المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : لقيط بن زرارة


ناصر البكر
11-17-04, 11:56 PM
لقيط بن زُرارة – فارس مُضر
بقلم / ناصر البكر
=====================
- كانت حياة الجاهلية مسرحاً لإثبات الذات إما بالكرم أو الشجاعة أو غيرها وذلك لصعوبة المعيشة ولقلة ذات اليد ولكثرة السلب والنهب، حتى أصبحت هذه العادات مضرباً للمثل وذلك لصعوبة تحقيقها.
- إن بيوتات العرب في الجاهلية ثلاثة: بيت تميم بنو عبدالله بن دارم ومركزه بنو زرارة، وبيت قيس عيلان بنو فزاره ومركزه بنو بدر، وبيت بكر بن وائل بنو شيبان ومركزه بنو ذي الجدين.
- عاش لقيط بن زرارة عيشة الإباء والشمم في كنف والده زرارة بن عُدُس سيد بني دارم وأحد أعلام قبيلة تميم البارزين .
======================
نسبه:
هو لقيط بن زُرارة بن عُدُس بن زيد بن عبدالله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.
نشأته:
لم تكن هناك مصادر تبيّن مكان ولادته, إلا أن منازل بني تميم كما هي معروفة, حيث تمتّد في بلاد نجد وصحاريها, إلى أطراف هجر, وفي يبرين حتى قطر وعمان, ومن أطراف البحرين إلى العذيب من أرض لعراق(1). وأما منازل عشيرته الأدنين بنو حنظلة فكان من أشهرها الصّمان والحزن والدهناء, وأما منازل فصيلته بنو دارم خصوصاً فكان من أشهرها كاظمة في الكويت, وفي زرود شمال حائل أيضاً, فإذا تكون ولادة لقيط في هذه البادية الطويلة.
مكانة أسرته:
ينتمي لقيط إلى فرع مالك بن حنظلة الذي يُسمى عُرفاً لجوده وكرمه(2), كما أن جده دارم بن مالك بن حنظلة كان أسمه الحقيقي بحراً, إلا أنه سُمّىِ بدارم لإن قوماً أتوا أباه مالك في حمالة(3) فقال له قم يا بحر فأتني بالخريطة – يعني خريطة كان له فيها مال – فحملها يدرم عنها ثقلاً, والدرمان: تقارب الخطو, فقال لهم: جاءكم يدرم بها, فسمي دارماً. كما أن بني مالك هؤلاء يسمون البدور(4), فقد حكى ابن الكلبي أن يزيد بن شيبان بن علقمة بن زرارة بن عُدُس بن زيد بن عبدالله بن دارم بن مالك بن حنظلة خرج حاجاً على ناقة له يقال لها: ثمرة, فلما قضى حجّه أنصرف قبل أهله, فسار ليلة أو ليلتين ثم لحق نفراً من مهره فنسبهم, فلما انتسبوا صّد عنهم, فقالوا: مالَكَ نسبتنا ثم صددت عنّا؟ قال: قلت رأيت قوماً لا أراهم يعرفون نسبي, ولا أراني عارفاً نسبهم. فقال شيخ منهم: لعمري لئن كنت من جذم(5) العرب لأعرفنّك. قال: قالت فأنا والله من جذم العرب. قال فإن العرب على أربع فرق: ربيعة ومضر وقضاعة واليمن, فمن أيهّم أنت؟ قلت: أنا أمرؤ من مُضر. قال: أفمن الفرسان أم من الأرحاء(6), فعرفت أن الفرسان قيس. والأرحاء خندف, قلت لا بل من الأرحاء, قال: فأنت إذاً من خندف, قال: قلت نعم. قال: أفمن الازمه أم من الجمجمة(7), فعرفت أن الازمة مدركة وأنّ الجمجمة طابخة, فقلت: لا بل, من الجمجمة, قال: فأنت إذاً من طابخة, قلت نعم. قال: أفمن الصميم أم من الوشيظ(8), فعرفت أن الصميم تميم وأن الوشيظ الرّباب ومزينة وحميس, قلت لا بل من الصميم, قال: فأنت إذاً من تميم, قلت نعم, قال: أفمن الأكثرين أم من الأقلين أم من الأحزمين, قال: فعرفت أن الأكثرين زيد مناة وأن الأقلين بنو الحارث – وهم بنو شقرة – وأن الأحزمين عمرو بن تميم, قلت: لا بل من الأكثرين, قال فأنت إذاً من زيد مناة, قلت: نعم, قال: أفمن الجدود(9) أم من البحور, أم من الأثماد(10), قال: فعرفت أن الجدود سعد بن زيد مناة, وأن البحور مالك بن زيد مناة, وأن الأثماد امرؤ القيس بن زيد مناة, قلت: لا بل من البحور, قال: فأنت إذاً من بني مالك بن زيد مناة, قلت نعم, قال: أفمن الذرى أم من الجراثيم(11), قال: فعرفت أن الذرى حنظلة وأن الجراثيم ربيعة وقيس ومالك, قال: فقلت لا بل من الذرى,قال فأنت إذاً من بني حنظلة ؟ قلت: نعم. قال: أفمن البدور أم الفرسان أم من الجراثيم. قال: فعرفت أن البدور مالك بن حنظلة وأن الفرسان يربوع بن حنظلة, وأن الجراثيم البراجم, قلت: لا بل من البدور, قال: فأنت إذاً من مالك بن حنظلة, قلت: نعم, قال: أفمن الأرنبة, أم من اللحيين أم من القفا؟ قال: فعرفت أن الأرنبة دارم وأن اللحيين طهية والعدوية, وأن القفا ربيعة, فقلت: لا بل من الأرنبة. قال: فأنت إذاً من دارم, قلت: نعم, قال: أفمن اللبّاب أم من الشهاب أم من الهضاب, قال: فعرفت أن اللباب عبدالله وأن الشهاب نهشل وأن الهضاب مجاشع, قلت: لا بل من اللباب. قال: فأنت إذاً من بني عبدالله بن درام, قلت: نعم. قال: أفمن البيت من الزوافر؟ قال:فعرفت أن البُيت عُدُس بن زيد وأن الزوافر(12) الأحلاف, فقلت: لا بل من البيت. قال: فأنت إذاً من بني زرارة, قلت: نعم, قال: فإن زرارة ولد عشرة: حاجباً ولقيطاً ومعبداً وعلقمة وخزيمة وعبدالحارث ولبيداً وعمراً وعبد مناة ومالك فمن أيهم أنت؟ قلت: من بني علقمة. قال: فإن علقمة ولد رجلين: شيبان والمأموم فمن أيهّما أنت؟ قلت: من أولاد شيبان, قال: فإن شيبان تزوّج بثلاث نسوة: مهدد بنت حمران من بكر بن وائل,
فولدت له يزيد, وتزوج عكرشة بنت حاجب بن زرارة فولدت له المأموم, وتزوج عميرة بنت بشر بن عمرو بن عمرو بن عُدًس فولدت له المقعد, فلأيهّن أنت؟ قال: قلت: لمهدد. قال والله يا ابن أخي ما افترقت فرقتان منذ قام الإسلام الا كنت في أفضلهما إلاّ كنانة بن خزيمة بن مدركة (قبيلة الرسول صلى الله عليه وسلم) حتى زحمك أخواك, فإن أميّهما أحبّ إليّ أن تلداني من أمك. ولقد أفرط الشعراء في مديح بني دارم, كما أن الفرزدق أفتخر بهم في كثير من قصائده ومنها قوله:
إن الذي سمك السماء بني لنـا *** بيتاً دعائمه أعزو أطولُ(13)
بيتاً بناه لنا المليك ومـا بنـا *** حكم السماء فإنه لا ينقلُ
بيتاً زرارة محتب بفنـائــه *** ومجاشعُ وأبو الفوارس نهشلُ
ولقد أفرط في مدحهم أبو نواس وذلك حين قال:
خزيمة خير بني خازم *** وخازم خير بني دارم(14)
ودارم خير تميم وما *** مثال تميم بنو آدم
وقول إسحاق الموصلي:
إذا مضر الحمراء كانت أرومتي *** وقام بنصري دارم وابن خازم(15)
عطست بأنف عالي وتناولت *** يداي الثرياء قاعداً غير قائم
وكذلك قول المتلمس الذي يذكر أن دمائهم شفاء من الخبل وهذا ضربُ من المديح, وقد كان الجاهليون يعتقدون أن دماء الملوك تشفي من الخبل, فيقول:
من الدارميين الذين دماؤهم *** شفاء من الداء المجنّة والخبل(16)
وفي مجمع الأمثال وعند شرح المثل عن كرم الأشعت بن قيس قال شاعرهم:
فقل للفتى الكندي يوم لقائه** ذهبت بأسى ذكر أولاد دارم .
كما مدحهم لبيد بن ربيعة العامري ( رضي الله عنه ) أحد أصحاب المعلقات العشر بقوله:
يرعون منعرج اللديد كأنهم *** في العزّ أسرة حاجب وشهاب
متظاهر حلق الحديد عليهم *** كبني زرارة أو بني عتّاب
كما مدحهم الفرزدق بقوله:
لو أن جميع الناس كانوا بربوة *** وجئت بجدي دارم وابن دارم
لظلت رقاب الناس خاضعة لنا *** سجوداً على أقدامنا بالجماجم
وقد أجتمع الفرزدق وجرير وكثّير وابن الرقاع عند سليمان بن عبدالملك فقال: أنشدونا من فخركم شيئاً حسناً, فبدرهم الفرزدق فقال:
وما قوم إذا العلماء عدّت *** عروق الأكرميين إلى التراب.
بمختلفين إن فضلتمونا *** عليهم في القديم ولا غضاب
ولو رفع السحاب اليه قوماً *** علونا في السماء إلى السحاب
فقال سليمان : لا تنطقوا فوالله ما ترك لكم مقالاً.
سيرة قومه الذاتية:
كانت حياة الجاهلية مسرحاً لإثبات الذات إما بالكرم أو الشجاعة أو غيرها وذلك لصعوبة المعيشة ولقلة ذات اليد ولكثرة السلب والنهب, حتى أصبحت هذه العادات مضرباً للمثل وذلك لصعوبة تحقيقها, قال الشاعر:
لولا المشقة لساد الناس كلهم *** الجود يفقر والإقدام قتّال
من هذا المبدأ نشأت أسرة أصبحت فيما بعد أشرف أسرة في العرب عموماً وذلك بشهادة الحسّاد, فقد روى ابن عبدربه:(17) أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال للكلبي حين سأله عن أخبار العرب, قال: أخبرني عن أشرف بيت في العرب؟ قال: والله إني لأعرفه وإني لأبغضه قال: ومن هو؟ قال: بيت زرارة بن عُدًس.
وقد ذكر المبرّد(18) أن بيوتات العرب في الجاهلية ثلاثة, فبيت تميم بنو عبدالله بن دارم ومركزه بنو زرارة, وبيت قيس عيلان بنو فزاره ومركزه بنو بدر, وبيت بكر بن وائل بنو شيبان ومركزه بنو ذي الجدين(19).ولقد كان ببني زرارة تيه وكبر حتى أن الأصمعي(20) قال: سمعت امرأة زرارية في الإسلام مؤذناً يقول: أشهد أن لا إله إلا الله, أشهد أن محمداً رسول الله, فقالت ما لزرارة لا أسمع له ذكراً ؟! . ولقد كان زرارة من الجرارّين(21) فقد قاد بني تميم وحلفاءها يوم شويحط ضد سعد بن هذيم(22), ومن الجرارين من بني دارم عموماً النعمان بن مجاشع, ولقيط بن زرارة(23) (بيت القصيد). وعلى ذكر الفروسية فنذكر من فرسان دارم على سبيل المثال: نهشل بن حَري وضمرة بن جابر وضمرة بن ضمرة وعمر وبن عمرو بن عُدُس الذي أغار على طيء يوم الملاقط(24), وعمر(25)بن جدير الذي غزا بلحارث بن كعب بنجران(26) وهريم بن عدي المجاشعي وكان لا يحسن القراءة والكتابة, فقيل له في ذلك فقال: إلا أكتب فإني أمحو الصحف (يعني بالسيف)(27), وأبيّ بن ضمرة قاتل ابن طيبة من ملوك الغساسنة يوم الترويح(28), والأسود بن يعفر الذي أغار على كاظمة(29) ولإغارته قصة يرويها ابن الأعرابي, فيقول:

