مشاهدة نسخة كاملة : مزاعم وأوهام الشبكات 'الإرهابية' في أمريكا: خلفيات استهداف الشيخ علي التميمي
عتيبه التميمي
12-21-04, 06:42 PM
مزاعم وأوهام الشبكات 'الإرهابية' في أمريكا: خلفيات استهداف الشيخ علي التميمي 1-3
د. أحمد يوسف / واشنطن
18/11/2004
--------------------------------------------------------------------------------
وتدور الهواجس في رأس بعض مسئولي مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن خطب ومواعظ الشيخ علي هي التي تقف خلف سلوكيات التطرف الذي لدى بعض أعضاء المجموعة، وأنه في ظن هؤلاء بمثابة "كبيرهم الذي علمهم السحر".
توطئة وتقديم:
وجه الادعاء الأمريكي في ولاية فرجينيا مجموعة من الاتهامات للناشط الإسلامي الشيخ على التميمي زاعما فيها أن دروسه ومحاضراته التي كان يلقيها في مركز دار الأرقم قد ساهمت في تشجيع مجموعة من الشباب الإسلامي في منطقة واشنطن الكبرى لإجراء تدريبات شبه عسكرية للقيام بها بمهمات جهادية في كشمير وأفغانستان والتحضير في مرحلة تالية لشن حرب ضد الولايات المتحدة.
وحسب لائحة الاتهام الجديدة التي تم توجيهها للشيخ علي التميمي على اثر اعتقاله في نهاية شهر سبتمبر الماضي ثم الإفراج عنه بكفالة مالية مقدارها 75 ألف دولار، فإنه متهم بتحريض مجموعة من الشباب والذي سبق للمحكمة أن اعتقلت بعضا منهم وإدانتهم بأحكام تتراوح بين عشرين إلى تسعين سنة في القضية التي عرفت بـ"خلية فرجينيا الأحد عشر"، للسفر إلى مخيمات تدريب عسكرية في باكستان فضلا عن محاربة القوات الأمريكية التي كانت مشتبكة في ذلك الوقت مع قوات طالبان في أفغانستان.
وحيث إن هذه القضية تتعدى حقيقة اعتقال شخصية إسلامية مرموقة إلى كونها محاولة مكشوفة لمحاكمة النشاط الإسلامي بشكل عام والاتجاه السلفي على وجه الخصوص بهدف تجريمه وتشويه سمعة القائمين عليه داخل الولايات المتحدة وخارجها بعد أن صار لهذا التيار دورا فاعلا في أوساط الدعوة الإسلامية على الساحة الأمريكية وخاصة بين المسلمين من أصول أفريقية وأوروبية.
لذلك سنحاول إلقاء الضوء على هذه القضية من خلال تناول شخصية الشيخ على التميمي من حيث النشأة والنشاط الفاعل داخل أوساط الشباب، ثم التحرك المميز الذي قام به مع القيادات الإسلامية لمواجهة حملة التحريض التي قادتها جهات صهيونية معروفة لتشويه صورة الإسلام بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001؛ والتحريض على ضرب العمل الإسلامي في إطار ما يسمى بالحرب على الإرهاب.. ولعل هذه التحركات الأخيرة هي التي جعلت أصحاب الأجندة الصهيونية يضعونه على رأس قائمة المطلوب اعتقالهم لاجل إخماد أصواتهم وتطويق مجالات تحركهم، والتي ساهمت إلى حد ما في كشف حقيقة هذه المخططات الصهيونية الرامية لجر أمريكا بالدخول في حروب لا تنتهي مع العالمين العربي والإسلامي عبر استهداف التيارات الحركية وقوى المقاومة الوطنية والإسلامية.
ومع نجاح الرئيس جورج بوش لدورة رئاسية ثانية فإن آمال المسلمين الأمريكيين بالانفراج لا تبدو مشجعة، بل إن المخاوف من استمرار محنتهم مرشحة للزيادة والتوسع.
