راعي قفــــــار
12-02-04, 02:19 AM
يعتبر عايد من افذاذ شخصيات بلاده وهو كثيرا مايمارس حرفة التجارة, فيتاجر بالمجوهرات,فيذهب
بحرا ليشتريها من ذوي الاختصاص بها,ويتاجر طورا بالابل والغنم فيسافر برا ليبتاعها من البادية,وقد
دعته الحاجه هذه المرة ليشتري ابلا من بادية الشام فيذهب ليتاجر بها في بلاد مصر, فقصد قبيلة
السبعة من عنزة حيث حل ضيفا على رجل يدعى حمد بن شتيوي واشترى ما شاء الله ان يشتري
من ابل,ثم رجل من عند مضيفه قاصدا مصر.
كان عايد قد ابتعد عن العرب وقطع مسافة غير قصيرة, بعد ذلك هب مضيفوه وركبوا خيولهم وساروا
خلفه يقتفون اثره, ولما ادركوه رحب بهم عايد, وقد ادهشه لحاقهم به, ثم ساد الصمت حتى شربوا
القهوهوبعد ذلك اشعروا عايدا انهم فقدوا خمسمائة ريال ذهبي كانت مخبأة في صرة لونها كذا
وموجودة في مكان كذا,وواصلوا كلامهم الى ان قالوا:انه لا يخامرنا الشك في امانة شخصكم الكريم
وانما انت رجل في معيتك عشرات الرجال من الرعاة والعبيد فنخشى انها وقعت بيد فرد من هؤلاء
السوقة,لهذا نرجو منك ان تسمح لنا فنفتش جميع قومك.
قال عايد:اطمئنكم ان هذا المبلغ محفوظ لدي بكامله ذلك ان احد رعاة ابلي ناولني اياه وهو يزعم
انه وجده بين امتعتي فأخذته واحتفظت به وقلت في نفسي امران لا ثالث لهما:اما ان يكون هذا
المبلغ لأحد عربكم او امانه وضعت معي لفرد نسيت ان اسجل اسمه, وقلت ان كان الأمر الاول فلا
بد من ان يأتي صاحب المال ويسأل عنه ,ولكن مضت مدة طويلة ولم يأتي من قبلكم احد, عند ذلك
نفضت الصرة واحصيت مافيها من الدراهم ثم اضفتها الى ماعندي من الامانات وقد صح عندي الامر
الاخر, اما الان وقد بان لي خطأ رأيي الاخير فتفضلوا باستلامها.
قام الرجل وسلم المدعين المبلغ كاملا ثم انصرفوا الى مضاربهم,كما أن عايدا قد ادلج قاصدا مصر
ليبيع بضاعته فيها. اما المدعون فقد اتضح لهم خطأ رأيهم بعد مضي مدة قليلة من الزمن وذلك انهم
وجدوا دراهمهم بصرتها ملقاة في موضعها وعندما وجدوها هناك شعروا بفداحة خطئهم مع ضيفهم
كما ادركوا ان الرجل سلم هذا المبلغ من حر ماله سترا لعرض حاشيته وحفاظا على كرامتهم ان
يفتشو واحدا تلو واحدا, فضحى الكريم بهذا المبلغ صيانة لكرامة النفر الذين في معيته, وخير وسيلة
ركن اليها اولئك الذين ظلموا ظيفهمعن غير قصد هو ان اشتروا بهذا المبلغ حلالا باسم (عايد) وتولوا
رعايتها والعناية بها كما لو كانت اموالهم وبعد مضي ثلاث سنوات قدم اليهم عايد ليشتري منهم
ابلا, هناك قام مضيفه الاسبق حمد بن شتيوي العنزي وطرح نفسه بين يدي عايد واعتذر عما بدر
عنه,ثم اكد له ان المال الذي اخذه منه قد اشترى به غنما وهذه الغنم قد طرح الله بها البركة حتى
ربت وزادت.
-عايد:انا لا استلم الغنم كلها وانما رأس مالي فقط.
-حمد:انها ليست ملكا لنا بل هي ملكك وقد بارك الله بها بسبب نيتك الطيبه.