ناصر البكر
11-17-04, 11:57 PM
قتل رجلان من بني عجل بن لجيم بن صعب بن علي بكر بن وائل عمّاً لخالد بن مالك بن ربعي النهشلي يقال له عامر بن ربعي, فضرب الدهر ضربانه, ثم وفد خالد ومعه الأسود بن يعفر النشهلي, فالتفت النعمان إليهما وقال لخالد: أي فارسين في العرب تعرفهما أثقل على الأقران وأخف على متون الخيل؟ فقال له: أبيت اللعن! أنت أعلم. فقال: خالا ابن عمك الأسود بن يعفر وقاتلا عمك عامر بن ربعّي, فتغيّر لون خالد بن مالك. وإنما أراد النعمان أن يحثهما على طلب الثأر. فوثب الأسود فقال: أبيت اللعن, عضّ بهْن أمه من رأى حق أخوله فوق حق أعمامه. ثم التفت إلى خالد فقال: يا بن عم, الخمر علّيّ(30) حرام حتى أثأر لك بعمك, قال: وعليّ مثل ذلك. فأغارا على كاظمة في قصة طويلة مفادها أنهما قتلا الرجلين, وعاد الأسود إلى النعمان فلما رآه تبسّم وقال: وفي نذرك يا أسود؟ قال: نعم أبيت اللعن. ومن فرسان قبيلة دارم أيضاً ضمرة بن ضمرة الذي أغار على الحلفاء (أسد وطيء وغطفان) بذات الشقوق(31).
جود بني دارم:
لقد أشتهرت هذه القبيلة عموماً بالجود وخصوصاً آل زرارة, ولو أردنا أخذ شواهد فقط عن أجواد هذه القبيلة طيّبة الفروع, فمنهم حطائط بن يعفر النشهلي أخو الأسود, وله أبيات كثيرة بالكرم والجود منها قوله:
دريني أكن للمال رّباً ولا يكن *** لي المال رّباً تحمدي غبةّ غدا
ومسروق بن منذر الذي رثاه الأسود بن يعفر بقوله:
أقول لمّا أتاني هلك سيدنا *** لا يبعد الله رب الناس مسروقا
من لا يشيعه عجز ولا بخل *** ولا يبيت لديه اللحم موشوقا(32)
وصعصعة(33) بن ناجية المجاشعي – جدّ الفرزدق – وكان يقال له محيي المؤودات, وذلك أنه مّر برجل يحفر بئراً وامرأته تبكي وذلك في زمن الجاهلية, فقال لها صعصعة: ما يبكيك؟ قالت: يريد أن يئد ابنتي هذه فقال له: ما حملك على هذا قال الفقر قال: فإني أشتريها منك بناقتين يتبعهما أولادهما تعيشون بألبانها ولا تئد الصبية, قال: قد فعلت(34), فأعطاه الناقتين وجملاً كان تحته فحلاً وقال في نفسه أن هذه لمكرمة ما سبقني إليها أحد من العرب, فجعل على نفسه ألاّ يسمع بمؤودة إلاّ أخذها, فجاء الإسلام وقد فدى ثلاثمائة مؤودة وقيل أربعمائة, فقال الفرزدق يفتخر:
( وجدى الذي منع الوائدات *** وأحيا الوئيد فلم يوأد )
وكذلك من أجواد بني دارم غالب بن صعصعة أبو الفرزدق وابن محيي المؤودات, ومن قصص جوده(35) ما ذكره الأصفهاني: أن ثلاثة نفر من كلب قد تراهنوا على أن يختاروا من تميم وبكر بن وائل نفراً ليسائلوهم, فأيهم أعطى ولم يسألهم عن نسبهم من هم ؟ فهو أفضلهم, والسبب في اختيارهم لأناس من تميم وبكر بن وائل خصوصاً لأن الشرف(36) والسؤدد والفضل في العرب قد انتهى في آخر الجاهلية وفي صدر الإسلام إلى هاتين القبيلتين ولذلك يقول نهار بن توسعه:
أبي الإسلام لا أبالي سواه*** إذا افتخروا ببكرٍ أو تميم
وكذلك قول أبي نواس:
تراث أبي ساسان كسرى ولم يكن *** مواريث ما أبقت تميم ولا بكر .
فأختار كل رجل من هؤلاء الثلاثة رجلاً, والذين وقع عليهم الاختيار هم عمير بن السليك بن قيس مسعود الشيباني البكري, وطلبه بن قيس بن عاصم السعدي التميمي, وغالب بن صعصعة الدارمي التميمي, فأتوا ابن السَليك, فسألوه مائة ناقه, فقال: من أنتم؟ فأنصرفوا عنه. ثم أتوا طلبه بن قيس بن عاصم فقال لهم مثل قول الشيباني, فأتوا غالباً فسألوه, فأعطاهم مائة ناقه وراعيها, ولم يسألهم من هم فساروا بها ليلة, ثم ردوّها, وأخذ صاحب غالب الرهن و في ذلك يقول الفرزدق:
وإذا ناحبت كلبُ على الناس أيهم*** أحق بتاج الماجد المتكرم
على نفرٍهم من نزار ذوي العلا *** وأهل الجراثيم التي لم تهدّم
فلم يجز عن أحسابهم غير غالب *** جرى بعنان كل أبيض خضرم
ومن قصص جوده أيضاً مباراة الكرم التي جرت(37) بينه وبين سحيم(38) بن وثيل الرياحي التميمي, وذلك أن بلاد تميم أجدبت, وأصابت بني حنظلة(39) سنة في خلافة عثمان رضي الله عنه, فبلغهم خصب عن بلاد كلب بن وبرة, فانتجعتها بنو حنظلة, فنزلوا أقصى الوادي فتسّرع غالب بن صعصعة فيهم وحده دون بني مالك بن حنظلة, ولم يكن مع بني يربوع من بني مالك غير غالب, فنحر ناقته فأطعمهم إيّاها, فلما وردت إبل سحيم حبس منها ناقة فنحرها من غد, فقيل لغالب: إنما نحر سحيم مواءمة لك (أي مساواة لك) فضحك غالب, وقال: كلا ولكنه امرؤ كريم, وسوف أنظر في ذلك, فلما وردت إبل غالب حبس منها ناقتين فنحرهما, فأطعمهما بني يربوع, فعقر سحيم ناقتين, فقال غالب: الآن عرفت أنه يوائمني, فعقر غالب عشراً, فعقر سحيم مثله, فلما بلغ غالباً فعله ضحك وكانت إبله ترد الخمس, فلما حان وردها لبس حلته وأخذ سيفه وأنطلق معه الفرزدق, فجعل يحول بينها وبين الحياض فكلما ورد بعير عقره حتى عقر منها الكثير, فقال غلام من غلمانه: فلم أزل أطمع أن يكف