* أسئلة تفرض نفسها:
بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وعلى إثر سلسلة الاعتقالات والمداهمات لشخصيات ومؤسسات إسلامية مرموقة فان هناك جملة من الأسئلة المشروعة تفرض نفسها وتحتاج إجابات لها.. ولعل أهم هذه الأسئلة هي:
هل بدأت حرب المطاردة للجمعيات والمجموعات الإسلامية في أمريكا ؟ لماذا يتم تعقب الفعاليات الإسلامية وإطلاق الاتهامات ضدها بالتطرف والإرهاب؟ و كيف يمكن النظر إلى هذه الحملة بعيدا عن مقولة صراع الحضارات وهل يمكن القول بأن الصراع بدأ يأخذ مجراه فعلا؟ وهل وجدت القوى اليمينية المتطرفة مبتغاها في تأجيج الصراع لبسط نفوذها وتضييق الطريق أمام فرص وصول المسلمين إلى دوائر التأثير في مؤسسات الدولة؟ أين تتخفى الأصابع الصهيونية المحركة لنهج تأجيج العداء للإسلام والمسلمين في الغرب؟
سنحاول في هذا التقرير تسليط الضوء على الحملة التي استهدفت الشيخ على التميمي وشباب ¬( دار الأرقم ) والتي حاولت الأجهزة الأمنية خلق الانطباعات والإيهام بأنها قد وضعت يدها على واحدة من الشبكات أو الخلايا الإسلامية (الإرهابية) النائمة..
قد يكون من الصعب الحديث عن شباب ( دار الأرقم ) دون المرور بأهم شخصيتين ساهمتا بشكل كبير في تجميع هذا الحشد من الشباب الجامعي أسبوعيا لتلقي العلوم الدينية وبشكل لافت للنظر، حيث تميزت هذه المجموعة كونها في معظمها من الشباب اليافع والشابات اللواتي تتراوح أعمارهم بين العشرين والثلاثين، ولعل الشيء الملفت للنظر كذلك هو ارتفاع نسبة الذين اعتنقوا الإسلام من النصارى والذين تصل نسبتهم إلى أكثر من 40 بالمائة من مجموع من شارك حضور النشاط الأسبوعي والذي يقدر بحوالي 150 شخصا.
بدأت هذه الحلقات تجتمع في بيت الشيخ جعفر في منتصف التسعينات تقريبا، واستمرت في التوسع حتى اكتظ البيت بهم، وراحوا يفتشون عن مكان آخر يمكن استيعاب هذه الأعداد المتزايدة من الشباب.. ومن هنا جاءت فكرة استئجار مقر يصلح لمثل هذا النشاط.. من هنا جاءت فكرة إنشاء مركز المعلومات والتعليم الإسلامي، أو ما تم الاصطلاح على تسميته اختصارا بين الشباب بـ ( دار الأرقم ).
لا شك أن لدار الأرقم الكثير من الدلالات الإسلامية، فهي تعنى في الذاكرة الجماعية للمسلمين المكان أو الملاذ الآمن لتلقي التعاليم الإسلامية بعيدا عن أعين الكفار والمشركين الذين كانوا يتربصون بالمسلمين الدوائر في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.
ويرى الشيخ علي التميمي أن دار الأرقم هي بمثابة أول مدرسة في عهد الرسول الكريم وكانت في وسط مكة على جبل الصفا مجاورة للكعبة، ويسهل الوصول إليها.. و لعل هذه المعاني هي التي جالت في أذهان من بدؤوا يطلقون هذا الاسم على هذا المكان والملتقى تيمنا بدار الصحابي الجليل الأرقم بن أبي الأرقم رضي الله عنه. لقد اقتصرت الدروس في هذا المكان على مسائل تتعلق بتعليم أساسيات الدين الإسلامي, والمفاهيم المتعلقة بإصلاح العقيدة وتزكية النفس، وهى القضايا التي يتعطش لها الشباب ويتلهف على سماعها..