واخيرا كان الوفاق ان تثمن تلك الاغنام فيطرح منها خمسمائة ريال رأس مال عايد فيأخذها
وماتبقى يقسم بينهما على التساوي وتم الحكم بذلك ورضيه الطرفان.
وهناك قصة اخرى حيث سافر التميمي هذه المرة بحرا قاصدا المتاجرة بالمجوهرات وكان معه نفر
من التجار زملائه في المهنه.وقد اشترى كل فرد منهم ماشاء الله له من هذه البضاعة وعادوا جميعا
في احد السفن..وفي اثناء مسيرهم هذا ظل كل فرد منهم يتحدث عن طيب بضاعته التي اشتراها
وجودتها , وكان التميمي معجبا ببضاعته فجاء بمجوهراته واطلع رفاقه عليها ثم هم أن يعود بها الى
حقيبته ولكن خادمه وضع بساط مائدة الطعام امامه فأخذ التميمي المجواهرات ووضعها فوق الخوان
ومضى يتغدى,وبعد ان انتهى من غدائه ذهب ليصلي وترك بضاعته كما كانت على طرف الخوان.
وبعد ذلك اتى خادمه وجمع اطراف البساط وحمله بما فيه من فضلات الطعام والقاها في اليم, عاد
التميمي ليأخذ مجوهراته فلم يجدها فسأل خادمه عنها فقال الخادم: لا اعلم شيئأ عنها سوى
اخذت الخوان والقيت مافيه في البحر؟
-عايد:اذن تكتم على الامر ولا يطلع احد على ذلك.
رجع عايد الى رفاقه بكل هدوء و رباطة جأش , وبعد ان مضى ساعة على الحادث ذهب يسوم
بضاعة رفاقه بمكسب ثلاثه في المائه فأطلق الاول عليه البيع و الثاني فالثالث الى ان اشترى
جميع مجوهرات رفاقه في السفينه.وتسليم الثمن طبعا سيكون بعد وصوله البلاد فكان بعمليته
هذه حجز جميع اصناف المجوهرات عنده.ومن حسن توفيق الله للتميمي ان حصل للمجوهرات
موسم عظيم فكان ربحه فيها مائة في المائة,وبعد ان كان رأس ماله عشرة الاف جنيها ذهبيا اصبح
الان يملك اربعين الف ذهبا.
ومما يدلنا على نفس صفاء التميمي ونيته ذلك انه ذهب الى محمد العسافي صاحب الالفي جنيه
حيث سلمه ستة عشر الف جنيه..دهش العسافي من هذا المكسب!الذي لم يحلم به ولكنه
سرعان ماعزفت نفسه الطيبه الطاهره عنه,ذلك عندما شرح له التميمي الأمر,هناك رفض قبول
المكسب كما رفض ايضا قبول رأس ماله الاساسي لاعتقاده ان ماله الاسبق هو ضمن المجوهرات
التي القاها خادم التميمي في اليم.
حاول التميمي ان يقنعه بقبول المال ولكن العسافي رفض ذلك كما ان التميمي ايضا رفض ابقاء
المال بحوزته.وطفق الاثنان يتنازعان كل منهم يود ان يتجرد من هذا المال. وانتهى الامر ان يذهب
المتنازعان الى القاضي.
ادعى العسافي بدعواه قائلا:ان حصته في هذا المال لا يحل لي منه قليل ولا كثير وان ماله
الاساسي القاه الخادم في البحر..فقال التميمي:نعم ان ماله القي في البحر ولكنني عندما
اشتريت المجوهرات من زملائي التجار اشتريتها على اساس ان مالي باق وعلى هذا الاساس باع
التجار بضاعتهم لي..ولو علموا ان رأس مالي القاه الخادم في البحر لاعتبروني مفلسا ولكان من
المستحيل ان يبيعوني من بضاعتهم شيئا.
حكم القاضي بصحة ما ادعاه التميمي وأمر العسافي باستلام المال وهكذا يبلغ سمو النفس والعفة
بأفذاذ الرجال..وغاية مااقول انهما فرسا رهان رحمهما الله.