ناصر البكر
11-18-04, 12:03 AM
حتى مرّ بفحل منها ثمنه أربعة الآف درهم فعقره فلما عقره علمت أنه لن يستبقي شيئاً, فذهب الغلام ليكفّه عنه فأهوى اليه السيف فأصاب ركبته, فقطع احدى رجليه, فالمكثر يقول: كانت الإبل التي عقرها أربعمائة, والمقل يقول: كانت مائة, فامسك سحيم حينئذ, ثم لحق غالب بأبيه صعصعة فأعلمه بالأمر وطلب منه تعويضه على فعلته فقال: نعم وكرامة, ولكن أشترط عليك الا تعذّب بهيمة ولا تمثّل بها. فأبى, ثم ذهب إلى البصرة في منزل الحتات بن زيد المجاشعي التميمي وكان من أجواد العرب فأخلفه ما عقر بورق(40), فأخذها وأتى الموسم براحلة دراهم, فلما قضى نسكه زار البيت في أول الناس ثم ركبّ بين خرجيه بعيراً نجيباً, ثم نادى بالبطحاء يا أيها الناس أنا غالب بن صعصعة فمن أخذ شيئاً فهو له, ثم فتح الخرجين ثم حثا أمامه, وعن يمينه وعن شماله ووراءه, حتى إذا فرّغ الخرجين من الورق أحال السوط في بطن البعير ثم نجا. فقيل لعثمان رضي الله عنه: عتبت على غالب في العقر وطلبته لتعاقبه, فها هو ذلك قد أنهب ماله, فبعث في طلبه فهرب فأعجزهم. ثم أن سحيم عقر في خلافة علي ابن أبي طالب رضي الله عنه بكناسة الكوف مائتي ناقة وبعير, فخرج الناس لأخذ اللحم, فنهاهم علي وقال, أيها الناس لا يحل لكم, إنما أهلّ بها لغير الله عز وجّل, قال جهم: فلم يغن عن سحيم فعله, ولم يُجعل كغالب إذ لم يطق فعله. ومن أجواد بنو دارم تيّار الفرات القعقاع بن معبد بن زرارة الدارمي رضي الله عنه سمّىِ بذلك لسخائه, وقد مدحه المسيب بن علس الضبعي – خال أعشى قيس – وقصيدته في مدح القعقاع من أقدم شعر المديح(41), يقول فيها:
فلأهدين مع الرياح قصيدة *** منّىِ مغلغلةٌ إلى القعقاع.
ثم يقول:
ولأنت أجود من خليج مفعم *** متراكم الا ذىّ دفّاع.
إلى أن يقول:
ولذاكم زعمت تميم أنه *** أهل السماحة والندى والباع.
ولقد تنافر(42) على الكرم والسؤدد هو وخالد بن مالك النهشلي الدارمي, وخالد بن مالك هذا كان مشهور بالكرم أيضاً, فلقد كان خالد بن مالك في أحد الأيام عند النعمان بن منذر, وكان النعمان قد أسر أناساً من بني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم, فقال: من يكفل بهؤلاء, فقال خالد: أنا, فقال النعمان: وبما أحدثوا؟ فقال خالد: نعم, وإن كان الأبلق العقوق فذهبت مثلاً. وبعد تنافر خالد والقعقاع جعلا بينهما مائة من الإبل لمن كان أكرمهما, فقال أكثم بن صيفي التميمي (حكيم العرب) : سفيهان يريدان الشر, وطلب منهما الرجوع عمّا ينويانه فأبيا, فبعث معهما رجلاً إلى ربيعة بن جراد فلما قدما عليه, قال: ما عندك يا قعقاع؟ قال: أنا ابن معبد بن زرارة, وأمي معاذة بنت ضرار رأس من أعمامي عشرة ومن أخوالي عشرة¸ وهذه قوس عمّى رهنها عن العرب, وجدى زرارة أجار ثلاثة أملاك بعضهم من بعض, وفي ذلك يقول الفرزدق:
منّا الذي جمع الملوك وبينهم *** حرُبُ يشبّ سعيرها بضرام .
ثم قال ربيعة لخالد بن مالك: ما عندك يا خالد؟ قال: أنا ابن مالك, قال: لم تصنع شيئاً, ثم ابن من ؟ قال: ابن ربعي, قال: لم تصنع شيئاً ثم ابن من ؟ قال: ابن سلم, قال: الآن, فمن أمك؟ قال: فرعةٌ قال: ابنة من ؟ قال: ابنة مندوس, قال ربيعة للقعقاع: قد نفّرتك(43). ومن أجواد بنو دارم ايضاً(44) محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة, عدهّ ابن حبيب من أجواد الإسلام(45), وقد ذكر أنه حمل ألف رجل من بكر بن وائل انهزموا اليه بأذربيجان على ألف فرس في غزاة واحدة. ونقل صاحب النقائض بين جرير والفرزدق أن بشر بن مروان لما ولى الكوفة قدم عليه الأخطل الشاعر, فبعث إليه محمد بن عمير بألف درهم وبغله وكسوة وخمر وقال له: لا تعن على شاعرنا (يريد الفرزدق لأنهما من بني دارم) واهج جريراً , ففعل. ومحمد بن عمير هو الذي أقرّ حلف بني تميم وكلب في الإسلام, وهذا الحلف قد عقده في الجاهلية عوف بن كعب سعد بن زيد مناة بن تميم حينما أجارهم(46) .
من مفاخر بني دارم:
هو ما ذكرناه سابقاً أن بيت آل زرارة بن عُدُس بن زيد بن عبدالله بن دارم هو بيت تميم الذي هو أحد بيوتات العرب الثلاثة التي انتهى إليها العزّ والشرف, هو وبيت ذي الجدين من شيبان من بكر بن وائل, وبيت بني بدر من فراره من ذبيان من قيس عيلان, وكما ذكرنا آنفاُ اعتراف ابن الكلبي عند معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه عندما سأله عن أشرف بيت في العرب, فقال: والله إني لأعرفه وإني لأبغضه (وهو من باب الحسد), قال ومن هو؟ قال: بيت زرارة بن عُدُس. ومن مفاخرهم عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه حرمي الرسول صلى الله عليه وسلم(47). ومن مفاخرهم المنذر بن ساوى الدارمي التميمي رضي الله عنه ملك هجر في الجاهلية, كتب اليه الرسول صلى الله عليه وسلم كتاباً عندما كاتب الملوك وأرسله مع العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه يدعوه للإسلام, فأسلم رضي الله عنه, وأسلمت معه جميع العرب هناك وبعض العجم(48). وكان المنذر بن ساوى رضي الله عنه هو القائم بسوق هجر في الجاهلية وكان يعشّر العرب ثم يرحلون نحو عمان وهكذا حتى يرتحلون إلى عكاظ, وكان الذي يقوم بأمر الحكومة في سوق عكاظ من بني تميم أمثال الأقرع بن حابس الدارمي وغيره(49). ومن(50) مفاخرهم قوس حاجب بن زرارة الدارمي التي يُضرب بها المثل, فقد رهنها عن العرب عند كسرى عندما أجدبت بلادهم وكادت تهلك بوادي مُضر, فلما رأى ذلك جمع قومه من بني زرارة وقال: إني قد أزمعت هذا البحر(51) فتلكأ بعضهم عليه, وقال بعضهم: رشدت فافعل؟ غير أنّا نخاف عليك من بكر بن وائل لما كان بيننا وبينهم(52), ولا بد لك من ورود مياههم فقال: ما منهم وجه من الناس ولا شريف إلاّ ولي عنده يد خضراء إلا ابن الطويلة التيمي (من تيم الله بن ثعلبه), وأنا أرجو أن أداريه ثم ارتحل فجعل لا يأتي على ماء لبكر إلا أكرمه سيدهم ونحر له وقراه, حتى نزل قصوان, وعليه ابن الطويلة فلما أضاء الصبح, وناديهم قريب من منزل حاجب الذي حلّ فيه, دعا حاجب بنطع ثم أمر فصب عليه التمر, ثم نادى: حيّ على الغداء(53), فنظر ابن الطويلة, فإذا هو بحاجب, فقال لقومه: اجيبوه, فإنه سيد قومه, فأتوه فأكلوا, واهدى له ابن الطويلة جزوراً وشياهاً فنحر وأكل وأطعم. ولما أراد الرحيل قال له ابن الطويلة: آتي معك حتى تبلغ مأمنك, فإني لا أدري ما يعرض لك أمامك. فقال حاجب: ليس أمامي أحد أخافه عليّ. وارتحل حتى أتى كسرى, فلما شكا إليه الجهد في أنفسهم وأموالهم, وطلب منه الأذن في دخول حد بلاده, قال: إنكم معشر العرب حرصاء على الفساد, فإن أذنت لهم أفسدوا البلاد, وأغاروا على الرعية وآذوهم, فقال له حاجب: فإني ضامن للملك ألا يفعلوا, قال: ومن لي بأن تفي بما تقول؟ قال: أرهنك قوسي بالوفاء بما ضمنت لك, ولما جاء حاجب بالقوس ضحك وزراء الملك لما رأوا قوسه, وقالوا: بهذه العصا تفي للملك بما ضمنت ! فقال الملك: ما كان ليسلمها لشيء أبداً, وأمرهم فقبضوها, وأذن للعرب في أن يدخلوا الريف.ومكثوا في الريف إلى أن مات حاجب وزال القحط بعد ذلك, وعادوا إلى بلادهم, فارتحل عطارد بن حاجب إلى كسرى ليطلب قوس أبيه, ولماّ دخل عليه وكلمّه في القوس قال له كسرى: ما أنت بالذي وضعتها عندي. قال: أجل أيها الملك, قال: فما فعل الذي وضعها؟ قال: هلك وهو والدي, وقد وفى لك أيها الملك, قال كسرى: ردوّا عليه قوسه, وكساه. ومن مفاخرهم أيضاً أن حاجب بن زرارة هذا هو أغلى العرب فداءً, فقد ضُرب به المثل فقيل (أغلى فداءً من حاجب زرارة التميمي) وأغلى فداءً من بسطام بن قيس الشيباني(54), وكان حاجب أغلى عكاظي فداءً, وكان فداء بسطام أربعمائة بعيراً وثلاثين فرساً, بينما فداء حاجب أغلى من ذلك(55). وقد ذكر المبّرد أن أبا عبيدة زعم أنه لم يكن عكاظي أغلى فداءً من حاجب وفي قصة ذكرها أبو عمرو(56) مفادها أن عمارة بن زياد العبسي أسر هبيره بن عامر القشيري, ثم بعث إلى بني قشير: عليّ وعليّ إن قبلت من هبيرة أقل من فدية حاجب. ومن مفاخرهم أن منهم مارية بنت عبد مناة بن مالك الدارمي إحدى منجبات العرب, ولما سأل معاوية علماء العرب عن البيوتات والمنجبات وحظر عليهم ألا يتجاوزوا في البيوت ثلاثة, وفي المنجبات ثلاثاً, فأما البيوتات فقد مضى الحديث عنها, وأما المنجبات فعّدوا فاطمة بنت الخرشب الأنمارية أم بني زياد العبسيين الذين يقال لهم الكملة, وحيية بنت رياح الغنوية أم الأحوص وخالد ومالك وربيعة بني جعفر بن كلاب العامريين, ومارية بنت عبد مناة التيميمة أم لقيط وحاجب وعلقمة بني زرارة بن عُدُس بن زيد بن عبدالله دارم(57) فصارت مارية مضرباُ للمثل, فقد جاء في المثل: أنجب من مارية(58). ومن مفاخرهم هند بنت صعصعة المجاشعية أخت غالب وعمّة الفرزدق وزوج الزبرقان بن بدر, كانت تدعى ذات الخمار, وكانت تقول مفاخرة بنفسها: من جاءت من نساء العرب بأربعة كأربعتي يحل لها أن تضع خمارها عندهم, فصرمتى لها أبي صعصعة, محيي المؤودات, وأخي غالب صاحب الموائمة وخالي الأقرع من سادات بني تميم ومن حكّام عكاظ, وزوجي الزبرقان بن بدر من سادات بني سعد, فسميت ذات الخمار(59). ومن مفاخرهم أننا نعلم أن الأفاضة في عرفات لبني تميم ولذلك يقول شاعرهم:

ناصر البكر
11-18-04, 12:07 AM
ولا يريمون في التعريف موقفهم *** حتى يقال أجيزوا آل صفوانا
ومثلها الحكومة في عكاظ كانت لبني تميم, وممن تولى الحكومة في عكاظ من بني دارم خصوصاً حاجب بن زرارة وضمرة بن ضمرة والأقرع بن حابس(60). وممّن إجتمع له الموسم والقضاء في الجاهلية من بني تميم هو سفيان بن مجاشع بن دارم وكان آخر تميمي إجتمع له الموسم والقضاء معاً في عكاظ, إذ بعد موته افترق الأمر حيث صار القضاء لتميمي والموسم لتميمي آخر(61). والآن وبعد هذه الإطلالة الموجزة عن بني دارم ومفاخرهم, يتسنى لنا الدخول في الموضوع الرئيسي في بحثنا وهو (لقيط بن زرارة) . فقد روي أن عبدالملك بن مروان ذكر يوماً بني دارم, فقال أحد جلسائه: يا أمير المؤمنين هؤلاء قوم محظوظون, فقال عبدالملك: أتقول ذلك وقد مضى منهم لقيط بن زرارة ولم يخلّف عقباً, ومضى القعقاع بن معبد بن زرارة ولم يخلّف عقباً, ومضى محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة ولم يخلّف عقبا, والله لا تنسى العرب هؤلاء الثلاثة أبداً(62). فمن منطلق هذه الرواية نعلم فضل وشرف وسؤدد لقيط أولاً ومن ثم بنو زرارة, وشهادة خليفة المسلمين خيرُ شهادة. لقد عاش لقيط بن زرارة عيشة الإباء والشمم في كنف والده زرارة بن عُدُس سيد بني دارم وأحد أعلام قبيلة تميم البارزين. اكتشف(63) زرارة أن أبنه لقيط كان طموحاً ومع ذلك كان ذا أبهّة وغرور, فأراد اختباره ليكشف عمّا في نفسه من تصميم وإباء, وحتى يتسنى له صقل معدن ابنه منذ الصغر, فرآه ذات يوم يضرب غلمانه وهو يومئذ شاب وبه خُيلاء ونشاطاً فقال له زرارة: لقد أصبحت تصنع صنيعاً كأنما جئتني بمائة من هجان(64) المنذر بن ماء السماء, أو نكحت بنت ذي الجديّن قيس بن خالد. فقال لقيط: لله علىّ ألاّ يمسّ رأسي غسل, ولا آكل لحماً ولا أشرب خمراً حتى أجمعهما أو أموت, فخرج لقيط ومعه ابن خال له يقال له: القراد بن إهاب, وكلاهما كان شاعراً شريفاً, فسارا حتى اتيا بني شيبان, فسلّما على ناديهم ثم قال لقيط: أفيكم قيس بن خالد ذو الجدين, وكان سيّد ربيعة يومئذ, قالوا: نعم, قال, فأيكم هو؟ قال قيس: أنا قيس, فما حاجتك؟ قال: جئتك خاطباً ابنتك – وكانت على قيس يمين ألاّ يخطب أحد ابنته علانية إلا أصابه بشرّ وسمّع به- فقال له قيس: ومن أنت؟ قال: أنا لقيط بن زرارة, قال قيس: عجباً منك ياذا القُصة هل كان هذا بيني وبينك ؟ قال: ولم يا عمّ؟ فوالله إنك لرُغبة وما بي من نضاة – أي ليس بي عيب – ولئن ناجيتك لا أخدعك. ولئن عالنتك لا أفضحك, فأعجب قيساً كلامه, وقال: كفء كريم, إني زوجتك ومهرتك مائة ناقة ليس فيها مظائر(65) ولا ناب(66) ولا كزوم(67), ولا تبيت عندنا عزباً ولا محروماً, ثم أرسل إلى أم الجارية: أني قد زوجت لقيط بن زرارة أبنتي القدور فاصنعيها واضربي لهل ذلك البلق(68) فإن لقيط بن زرارة لا يبيت فينا عزباً وجلس لقيط يتحدث معهم, فذكروا الغزو, فقال لقيط أما الغزو فأردّها للّقاح(69), وأهزلها للجمال, وأما المقام فأسمنها للجمال, وأحبها للنساء, فأعجب ذلك قيساً, وأمر لقيطاً, فذهب إلى البلق فجلس فيه, وبعثت إليه أم الجارية بمجمرة وبخور, وقالت للخادمة أذهبي بها إليه, فوالله لئن ردّها ما فيه خير, ولئن وضعها تحته ما فيه خير, فلما جاءته الجارية بالمجمرة بخر شعره ولحيته ثم ردّها عليها, فلما رجعت الخادمة خبرتها بما صنع, فقالت: إنه لخليق للخير, فلما أمسى لقيط أهديت الجارية إليه. فمازحها بكلام أشمأزت منه, فنام وطرح عليه طرف خميصة, وباتت إلى جنبه, فلما استثقل انسلت فرجعت إلى أمها, فانتبه لقيط, فلم يرها, فخرج حتى أتى ابن خاله قراداً وهو في اسفل الوادي, فقال: أرْحِل بعيرك وايّاك أن يسُمع رغاؤها(70). فتوجه إلى المنذر بن ماء السماء, وأصبح قيس ففقد لقيطاً فسكت, ولم يدر ما الذي ذهب به. ومضى لقيط, حتى أتى المنذر فأخبره ما كان من قول أبيه وقوله, فأعطاه مائة من هجائنه(71), فبعث بها مع قراد إلى أبيه زرارة, ثم مضى إلى كسرى فكساه وأعطاه جواهر, ثم أنصرف لقيط من عند كسرى, فأتى أباه, فأخبره الخبر وأقام يسيراً, ثم خرج هو وقراد حتى جاءا محلّة بني شيبان فوجداهم قد انتجعوا فخرجا في طلبهم حتى وقعا في الرمل, فقال لقيط:
أنظر قراد وهانا نظرة جزعا *** عُرض الشقائق هل بينّت أضعانا
فيهّن اترحّه نضح البعير بها *** تكسي ترائبها شذراً ومرجانا
فخرجا حتى أتيا قيس بن خالد, فجهزها أبوها, فلما أرادت الرحيل قال لها: يا بنيّه كوني لزوجك أمة يكن لك عبداً, وليكن أكثر طيبك الماء(72) (ثم لا أذكرت ولا ايسرت)(73), فإنك إنما يّذهب بك إلى الأعداء(74), وأراك إن ولدت فستلدين لنا غيظاً طويلاً(75), واعلمي أن زوجك فارس مُضر, وأنه يوشك أن يُقتل أو يموت, فلا تخمشي عليه وجهاّ ولا تحلقي شعراً, قالت أما والله لقد ربيتني صغيرة, وأقصيتني كبيرة(76), وزودتني عند الفراق شر زاد. وارتحل بها لقيط, فجعلت لا تمر بحّي من العرب إلا قالت! يا لقيط, أهؤلاء قومك؟ فيقول: لا, حتى طلعت على محّلة بني عبدالله بن دارم, فرأت القباب(77) والخيل العراب(78), قالت : يا لقيط أهؤلاء, قومك؟ قال: نعم, فأقام أياماً يطعم وينحر, ثم بنى بها, فأقامت عنده معزّزة مكرمة, إلى أن قَتَل الحارث بن ظالم المريّ الغطفاني خالد بن جعفر الكلابي العامري غدراً عند النعمان فاستجار(79) بزرارة بن عُدُس(80) فأجاره(81) وأبىّ أن يسلمهّ (82), فخرجت بنو عامر عليهم. فالتقوا. برحرحان(83), ودارت الدائرة على بني دارم(84), واُسر معبد بن زرارة, أسره عامر والطفيل ابنا مالك بن جعفر بن كلاب, أما الحارث بن ظالم فإنه قاتل مع بني دارم ولكن لم يكن له بلاء يذكر(85), لأنه فاتك وليس بفارس, وبعد المعركة أتى لقيط إلى بني عامر بمئتي بعير لفداء أخيه معبد فقالوا له: يا أبا نهشل, أنت سيّد الناس وأخوك معبد سيّد مُضر, فلا تُقبل فيه إلا دية ملك, وكان أبوه قد جمع بنيه قبل موته فقال لهم: لا تؤاكلوا العرب أنفسكم, ولا تزيدوا بفدائكم على فداء رجل منكم فتذؤب(86) بكم ذؤبان العرب (إلا أننا نرى أخيهم حاجب فيما بعد قد كسر القاعدة وضيّع تلك الوصية ففدى نفسه بفداء صار مضرباً للمثل حتى قيل, أغلى فداء من حاجب(87) وتبريراً له ربما لأنه فدى نفسه ولم يفدي أحداً من أخواته- فلما قالوا له ذلك الكلام أبى أن يزيدهم, وقال لهم: إن أبانا أوصانا ألا نزيد احداً في ديته على مائتي بعير. فقال معبد للقيط: لا تدعني يا لقيط, فوالله لئن تركتني لا تراني بعدها أبداً فقال لقيط: صبراً أبا القعقاع, فأين وصية أبينا(88), ورحل لقيط, فأبى معبد أن يطعم شيئاً أو يشرب حتى مات هزالاً, فلما علم لقيط بموت أخيه عزم على غزو بني عامر للأخذ بثأر أخيه معبد, وبينما هو يتجهزّ إذ أتاه الخبر بحلف بني عبس وعامر بن صعصعة(89). وكان لقيط وجيهاً عند الملوك فذهب إلى النعمان بن منذر يستنجده ويطعمه بالغنائم ثم ذهب إلى الجون الكلبي من ملوك العرب أيضاً وقال له: هل لك في قوم قد ملئوا الأرض نعماً, فترسل معي ابنيك, فما أصبنا من مال وسبى فلهم وما أصبنا من دم فلي؟ فأجابه إلى ذلك, وجعل له موعداً رأس الحول. ثم أرسل إلى كل من بينه وبين بني عبس ذحْل يسأله الحول والتظاهر على غزو بني عبس وعامر, فاجتمع إليه بنو ذبيان لعداوتهم لبني عبس بسبب حرب داحس والغبراء حيث أنها لم تنتهي بعد, واجتمع إليه بنو أسد لحلف كان بينهم وبين بني ذبيان. فلما كان رأس الحول من يوم رحرحان انهلّت عليه الجيوش وسار بنو حنظلة(90) في رؤسائهم: حاجب بن زرارة. ولقيط بن زرارة وعمرو بن عمرو(91) والحارث بن شهاب(92) ومعهم أحلافهم وتبعهم غثاء من الناس يريدون الغنيمة, وتم لهم جمع لم يكن في الجاهلية أكثر منه(93), فلم تشك العرب