لا شك أن المكان الآخر الأكثر اتساعا وقربا من هذا المكان هو مركز ( دار الهجرة ) والذي تتردد عليه أغلبية من المهاجرين من ذوي الأصول العربية والإسلامية، ويغلب على الأنشطة فيه المحاضرات الدينية التي لا تخلو من الإشارة لهموم المسلمين ومعاناتهم في العالم، الأمر الذي يميز الخطاب الإسلامي في هذا المركز بأنه لا يخلو من نكهة سياسية، ويحمل الكثير من المضامين التي لها علاقة بمعاناة ومظلومية المستضعفين من المسلمين الذين يتعرضون لقهر الاحتلال والاستبداد السياسي في العديد من بلدانهم والتي تتفق مع ما جاء في تعاليم الهدي النبوي: من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.
عتيبه التميمي
12-21-04, 06:44 PM
* من هو الشيخ علي التميمي؟
يعتبر الشيخ علي هو الابن الأكبر لأب كان يعمل في السلك الدبلوماسي في السفارة العراقية بواشنطن في الخمسينات، وكانت أمه عميدة إحدى الكليات، ولد في واشنطن عام1963 وأكمل دراسته الابتدائية والإعدادية في أمريكا، ثم أكمل دراسته الثانوية في المملكة العربية السعودية.. تميزت نشأته بالكثير من المواقف التي شكلت شخصيته، وتركت بصماتها على مواقفه وتفكيره بعد ذلك.. نشأ الشيخ علي وترعرع في أحياء العاصمة الأمريكية، تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة خاصة، إدارتها ومعظم طلابها من اليهود. ويذكر الشيخ علي أنه ذات مرة كانت هناك حفلة لأحد أبناء الصحفي "ميلتون فورست" وهو يهودي شهير، له عدة مؤلفات أشهرها "في ظلال النبي"، "الكفاح من أجل روح الإسلام" و"قصور الرمال" و"رمال الأحزان: رحلة إسرائيل نحو الاستقلال". وقد جرى الاحتفال في إحدى المعابد اليهودية، ويروي الشيخ التميمي قائلا: "دخلنا هناك بعد أن ألبسونا (الطاقية) على الرأس حسب الطقوس اليهودية، وبعد أن جلسنا بدأ الحاخام الحديث بمهاجمة العرب وتسفيههم، ثم بالتحريض والتهجم على المسلمين والافتراء عليهم، الأمر الذي لم اقدر على تحمله، وغادرت القاعة غاضبا بعدما ألقيت بالطاقية جانبا، ثم جلست في الخارج بانتظار انتهاء الحفل. حاول "مليتون" الذي لاحظ حالة الامتعاض والغضب على وجهي التخفيف من وقع ما سمعت وتلطيف الجو بالاعتذار لي عما بدر من الحاخام من إهانات وتجاوزات.. كانت تجربة تركت بصماتها على نفسي، خاصة عندما بدأت أقرأ القرآن، وأتأمل في معاني الآيات التي تتحدث عن اليهود ونظرتهم للآخرين، وهى نظرة فوقية فيها الكثير من التعالي والغطرسة وتحقير الآخرين".
كان الشيخ علي يتحدث بلسانه وقسمات وجهه وحرصت أن أبقى منصتا لما يقول، لم أحاول مقاطعته إلا لماما، و كنت أرغب في معرفة كل شيء منه، فالكل يسأل عنه، ويتردد ذكره على أعمدة الصحف وفي جلسات المحكمة التي كانت تناقش شبكة جهاد (دار الأرقم ) بولاية فرجينيا على خلفية الاتهام لبعض الشباب بالتدريب والقتال مع جماعة (عسكر طيبه) الكشميرية..