منقول/ عن مجلة البواسل
بحرا ليشتريها من ذوي الاختصاص بها,ويتاجر طورا بالابل والغنم فيسافر برا ليبتاعها من البادية,وقد
دعته الحاجه هذه المرة ليشتري ابلا من بادية الشام فيذهب ليتاجر بها في بلاد مصر, فقصد قبيلة
السبعة من عنزة حيث حل ضيفا على رجل يدعى حمد بن شتيوي واشترى ما شاء الله ان يشتري
من ابل,ثم رجل من عند مضيفه قاصدا مصر.
كان عايد قد ابتعد عن العرب وقطع مسافة غير قصيرة, بعد ذلك هب مضيفوه وركبوا خيولهم وساروا
خلفه يقتفون اثره, ولما ادركوه رحب بهم عايد, وقد ادهشه لحاقهم به, ثم ساد الصمت حتى شربوا
القهوهوبعد ذلك اشعروا عايدا انهم فقدوا خمسمائة ريال ذهبي كانت مخبأة في صرة لونها كذا
وموجودة في مكان كذا,وواصلوا كلامهم الى ان قالوا:انه لا يخامرنا الشك في امانة شخصكم الكريم
وانما انت رجل في معيتك عشرات الرجال من الرعاة والعبيد فنخشى انها وقعت بيد فرد من هؤلاء
السوقة,لهذا نرجو منك ان تسمح لنا فنفتش جميع قومك.
قال عايد:اطمئنكم ان هذا المبلغ محفوظ لدي بكامله ذلك ان احد رعاة ابلي ناولني اياه وهو يزعم
انه وجده بين امتعتي فأخذته واحتفظت به وقلت في نفسي امران لا ثالث لهما:اما ان يكون هذا
المبلغ لأحد عربكم او امانه وضعت معي لفرد نسيت ان اسجل اسمه, وقلت ان كان الأمر الاول فلا
بد من ان يأتي صاحب المال ويسأل عنه ,ولكن مضت مدة طويلة ولم يأتي من قبلكم احد, عند ذلك
نفضت الصرة واحصيت مافيها من الدراهم ثم اضفتها الى ماعندي من الامانات وقد صح عندي الامر
الاخر, اما الان وقد بان لي خطأ رأيي الاخير فتفضلوا باستلامها.
قام الرجل وسلم المدعين المبلغ كاملا ثم انصرفوا الى مضاربهم,كما أن عايدا قد ادلج قاصدا مصر
ليبيع بضاعته فيها. اما المدعون فقد اتضح لهم خطأ رأيهم بعد مضي مدة قليلة من الزمن وذلك انهم
وجدوا دراهمهم بصرتها ملقاة في موضعها وعندما وجدوها هناك شعروا بفداحة خطئهم مع ضيفهم
كما ادركوا ان الرجل سلم هذا المبلغ من حر ماله سترا لعرض حاشيته وحفاظا على كرامتهم ان
يفتشو واحدا تلو واحدا, فضحى الكريم بهذا المبلغ صيانة لكرامة النفر الذين في معيته, وخير وسيلة
ركن اليها اولئك الذين ظلموا ظيفهمعن غير قصد هو ان اشتروا بهذا المبلغ حلالا باسم (عايد) وتولوا
رعايتها والعناية بها كما لو كانت اموالهم وبعد مضي ثلاث سنوات قدم اليهم عايد ليشتري منهم
ابلا, هناك قام مضيفه الاسبق حمد بن شتيوي العنزي وطرح نفسه بين يدي عايد واعتذر عما بدر
عنه,ثم اكد له ان المال الذي اخذه منه قد اشترى به غنما وهذه الغنم قد طرح الله بها البركة حتى
ربت وزادت.
-عايد:انا لا استلم الغنم كلها وانما رأس مالي فقط.
-حمد:انها ليست ملكا لنا بل هي ملكك وقد بارك الله بها بسبب نيتك الطيبه.