ناصر البكر
11-18-04, 12:09 AM
في هلاك بني عامر. ولما سمعت بنو عامر بذلك هرعوا إلى الأحوص(94) يستشيرونه(95) فقال: قد كبرت ولا استطيع أن أجيء بالحزم(96), وقد ذهب الرأي منيّ, ولكن متىّ أسمع الرأي الصائب أعرفه, فاجمعوا أراءكم ثم بيتوا ليلتكم, ثم أعرضوها علىّ من الغد. فلما أصبحوا وضعوا له عباءه بفنائه فجلس عليها, ورفع حاجبيه عن عينيه بعصابه, ثم قال لهم: هاتوا ما عندكم, فقال قيس بن زهير العبسي سيد عبس وصاحب حروبهم مع ذبيان في كنانتي مائة رأي, فقال له الأحوص: يكفينا منها رأي واحد حازم, فأخذ يعرض عليه الآراء حتى أنفذ, فقال: ما أرى أنه بات في كنانتك رأي واحد. وعرض الناس حتى أنفذوا, فقال: ما اسمع شيئاً, وقد صرتم إلىّ, اجمعوا أثقالكم وضعفاءكم. ففعلوا, ثم قال حملّوا ضعنكم, فحملّوها, ثم قال: انطلقوا حتى تعلو في اليمن فإن أدرككم أحد كررتم عليه, وإن أعجزتموهم مضيتم, فساروا حتى أتوا وادي نجار(97) ثم رُئي الناس يرجع بعضهم على بعض, فقال الأحوص: ما هذا؟ فقيل له: عمرو بن عبدالله بن جعدة العامري قد أتى, فقال لهم الأحوص: قدمّوني, فلما قدموه قال: ما هذا الذي تصنعون؟ فقال عمرو: أردت أن تفضحنا وتخرجنا من بلادنا هاربين ونحن من أعز العرب فقال الأحوص: فكيف أفعل وقد جاءنا مالا طاقة به؟ فقال عمرو: ترجع إلى شعب جبلة(98) ونتحصّن فيه, فنحرز النساء والذراري في أعلاه, ونكون في وسطه ففيه ثمل(99) فمن أقام مَنْ جاءك أسفل الوادي أقاموا على غير ماء, وإن صعدوا قاتلتهم بالحجارة قال: الأحوص هذا والله الرأي, فأين كنت حين استشرت الناس؟ قال: إنما جاءني الآن, فقال الأحوص للناس: ارجعوا, فرجعوا إلى الشعّب فدخلوه واقتسموا الشعّب بالقداح والقرع بين القبائل في شظاياه(100) ومنعوا الإبل عن الماء ثم عمى عليهم الخبر, فجعلوا لا يدرون ما قرب القوم من بعدهم. وأقبل لقيط نحو جبلة, والتقى بالطريق بكرب بن صفوان(101) السعدي, فقال له لقيط: ما منعك من المسير معنا في غزاتنا؟ قال كرب: أنا مشغول بطلب ابل لي, فقال: لا بل تريد أن تنذر بني عامر(102), ولا نتركك حتى تحلف لنا أنك لا تخبرهم, فحلف له, ثم سار عنهم وهو مغضب(103), فلما دنا من بني عامر أخذ خرقة فصّر فيها حنظلة وشوكاً وتراباً وخرقتين يمانيتين وخرقة حمراء وعشرة أحجار سود, ثم رمى بها حيث يسقون فقال الأحوص لقيس بن زهير: ما ترى في هذا الأمر؟ قال: هذا من صنع الله لنا, هذا الرجل قد اُخذ عليه عهد ألاّ يكلمكم, فأخبركم أن أعدائكم قد غزوكم عدد التراب. وأن شوكتهم شديدة, وأما الحنظلة فرؤساء القوم, وأما الخرقتان اليمانيتان فهما حيان من اليمن معهم, وأما الخرقة الحمراء فمعهم حاجب بن زرارة أخو لقيط صاحب الغزوة, وأما الأحجار فهي عشر ليال يأتيكم القوم اليها. قد أنذرتكم فكونوا أحراراً, واصبروا كما يصبر الأحرار الكرام(104). ثم قال الأحوص لقيس بن زهير: والأن ما ترى يا سيد بني عبس. فقال قيس: أما إذا رجعتم إلى رأيي فأدخلوا النعم في الشعّب, ثم أظمئوها هذه الأيام ولا توردوها الماء, فإذا جاء القوم فإن لقيطاً فيه طيش وتهّور وشجاعة فيسقتحم الجبل, حينئذ أخرجوا الإبل عليهم وانخسوها بالسيوف والرماح, فتخرج مذاعير عطاشا , فتشغلهم وتفرّق جمعهم, فاخرجوا أنتم في آثارها فاشفوا أنفسكم. فقال الأحوص: نعم الرأي. فعاد كرب بن صفوان فلقي لقيطاً, فقال له: أأنذرت القوم؟ فأعاد الحلف له أن لم يكلّم أحداً منهم, فخلّى سبيله, فقالت له ابنته دختنوس – وكان لقيط يصحبها في غزواته, ويرجع إلى رأيها: يا أبي ردنّي إلى أهلي ولا تعرضني لهم فقد أنذرهم لا محالة, فاستحمقها وساءه كلامها وردّها. وفيما هم سائرون إذا قابلهم غلام أعسر(105), فتشاءمت بنو أسد, وقال بعضهم ارجعوا عنهم, فرجعوا. ولما وصلت تميم وأحلافها إلى الشعب قال الناس للقيط ما ترى؟ قال: أرى أن نقتحم الجبل, فقال شأس بن أبي ليلى الذبياني: لا تدخلوا على بني عامر فأنا أعرف الناس بهم وقد قاتلتهم وقاتلوني وهزمتهم وهزموني, فما رأيت قوماً قط أقلق بمنزل من بني عامر, ووالله ما وجدت لهم مثلاً إلا الشجاع(106). فإنه لا يقّر في جحره قلقاً وسيخرجون إليكم, والله لئن نمتم الليل لا تشعرون بهم إلا وهم منحدرون عليكم. فقال لقيط: لندخّلن عليهم, فأتوهم وهم حذرون وجعل الأحوص ابنه شريحاً على تعبئة الناس, وأقبل لقيط وأصحابه مدلين(107) فصعدوا الجبل حتى ذرّت الشمس, فقالت بنو عامر للأحوص: قد أتوك, فقال لهم: دعوهم حتى ينتصفوا في الجبل, فلما نتشروا قال لهم: حلّوا عُقُل الإبل واتبعوها بحجرين أو ثلاثة, ثم نزلت الإبل وحطمّت كل شيء فانهزم الناس فاتبعوهم وقتلوهم, وجعل لقيط لا يمر به أحد من الجيش إلا قال: أنت والله قتلتنا, ثم ركب لقيط فرسه عندما أسهل(108) الفريقان وزجّ بنفسه للعراك(109) فطعنه شريح, وارتُثّ وبه طعنات وبقى يوماً فقال:
يا ليت شعري اليوم دختنوس *** إذا اتاها الخبر المرموس
تحلق القرون أو تميس *** لابل تميس إنها عروس
ثم مات بعدها. وأما حاجب لمّا رأى ذلك انهزم مع المنهزمين فتبعه زهدم وقيس ابنا حزن العبيسان, وجعلا يطردانه, ويقولان له استأسر, وقد قدروا عليه- فقال: من أنتما؟ فقالا: نحن الزهمدان, فقال: لا أستأسر اليوم لعبدين وبينما هم كذلك إذا أدركهم مالك ذو الرقيبة العامري. فقال لحاجب: أستأسر, قال: ومن أنت؟ قال: أنا مالك ذو الرقيبة. فقال: أفعل لعمري, ما أدركتني حتى كدت أكون عبداً, وألقى إليه الرمح, فاعتنقه زهدم فألقاه عن فرسه. فصاح حاجب يا غوثاه (لأنه أصبح بلا سلاح), وجعل زهدم يراوغه, فنزل مالك واقتلع زهدماً عن حاجب, فذهب العبسيان إلى قيس بن زهير وقالاله: لقد أخذ مالك الأسير منّا, قال: ومن أسيركما؟ قالا: حاجب بن زرارة سيّد العرب فذهب قيس إلى بني عامر وقال لهم: أن صاحبكم قد أخذ أسيرنا, قالوا: من صاحبنا؟ قال: مالك قد أخذ حاجب من الزهدمين. فجاء مالك وقال: لم آخذ منهما شيئاً و إنما استأثر الرجل لي ولم يستأثر لهما, فقالوا لحاجب: من أسرك؟ فقال: أما الذي ردنيّ عن قصدي ومنعني من النجاة فالزهدمان, وأما من أسرني فمالك, فحكموّني في نفسي. فقال القوم: قد جعلنا لك الحكم, فقال: أما مالك فله ألف ناقة وللزهدمين مائة, ولذلك ضُرب به المثل كما ذكرنا ذلك سابقاً فقيل ( أغلى فداء من حاجب بن زرارة ), كما قد قيل به? أوفى من حاجب بن زرارة ). ولما كان من العام التابع, خرج أشراف بني عامر إلى ملك من ملوك اليمن(110) واستنجدوه على بني حنظلة, وقالوا: هل لك في إبل عكر(111), ونساء كالبقر وتسير مبرداً وترجع سالماً غانماً من قوم قد أوقعنا بهم حديثاً وقتلنا فرسانهم ورؤسائهم. فأقبل معهم بصنائعه, فبلغ الخبر بنو حنظلة فقال عمرو بن عمرو بن عُدُس(112) يابني مالك(113) إنه لا طاقة لكم بهذا الجيش, فخِّفوا من مكانكم هذا – وكانوا في أعلى الوادي(114), مما يلي مجيء القوم- وكانت بنو يربوع بن حنظلة(115) في اسفل الوادي- وادعوا بني يربوع فإنهم حي مصرم نكد(116) فإن ظهر الملك عليهم سالمتم فبّقية السلم خير من بقيّة الحرب, وإن ظهرت يربوع كنتم مع إخوانكم, ففعلوا. فأقبل الملك ومعه جيشه في وجه الصبح, والتقوا ببني يربوع فاقتتلوا, فضرب حشيش بن نمران الرياحي(117) اليربوعي التميمي رأس الملك فقتله, وانهزم أصحابه. وأسر ثعلبة بن الحارث اليربوعي يزيد بن الصعق العامري, فأبصره في يده ثعلبة بن الحارث بن عمرو, فضربه على رأسه فأمّه, وانهزم طفيل بن مالك العامري(118), وضرب زنباع بن الحارث الرياحي التميمي عبيده بن مالك على هامته فمات في يده, فقال في ذلك سحيم بن وثيل الرياحي(119):
ونحنا ضربنا هامة ابن خويلد ***(120) يزيد وضرجنّا عبيدة بالدم
بذي نجب إذ نحن دون حريمنا *** على كل جياش الاجاري مرجم
وقتل خالد بن مالك النهشلي التميمي(121) عمرو بن الأحوص سيّد بني عامر, وقد كان بعض أصحابه قال له: يا خالد, أقتل بأبيك (الذي قتله عمرو وبن الأحوص يوم جبلة) وانهزمت بنو عامر وصنائع الملك, فقال أوس بن حجر التميمي لطفيل العامري:
كان بنو الأبرص أقرانكم*** فأدركوا الأحدث والأقدما
إذ قال عمرو لبني مالك *** لا تعجلوّا المّرة أن تحكما
والله لو لا قرزل إذ نجا *** لكان مثوى خدكّ الأخر ما
نجاّك جياّش هزيم كما *** أحميت وسط الوبر الميسما