وتدور الهواجس في رأس بعض مسئولي مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن خطب ومواعظ الشيخ علي هي التي تقف خلف سلوكيات التطرف الذي لدى بعض أعضاء المجموعة، وأنه في ظن هؤلاء بمثابة "كبيرهم الذي علمهم السحر".
ورحت استمع بشغف للشيخ علي وهو يروي قصته حيث قال: "سافرت للسعودية لغرض إنهاء الدراسة الثانوية، وتعلم اللغة العربية.. وبالرغم من أن الوالدين لم يكن لهما اهتمام بالدين، إلا أنه كان ثمة حرص من جانبهم لتوفير هذه الأجواء الإسلامية لي، حيث إن الوضع الذي عشناه في واشنطن كان يفتقر إلى المساجد والمسلمين بشكل عام.. وفي البداية حيث باشرت الدراسة كنت متوترا، فالأخلاق والسلوكيات التي شاهدت عليها المسلمين هناك لم تكن تعكس الصورة الإسلامية، وعظمة الدين الذي كنت أقرأ عنه، فالمعاني الأخلاقية كانت غائبة والتخلف الحضاري كان واضحا قياسا بأمريكا والغرب الذي جئت منهما.. كنت في تلك الفترة شابا في الخامسة عشرة من عمري. . ومرت السنون وعدت إلى المملكة ثانية، لكن هذه المرة للدراسة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. وبموجب منحة دراسية حصلت عليها عام 1987، قد أتيحت لي فرص كثيرة لتلقي العلم الشرعي على أيدي علماء كبار بالمملكة، منهم الشيخ ابن باز والشيخ ابن الغنيمان، والشيخ محمد الزهراني، وقد تلقيت العديد من الإجازات العلمية من هؤلاء الشيوخ الذين كنت أتردد على مجالسهم بالمسجد النبوي الشريف.
ولعل هناك الكثير من أهل العلم والفضل ممن أدين لهم بالعرفان ومنهم الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، الذي محني شهادة تدريس العقيدة عام 1986، لقد هيأ لي القدر- ولحكمة لا أدركها لكنني فهمت دلالتها بعد سنين- شابا أسودا اسمه بلال فليبس كندي من أصول جامايكية، تخرج من الجامعة الإسلامية حيث كان والده المسيحي يقوم بتدريس اللغة الإنجليزية في إحدى المدارس الخاصة بالرياض، نشأت بيننا علاقة أخوية حميمة ربما كان مرجعها أنه نشأ مثلي في الغرب وكان صاحب انتماء سلفي واضح.. لقد كان بلال بالنسبة لي أستاذا وأبا روحيا تعلمت منه وتأثرت به كثيرا".
وسرح الشيخ التميمي لبرهة كأنه يتذكر كل تلك السنين ثم عاود الحديث قائلا: "لم يطل مكوثي طويلا في السعودية، حيث عدت للدراسة من جديد في أمريكا لكن علاقات الصداقة التي أقمتها هناك بالمملكة ساعدتني كثيرا ووضعتني وسط الأضواء، ولا شك أنها ساهمت في تشكيل رؤيتي الفكرية والحركية بعد ذلك".." كان البعض في المملكة ينظر إلي على أساس أني وجه السلفيين في أمريكا، ولعل هذا الامتياز قد أتاح لي لقاء العديد من قيادات هذا الاتجاه.. كان الناس يكنون لي الاحترام، ويستمعون لنصائحي التي تتعلق بكيفية فهم الغرب والأسلوب الأمثل للتعامل معه، وكان لي في هذا المجال اجتهادات أقرني عليها وبارك عطاءاتي فيها الشيخان سفر الحوالي وسليمان العودة أمد الله في عمرهما ونفع الأمة بعلمهما". "عدت إلى أمريكا عام 1988، وأتيحت لي فرصة لقاء الشيخ سفر الحوالي عام 1989
عندما قدم لزيارة أمريكا، وقد سبق لي التعرف على منهج ( السلفية العلمية) من الدكتور محمد الزهراني الأستاذ بالجامعة الإسلامية والصديق الحميم للشيخ سفر، وهو الخط الذي يدعو إلى ضرورة وأهمية الانفتاح على الغرب والحوار معه بما يخدم مصلحة الأمة الإسلامية و الحضارة الإنسانية". وفجأة تذكر الشيخ علي شيئا فعاود القول:" لا شك أنه كانت هناك ثمة فترة سبقت ذهابي للجامعة الإسلامية، وساهمت في التفاتاتي المبكرة للمنهج السلفي".