واخيرا كان الوفاق ان تثمن تلك الاغنام فيطرح منها خمسمائة ريال رأس مال عايد فيأخذها
وماتبقى يقسم بينهما على التساوي وتم الحكم بذلك ورضيه الطرفان.
وهناك قصة اخرى حيث سافر التميمي هذه المرة بحرا قاصدا المتاجرة بالمجوهرات وكان معه نفر
من التجار زملائه في المهنه.وقد اشترى كل فرد منهم ماشاء الله له من هذه البضاعة وعادوا جميعا
في احد السفن..وفي اثناء مسيرهم هذا ظل كل فرد منهم يتحدث عن طيب بضاعته التي اشتراها
وجودتها , وكان التميمي معجبا ببضاعته فجاء بمجوهراته واطلع رفاقه عليها ثم هم أن يعود بها الى
حقيبته ولكن خادمه وضع بساط مائدة الطعام امامه فأخذ التميمي المجواهرات ووضعها فوق الخوان
ومضى يتغدى,وبعد ان انتهى من غدائه ذهب ليصلي وترك بضاعته كما كانت على طرف الخوان.
وبعد ذلك اتى خادمه وجمع اطراف البساط وحمله بما فيه من فضلات الطعام والقاها في اليم, عاد
التميمي ليأخذ مجوهراته فلم يجدها فسأل خادمه عنها فقال الخادم: لا اعلم شيئأ عنها سوى
اخذت الخوان والقيت مافيه في البحر؟
-عايد:اذن تكتم على الامر ولا يطلع احد على ذلك.
رجع عايد الى رفاقه بكل هدوء و رباطة جأش , وبعد ان مضى ساعة على الحادث ذهب يسوم
بضاعة رفاقه بمكسب ثلاثه في المائه فأطلق الاول عليه البيع و الثاني فالثالث الى ان اشترى
جميع مجوهرات رفاقه في السفينه.وتسليم الثمن طبعا سيكون بعد وصوله البلاد فكان بعمليته
هذه حجز جميع اصناف المجوهرات عنده.ومن حسن توفيق الله للتميمي ان حصل للمجوهرات
موسم عظيم فكان ربحه فيها مائة في المائة,وبعد ان كان رأس ماله عشرة الاف جنيها ذهبيا اصبح
الان يملك اربعين الف ذهبا.
ومما يدلنا على نفس صفاء التميمي ونيته ذلك انه ذهب الى محمد العسافي صاحب الالفي جنيه
حيث سلمه ستة عشر الف جنيه..دهش العسافي من هذا المكسب!الذي لم يحلم به ولكنه
سرعان ماعزفت نفسه الطيبه الطاهره عنه,ذلك عندما شرح له التميمي الأمر,هناك رفض قبول
المكسب كما رفض ايضا قبول رأس ماله الاساسي لاعتقاده ان ماله الاسبق هو ضمن المجوهرات
التي القاها خادم التميمي في اليم.
حاول التميمي ان يقنعه بقبول المال ولكن العسافي رفض ذلك كما ان التميمي ايضا رفض ابقاء
المال بحوزته.وطفق الاثنان يتنازعان كل منهم يود ان يتجرد من هذا المال. وانتهى الامر ان يذهب
المتنازعان الى القاضي.
ادعى العسافي بدعواه قائلا:ان حصته في هذا المال لا يحل لي منه قليل ولا كثير وان ماله
الاساسي القاه الخادم في البحر..فقال التميمي:نعم ان ماله القي في البحر ولكنني عندما
اشتريت المجوهرات من زملائي التجار اشتريتها على اساس ان مالي باق وعلى هذا الاساس باع
التجار بضاعتهم لي..ولو علموا ان رأس مالي القاه الخادم في البحر لاعتبروني مفلسا ولكان من
المستحيل ان يبيعوني من بضاعتهم شيئا.
حكم القاضي بصحة ما ادعاه التميمي وأمر العسافي باستلام المال وهكذا يبلغ سمو النفس والعفة
بأفذاذ الرجال..وغاية مااقول انهما فرسا رهان رحمهما الله.
منقول/ عن مجلة البواسل