ناصر البكر
11-18-04, 12:17 AM
وبعد موت لقيط أرسل قيس بن خالد ذي الجدين إلى القدور أبنته – زوجة لقيط – أخاً لها(122) فحُملت, فلما ركبت بعيرها أقبلت حتى وقفت على نادي بني عبدالله بن دارم فقالت: يا بني دارم, أوصيكم بالغرائب (123) خيراً, فوالله مارأيت مثل لقيط, لم تخمش عليه امرأة وجهاً ولم تحلق عليه شعراً, فلولا أني غريبة لخمشت وحلقت(124). فحبّب الله نسائكم, وعادى بين رعائكم(125), فأثنوا عليها خيراً, ثم مضت حتى قدمت على أبيها(126), فزوجها من قومه, فجعل زوجها يسمعها تذكر لقيطاً وتحزن عليه, فقال لها: أي شيء رأيت من لقيط أحسن في عينيك؟ قالت: خرج في يوم دجن(127) وقد تطيّب وشرب, فطرد البقر فصرع منها, ثم أتاني وبه نضح دماء, فضمنيّ ضمّة, وشمنّي شمّة, فليتني متُّ ثمه فلم أرى منظراً كان أحسن من لقيط. فمكث عنها حتى كان يوم غائم فشرب وتطيبّ وركب يطرد البقر, ثم أتاها وبه نضح من دم والطيب وريحة الشراب, فضمّها إليه وقبلّها, ثم قال لها: كيف ترين؟ أأنا أم لقيط فقالت: ماء ولا كصداء ومرعى ولا كالسعدان إيعني لا بأس بك ولكن لست كلقيط, فذهبت كلماتها مثلاً عند العرب, وصداء ركية ليس في الأرض ركية أطيب منها, وقد ذكرها التميمي في شعره(128).
(الخاتمة)
بذلك عزيزي القارىء أكون قد استكملت سيرة هذا الشريف الذي لم يُسمع بمثله قط بشهادة عبدالملك بن مروان(129) سيّد زمانه, وبشهادتي وبشهادة كل عربيّ غيور يتحرى الدقة والصدق, ولنا في أبناء هذه الصحراء الكثير من الأمثلة على شجاعة ووفاء وكرم ابنائها, أما بنو زرارة فلهم أخبار عجيبة وكثيرة ليست موضوع دراستنا بهذا البحث ولكن أعدك أخي القاريء بتقصيّ أخبارهم وتحقيقها وربطها مع بعضها البعض حتى يتسنى لك إشباع غريزتك الأدبية والتاريخية بالنهل من ينبوعها المعطاء الكريم, كما لا يفوتني التنوية وكشف دساسات الشعوبية(130) القذرة التي تريد التشكيك بأبناء العرب, فزعمت أن لقيطاً تزوّج أبنته دختنوس لأنه كان مجوسياً, كما أنهم شككوا في أمور كثيرة عن العرب وليست مقصورة على قبيلة دون الأخرى لأن عدائهم على جّذم العرب عموماً, فهم حاقدون على العرب الذين كانوا من رعاياهم كيف صاروا هم قادتهم وزعمائهم, فأقول ومن واقع ما لدينا من الكتب التاريخية والعلمية القديمة تثبت عكس ما يقولون فعلى سبيل المثال قولهم السابق في دختنوس فنحن نعرف المثل العربي (في الصيف ضيّعتي اللبن)(131) حيث أن دختنوس تزوجت بعد موت أبيها بعمرو بن عمرو بن عُدُس فارس بني حنظلة وقد كان كبيراً فكرهته, وطلبت الطلاق منه فطلقها, وتزوجها فتى جميل من بني دارم, ثم أجدبت عليهم أحد السنوات فبعثت إلى عمرو تطلب منه الحلوب, فقال عمرو هذا المثل, فضربت يدها على منكب زوجها وقالت: هذا ومذقه خير, تعني أن هذا الزوج مع قلة المال خير من عمرو فذهبت كلمتاهما مثلاً, فالأول يضرب لمن يطلب شيئاً قد فوّته على نفسه, والثاني يضرب لمن قنع باليسير. وزيادة على هذه الأدلّة فلا ننسى شيم العرب وتقديرهم للشرف حتى أن قبائل العرب كثُر فيها الوأد قبل الإسلام وخصوصاً بنو تميم وذلك خوف العار. أضف إلى ذلك فلو كان لقيط تزوجّها حقاً فكيف يرضى عمرو بالزواج منها وهل يرضى الدارمي الآخر بذلك؟ وهل يرضى بذلك أخوال دختنوس وهم بنو شيبان؟ وهاهم بنو شيبان وهم من اعز العرب, نراهم قد زوجوا الفرزدق مرة أخرى, وأخيراً وليس آخراً سوف يكون البحث القادم بمشيئة الله عن آل زرارة, وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(المراجع)
1- مجمع الأمثال للنيسابوري
2- الأغاني للأصفهاني
3- قبيلة تميم عبر العصور للدكتور عبدالله محمود حسين
4- العقد الفريد لابن عبدربه
5- معجم البلدان لياقوت الحموي
6- الكامل في اللغة والأدب للمبّرد
7- الكامل في التاريخ لابن الأثير
8- أيام العرب لجاد المولى
9- النقائص لأبي عبيدة التيمّي
10- جمهرة الأنساب للكلبي
11- الإصابة لابن حجر
12- المحبر لابن حبيب
13- الاشتقاق لابن دريد
14- الدرّة الفاخرة للأصفهاني
15- نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب للقلقشندي .
16- بلوغ الأرب للألوسي
17- الأعلام للزركلي
18- الإيناس لابن المغربي
19- المفضليات للضبيّ
20- معجم ما استعجم للبكري
21- ديوان الفرزدق
22- لغة تميم د. ضاحي عبدالباقي
23- الشعر والشعراء لابن قتيبة
24- ديوان لبيد العامري
25- أنساب الأشراف للبلاذري
الحاشية
(1) معجم ما استعجم ولغة تميم
(2) الأغاني
(3) الدية أو الغرامة يحملها قوم عن قوم
(4) جمرة النسب للكلبي والعقد الفريد لابن عبدربه
(5) في العقد: كرام العرب
(6) سُمّيت أرحاء, لأنها أحرزت دوراً ومياهاً لم يكن للعرب مثلها, ولم تبرح من أوطانها ودارت في دورها كالأرحاء على أقطابها والأرحاء أعز وأشرف
(7) جماجم العرب سادتهم
(8) الخسيس من الرجال
(9) شواطئ البحر
(10) الحفر يكون فيها الماء القليل
(11) الأرداف
(12) العَمَدْ التي يقوم عليها البيت
(13) ديوان الفرزدق
(14) الأغاني
(15) المصدر السابق
(16) المصدر السابق
(17) العقد الفريد
(18) الكامل في اللغة والأدب
(19) الأغاني والعقد الفريد