وشعرت أنني قد أرهقت الشيخ بأسئلتي تلك الليلة خاصة وأن اللقاءات كانت تتم بعد الحادية عشر ليلا، وفي أيام كانت بالنسبة إليه مثقلة بالهواجس والهموم جراء المراقبة الأمنية اللصيقة لكافة تحركاته في المسجد أو الجامعة، فودعته حتى ألقاه في وقت آخر لاستكمال الحديث معه.
عتيبه التميمي
12-21-04, 06:46 PM
* الثمانينات والصراع على القيادة في واشنطن:
في بداية الثمانينات كان المركز الإسلامي في منطقة واشنطن الكبرى هو الملتقى لكافة الناشطين الإسلاميين، وكان يتنازع القيادة آنذاك تياران: أحدهما الإخوان المسلمون، والثاني هم أنصار الثورة الإسلامية من إيرانيين ومسلمين عرب، وكانت تقام في المسجد الكثير من الحلقات التي يختلط فيها الدين بالسياسة.. يقول الشيخ علي:" كنت أجد نفسي مضطرا لاعتزال الطرفين، والسبب في ذلك أن السلفيين اعتادوا على اتهام الإخوان بالانحراف العقدي، وهذا ما دفعني للابتعاد عنهم، أما الشيعة فقد تعودت خلال سنين دراستي وإقامتي بالمملكة أن هناك موقفا منهم على أساس أنهم (الرافضة) بكل ما في هذه الكلمة من معاني ودلالات تاريخية ودينية سلبية.. ومع ابتعادي عن أنشطة الطرفين وصراعاتهم إلا أنني كنت دائما أحرص على الحضور لأداء الصلاة بالمسجد..".
ويعود الشيخ علي التذكر قائلا: "ذات يوم صلى بجانبي رجل أسود شدني إليه شعور غامض وجدت نفسي مندفعا للسلام عليه، وعلمت بعد ذلك أنه سلفي التوجه وأن اسمه إدريس بالمر، وقد كان بعد ذلك صاحب فضل كبير في توجيه أسلوب الدعوة والخطاب مع المسلمين السود.. وقد توطدت علاقتي به بعد ذلك، وكنا نقوم بالتدريس سوية لهؤلاء المسلمين السود ".. ويضيف الشيخ علي قائلا: "كانت البدايات بالمركز الإسلامي، وكانت لنا حلقتنا الخاصة باعتبار أننا أمريكان، ونستطيع فهم بعضنا لبعض باعتبار أننا جئنا من خلفية ثقافية مشتركة.. كنت أحيانا أقوم بزيارة بيوتهم ودخول أحيائهم الفقيرة جدا ومشاركتهم الطعام، والمكوث ليلا عندهم في بعض الأحايين.. وكانت الدروس تقتصر على شرح معنى الشهادتين وبعض المبادئ الإسلامية الأساسية، وكنت اعتمد وقتها على بعض الكراسات التي زودني بها أستاذي الأول بلال فيلبس.. لقد أتيحت لي الفرصة بعد ذلك لإعطاء درس أسبوعي بالمركز الإسلامي في واشنطن لسنوات ثلاث، وكنت أخطب الجمعة أحيانا في ذلك المركز.. وعندما توسعت الحلقة بدأنا نفتش لنا عن مكان آخر بعيدا عن ضجيج السياسة والخلافات التي استعرت بالمركز الإسلامي بين مختلف التيارات والتوجهات الحزبية ( الإخوان وحزب التحرير والإيرانيين ).
وجدت نفسي بعد فترة أنني بحاجة أكثر إلى التعليم الديني حتى يتسنى لي استحقاق ثقة هؤلاء الشباب, فأنا الآن بالنسبة لهم بمثابة رسول جاء يعلمهم دينهم وعنده الإجابة لكل تساؤلاتهم.. كانت لغتي العربية لا زالت آنذاك ضعيفة، شعرت بالحاجة الماسة لتعلمها لتوسيع دائرة قراءاتي وثقافتي الإسلامية.. ذات يوم عثرت على كتاب ( مجموعة رسائل ابن عبد الوهاب ) ملقى في نفايات المسجد، أخذته ورحت أحاول القراءة مستخدما القاموس، كنت أشعر بأني أمي وأنا أنطق الحروف رغم ثقافتي الإنجليزية الواسعة وإلمامي باللغة الفرنسية، لقد قرأت الأعمال الكاملة لشكسبير وأفلاطون وفولتير، وهي موسوعة معرفية ضخمة، ومع ذلك فإن غياب اللغة العربية كان هاجسا يطاردني ويحرمني من الشعور بمكانة الأستاذية التي منحني إياها هؤلاء الشباب، حيث صرت معروفا في جاليتي الإسلامية بأني "شيخ السود" في منطقة واشنطن الكبرى ..
كانت ثمة لقاءات ومجالس دينية في أوهايو تتم من حين لآخر ويشرف عليها بعض الطلاب السلفيين من الكويت أمثال د.وائل الحيساوي وعبد الله الفارسي، وكنت ارتادها مع مجموعة أخرى من الشباب حيث نمكث هناك أسباعا نتلقى خلاله دروسا في العقيدة والشريعة، كانت هذه اللقاءات فرصة للعيش أسبوعا بكامله في أجواء إيمانية يغلب عليها الطهر والصفاء الروحي، إنه أشبه بحياة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. وجاءت فترة سافر فيها إدريس بالمر وعدد من الشباب للدراسة بالجامعة الإسلامية في المدينة. عندها وجدت نفسي وحيدا بعد كل هذه السنين التي أنفقتها داعيا إلى الله بين هؤلاء المسلمين السود.. وشرعت بالاستماع إلى الأشرطة التي توفرت لدي باللغة العربية، والتي كانت تشكل منهجا دراسيا متكاملا، ساعدتني كثيرا على تطوير قدراتي في الدعوة والإرشاد. لقد أنهيت دراستي للبكالوريوس في علم الأحياء. وكذلك حصلت على بكالوريوس في علم الكمبيوتر، وواصلت دراستي للحصول على الدكتوراه ولا زلت عاكفا على أطروحتي في علم "سرطان الجينات". إن العمل الدعوي جزء من حياتي، فبالرغم من قلة المساحة للعلاقات الاجتماعية في حياتي إلا أن معظم الوقت كنت أقضيه إما في القراءة وإلقاء المحاضرات أو السفر للمشاركة في الأنشطة الطلابية والمؤتمرات. لقد كانت التحديات في حياتي خلال فترة الثمانينات محدودة في تداعياتها وآفاقها".
لاشك أن الحديث مع الشيخ علي كان ممتعا وشوقني إليه أنني كنت أسمع الناس يتحدثون عنه بصورة غير تلك أتملى ملامحها ويشدني إعجاب شديد لمعرفة المزيد عنها.. كنت أحاول أن أقضي جزءا من الليل معه لمواساته في محنته والشد من أزره، فالرجل معرض للاعتقال في أي لحظه ولابد من مشاركته همومه، لذلك كنت أتبادل معه الحديث نصف الوقت في قضايا لها علاقة بما يتوجب عليه عمله لتفادي الإيقاع به، حيث إن الدوائر الصهيونية بالولايات المتحدة كانت تتربص به للنيل منه بسبب أحاديثه الجريئة عن اليهود ومكرهم ومخاطر تغول نفوذهم في الغرب على مستقبل الإسلام والأمة الإسلامية.. كنت في كل ليلة ألتقيه يتملكني شعور أخوي طاغ نحوه.. كان البعض يحذرني من مخاطر الاقتراب منه أو الاتصال به حيث العيون تترصده، وربما يصيبني الأذى جراء هذه العلاقة.. كان هناك شيء في داخلي يجذبني إليه، ويشجعني على مواصلة اللقاء والحديث معه.