ناصر البكر
11-18-04, 12:18 AM
الإيناس في علم الأنساب
(21) الجّرار هو الفارس الذي يقود ألف فارس
(22) الأغاني, وقبيلة تميم عبر العصور
(23) المصدر السابق
(24) أيام العرب لجاد المولى
(25) قبيلة تميم عبر العصور
(26) ولقد غزا بلحارث بن كعب أيضاً الأضبط التميمي وبنى في اليمن أطماً وبنيت حوله صنعاء ارجع للشعر والشعراء
(27) قبيلة تميم عبر العصور
(28) المصدر السابق
(29) الأغاني
(30) وممن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية ووفى بحلفه عصمة بن حدير الرياحي التميمي وذلك أنه نذر أن يقتل سبعين من بني عبس فوفى في يوم الصرائم ارجع لانساب الأشراف .
(31) معجم ما استعجم, للاستزاده عن فرسان بني دارم أرجع لمعجم تميم لابن وهيب
(32) الأغاني
(33) المصدر السابق
(34) وفي رواية أنه قال: قد أخبرتك أني من العرب(يعني كيف تريدني أن أبيعها), فقال: أني لا أشتري منك رقبتها, إنما أشتري دمها لئلا تقتلها
(35) المصدر السابق
(36) كما أن تميم وبكر كانتا عند دخول الإسلام أكثر قبائل العرب حتى قيل لهما الجفان والغارات, وكان يقال: لو تأخر الإسلام لأكلت بنو تميم الناس
(37) أيام العرب لجاد المولى, والأغاني
(38) هو صاحب البيت المشهور الذي تمثّل به الحجاج وهو:
أنا ابن جلا وطلاّع الثنايا***متى أضع العمامة تعرفوني
(39) بنو حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم, وبنو دارم بن مالك ورياح بن يربوع كلاهما من حنظلة
(40) الدراهم المضروبه
(41) المفضليات
(42) مجمع الأمثال
(43) المنافرات بين أجواد بني تميم كانت كثيرة ومشهورة وللأستزاده من ذلك أرجع للأغاني الجزء 22 موائمة مرة بن محكان التميمي وأبو البكراء التميمي, وارجع لقبيلة تميم عبر العصور المفاخرة التي جرت بين جناب بن يك الدارمي التميمي, وبين حكيم وربعي ابنا المجشر بن أبي ضمرة الدارميان التميميان وبلغ العقر فيها ثمانين بعيراً, كما أن الإنهاب قد اشتهرت به بنو تميم كما علمنا من انهاب غالب بن صعصعة وكذلك انهاب مرة بن محكان, وانهاب الفزر سعد بن زيد مناة بن تميم
(44) الأعلام , الأغاني, المحبر
(45) وقد ذكر ابن عبدربه في العقد الفريد أجواد الإسلام فذكر منهم عتاب بن ورقاء التميمي وهم أحد عشر رجلاً
(46) الإيناس
(47) الإصابة
(48) نهاية الأرب في معرفة انساب العرب, معجم البلدان
(49) نهاية الأرب
(50) النقائض, العقد الفريد, بلوغ الأرب
(51) الريف
(52) كانتا أكثر قبيلتين في الجاهلية تغازيتاهم وتميم ولذلك يقال لهم الغاران
(53) فعله هذا يذكرنا بابن مهيد ( مصوت بالعشاء ) في العصر الحديث
(54) مجمع الأمثال
(55) الدرّة الفاخرة, النقائض
(56) الأغاني
(57) الأغاني
(58) مجمع الأمثال
(59) الإصابة – العقد الفريد – النقائض
(60) مجمع الأمثال
(61) الاشتقاق – المحبر
(62) الكامل في اللغة والأدب للمبرّد
(63) العقد الفريد, الأغاني
(64) البيض الكرام من الإبل
(65) من ظأرت الناقة إذا اتخذت صغيراً ترضعه
(66) الناقة المسنّة
(67) الناقة سقطت أسنانها كبراً
(68) بيتاً من الشعر
(69) جمع لقحة وهي الناقة الحلوب
(70) صوت الإبل
(71) هذه رواية الأصفهاني وفي رواية ابن عبدربه في العقد أنها مائتان
(72) ما بين القوسين في العقد الفريد
(73) الإذكار أن تلد الذكور, والإيسار أن تلد بسهولة
(74) ونحن نعلم كثرة الحروب بين تميم وبكر بن وائل
(75) يعني إن ولدت ولداً فسوف يغزونا في يوم من الأيام [/size]