تابع ع ع ع لان الملف هذا كبير بالحيل ولازم ننصر ولد عمنا علي الله يعينه
عتيبه التميمي
12-21-04, 06:48 PM
مزاعم وأوهام الشبكات 'الإرهابية' في أمريكا: خلفيات استهداف الشيخ علي التميمي
2-3
د. أحمد يوسف / واشنطن
20/11/2004
--------------------------------------------------------------------------------
التسعينات: انطلاق السلفية في أمريكا
لا شك أن الإقبال الكبير على الإسلام في أوساط الأمريكان السود أو ما يطلق عليهم الـ ( افرو أمريكان ) وكذلك من هم من أصل سكسونية، قد شجع أصحاب التيارات الإسلامية كالإخوان المسلمين والسلفيين لاعتماد التحرك في تلك الأوساط باعتبارها بيئات صالحة للدعوة، ورصد الميزانيات والدعم المطلوب لذلك .. لقد كان السلفيون هم الأكثر سرعة وهمة في هذا المجال. لذلك ظهرت بعض المؤسسات مثل جمعية القران والسنة، والتجمع الإسلامي في أمريكا الشمالية ( إيانا ) ودار الصراط للدعوة والإعلام، وشرعت ( إيانا ) في عقد مؤتمراتها السنوية التي يدعى لها نخب وأقطاب الحركة السلفية في الخليج أمثال: الشيخ علي السالوس والدكتور عبد الرزاق الشايجي .. بالطبع كان الشيخ علي التميمي يتميز عن هؤلاء بقدرته على التحدث باللغتين العربية والإنجليزية، وأخذت شهرته تتزايد في أوساط الشباب الإسلامي، لعل هذه الأنشطة قد ساهمت في إبراز شهرته واتساع مجال تحركه الدعوى إلى باقي المدن الأمريكية، والذي كان محصورا في السابق بأوساط السود في منطقة العاصمة واشنطن.
ويواصل الشيخ على سرد ذكريات تلك الأيام الخوالي قائلا:
"ومع تخرج أفواج الشباب -الذي شاركهم الشيخ على سنوات الدراسة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة- وعودتهم إلى بلادهم في آسيا وأفريقيا وأوروبا، وتصدرهم للعمل الإسلامي في بلادهم عبر وزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية، أو كدعاة متطوعين مع المنظمات الإسلامية العالمية كرابطة العالم الإسلامي، أو الندوة العالمية للشباب الإسلامي.. بدأت تصلني الدعوات للسفر لتنظيم دورات في العقيدة وإلقاء محاضرات في التجمعات الإسلامية في تلك البلاد، مما ساهم بالانطلاق بالدعوة السلفية إلى العالمية، بعدما كانت تقتصر على بعض مناطق الخليج العربي.."
لقد انتقل إدريس بالمر بعد تخرجه من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة إلى بريطانيا، حيث تزوج وأقام هناك.. وواصل الشيخ على حديثه قائلا: "بدأت استلم منه الدعوات لزيارة بريطانيا وإلقاء محاضرات فيها، وقد حضرت هناك مؤتمرا عالميا للحركة السلفية في عام 1993، وتعرفت على كثير من وجوه وقيادات هذه الحركة وبالرغم من غياب أي ارتباط تنظيمي مع الحركة السلفية، إلا أنى كنت محسوبا على هذا التيار. لقد فتحت لي علاقات الصداقة هذه أبوابا واسعة للنشاط الدعوي والسفر، وكنت أسبوعيا على سفر إما لإلقاء محاضرة في مسجد أو مركز إسلامي، أو للمشاركة في ملتقى طلابي أو مؤتمر".