ناصر البكر
11-18-04, 12:20 AM
(76) يعني زوجتني من غرباء أعداء بعيدون عن ديارنا
(77) مفردها قبّة وهي الخيام العالية
(78) الأصلية
(79) الكامل في التاريخ
(80) لقد أجار زرارة ثلاثة ملوك كما علمنا ذلك سابقاً ولذلك يقول الفرزدق:
منّا الذي جمع الملوك وبينهم *** حربُ يشّب سعيرها بضرام
فليس من الصعب عليه إجارة رجل صعلوك مثل هذا, وقد اشتهرت بنو تميم بالإجارة أمثال عوير بن شجنه وغيره الكثير حتى ضرب بهم المثل في العصر الحديث فقيل: عزاز الجار مكرمين الخطار .
(81) وفي معجم البلدان أن الذي أجاره معبد بن زرارة, وفي الأغاني أن الذي أجاره حاجب بن زرارة والجميع إخوة
(82) لقد اخطأ الأصفهاني فذكر أن حاجباً قام بتخيير الحارث إما المقام أو الرحيل والدليل هو غزو بني عامر لبني دارم فلو لم يكونوا متأكدين من وجوده بين أظهرهم لما غزوهم, كما أنّه أنفرد بهذه الرواية من بين العلماء
(83) جبل قريب من عكاظ قرب عرفات
(84) لم يشترك في هذه المعركة من بني تميم سوى بنو دارم بينما بنو عامر حضرتها جميعاً
(85) النقائض
(86) ذَؤبّ, خَبْثَ وصار كالذئب
(87) مجمع الأمثال
(88) يّدل على جَلَدْ لقيط
(89) حالفت بنو عبس بني عامر بعد ما ضعف أمرهم بأسباب طول حروبهم مع بني ذبيان
(90) حنظلة بن مالك بن زيد مناة تميم, ولم تشترك في هذه الحرب بنو عمرو بن تميم وبنو سعد زيد مناة بن تميم
(91) فارس بني دارم في زمانه وزوج دختنوس بنت لقيط
(92) أبو عتيبة وعتيبة أحد فرسان العرب الثلاثة فيما بعد , ارجع للعقد والكامل للمبرد وغيرهما
(93) لم يكن في الجاهلية أكبر منه ومن جيش كسرى يوم ذي قار ويوم الكلاب الثاني الذي انتصرت فيه تميم على اليمن
(94) من سادات بني عامر
(95) كان حازماً
(96) الرأي السديد
(97) موضع بديار تميم
(98) جبل طويل له شعب عظيم واسع لا يُرقى الجبل إلا من قِبَلَهْ
(99) الثمل: الخصب والماء
(100) القطع من رؤوس الجبال
(101) من سادات بني سعد بن زيد مناة بن تميم وهو صاحب الإفاضة بعرفات, ونحن ذكرنا أنه لم يشترك في هذه المعركة من تميم سوى بني حنظلة
(102) يزعم بنو سعد أن صعصعة جد قبيلة بني عامر بن صعصعة أبناً لسعد بن زيد مناة بن تميم ارجع لانساب الكلبي
(103) بسبب اتهامهم
(104) إرجع لابن الأثير
(105) يعمل بيده الشمال
(106) الحية الذكر
(107) مجترئين
(108) نزل بالسهل
(109) هذا الموقف يبيّن مدى شجاعة هذا الفارس الكمّى المغوار
(110) حسان بن كبشة الكندي
(111) ما فوق خمسمائة من الإبل
(112) فارس بني حنظلة وزوج دخنتوس بنت لقيط
(113) مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم
(114) وادي ذي نجب وبه سُميت المعركة
(115) يربوع بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم وكانوا فرسان تميم ارجع لقصة يزيد بن شيبان في أول البحث
(116) إذا كثر سؤاله وقلّ خيره
(117) بنو رياح هؤلاء أكثر العرب إغارة على ملوك الحيرة فصالحوهم بأن جعلوا الردافة لهم, فسمّوا أرداف الملوك, ارجع لأيام العرب.
(118) والد عامر أحد فرسان العرب الثلاثة هو وعتببة التميمي وبسطام الشيباني
(119) هو الذي تنافر مع غالب بن صعصعة والد الفرزدق
(120) يزيد بن الصعق
(121) هو الذي تنافر مع القعقاع بن معبد الدارمي
(122) بسطام بن قيس
(123) لأنها لم تلد إلا إناثاً ومنهّن دختنوس
(124) لإنها حفظت وصّية أهلها
(125) حكمة منقطعة النظير
(126) وفي مدح مصاهرة بني دارم أيضاً ومن عجائب الصدف أنها مع بني ذي الجدين, وهي حدراء بنت زيق بن بسطام بن قيس, فقد تزوجها الفرزدق الدارمي وأمهرها مائة ناقة, فلما ساق الإبل إليهم انزلوه وقالوا له أن زوجتك قد هلكت ونحن نعلم ما يصبكم في دينكم من ميراثها وهو النصف لأن بني شيبان كانوا نصارى آنذاك.
(127) يوم غائم
(128) الأغاني الجزء 22
(129) الكامل في الأدب للمبرّد وغيره
(130) الأعاجم الذين دخلوا في الإسلام وبدأو يدسّون السم في العسل بكتاباتهم وأكثرهم من الفُرس
(131) مجمع الأمثال وغيره

تركي
11-18-04, 12:23 AM
تسلم يابو مضر ...


مجهود رائع وكتابة اكثر من رائعة ..

المزروعي
11-18-04, 12:26 AM
ماشاء الله

سلم بنانك ياابومضر

سلمت وسلمت اياديك التي خطت هذه المعلومات القيمة

ولك تحياتي

مجنى حميد
11-18-04, 01:02 AM
سلمت أبا مضر على البحث الضافي و الشرح الوافي.

سعد آل بوعينين
11-18-04, 01:24 AM
ما شاء الله ..

لا هنت يالقرم على هالبحث الرائع ..

جهد تشكر عليه يالعزوة ..
و عساك على القوة يا ابومضر .

المزروعي
11-18-04, 03:17 AM
ابو مضر جيت للمرة الثانية اشكرك على هالبحث الرائع

ناصر البكر
11-19-04, 11:43 PM
الف شكر
يااخي تركي على الرد اللطيف

راعي سـدير
11-25-04, 11:42 PM
تسلم يمينك

على هذا البحث المميز والموثق

دعواتى الصادقه لك بدوام التوفيق

راعي سـدير
11-25-04, 11:48 PM
تسلم يمينك

على هذا البحث المميز والموثق

دعواتى الصادقه لك بدوام التوفيق

ناصر البكر
12-15-04, 11:04 AM
المزروعي
هلا وغلا
وشكرا على المرور الكريم

al-tamimi
12-21-04, 12:08 AM
لله درك
بحث جيد ومؤصل ويستاهلون بني دارم
اكثر الله من امثالك يابا مضر

ناصر البكر
12-25-04, 12:38 PM
الاسيدي
هلا بك يالغالي
ومشكوووور على تعقيبك اللطيف

المُقّنع التميمي
12-26-04, 11:59 AM
أخي وأبن العم ناصر البكر (أبا مضر ) مهما عبرت من شكر لن أفيك على هذا المجهود الرائع ..الموضوع بلاشك سيتضمنه كتاب منتديات بني تميم لباب ( أعلام تميمية )
لك مني كل الود والاحترام والتقدير لشخصك ومجهودك هذا وكل مجهوداتك السابقة .
اللهم أرحم وأغفر لجدنا تميم.

ناصر البكر
12-29-04, 12:29 PM
الدارمي
الله لايهينك
يالقرم