وجرنا النقاش بعد ذلك للحديث عن بعض هذه الأنشطة والتي كان للشيخ التميمي دورا رائدا فيها فقال: "كانت قمة الشعور بالنجاح عندما تمكنا عن طريق ( إيانا ) من المشاركة الرسمية في مؤتمر المرأة في بكين، والذي عقدته الأمم المتحدة عام 1995.. وكنا في حينها قد نجحنا في إعداد الكثير من الأوراق والدراسات بأكثر من خمس لغات وقمنا بتوزيعها خلال المؤتمر، كما شاركنا في الحوارات والمحاضرات، وكان حضورنا متميزا ولافتا للأنظار من حيث الموقع والاستعدادات الفنية بمقر المؤتمر.. واستطعنا أن نبرهن بأن لدينا بديلا إسلاميا لأطروحة الأمم المتحدة المتعلقة بالمرأة ".
لا ريب أن مؤتمرات ( إيانا ) كانت تجتذب نوعية خاصة من الحضور، يغلب عليم أنهم من أصول خليجية
( السعودية، الإمارات، الكويت ) مع عدد لا بأس به من الشباب المسلم الافرو-أمريكان.
* لقاء الشيخ جعفر إدريس:
يقول الشيخ علي:
"ذات مرة التقيت الشيخ جعفر وهو أستاذ جامعي متخصص بالدراسات الشرعية، يجيد الإنجليزية ومعروف بانفتاحه وهو من قادة الإخوان المسلمين القدماء في السودان وأحد مؤسسي تلك الحركة، إلا أنه اختلف مع الدكتور حسن الترابي مبكرا وذهب للعمل في السعودية، وقد درس على يديه الكثير من الدعاة في المملكة، منهم الشيخ سفر الحوالي الذي سبق لي أن تأثرت بمنهجه السلفي".
وبعد لحظات التقط الشيخ علي أنفاسه التي أثقلها العشاء الذي تناولناه بعد منتصف الليل بالمطعم وأضاف قائلا: "كانت تدور بيني وبين الشيخ جعفر نقاشات حول المسلمين والعمل الإسلامي في أمريكا، وكانت مواقفي وقتها معروفة بالتشدد وكنت كثير النقد للتيارات الإسلامية وبالأخص الإخوان المسلمين، وحتى جماعات وارث الدين محمد ولويس فرقان
( أمة الإسلام) لم تسلما من اتهاماتي لهما بالشرك والانحراف، وكان الشيخ جعفر بحكمته وآفاقه الواسعة يحاول تهدئتي وتصحيح مواقفي بالقول إن جماعة وارث الدين تتلقى دعم ومباركة المملكة العربية السعودية، وهي مركز الحركة السلفية التي يعتبرني الناس منسوبا إليها، فلو كان الأمر كما أقول لتخلت المملكة عنهم، لا شك أن في ذلك كثير من الحكمة في محاولة استيعاب هذه التيارات الإسلامية في أوساط السود، وأن الاحتكاك والحوار والدعم سيساهم بمرور الزمن في تقريب هؤلاء والعمل على تصحيح عقائدهم وفهمهم للرسالة الإسلامية، وهي المنهجية التي يمارسها عقلاء الأمة باعتبارها الأسلوب الأمثل في تبليغ الموعظة وإيصالها بالطريقة الحسنة، ولا شك أن جهود المملكة قد أثمرت عن تحقيق نقلة نوعية وبخاصة مع جماعة وارث الدين محمد.
ويتابع الشيخ التميمي القول: "تعلمت من الشيخ جعفر الكثير.. وتكاثرت مع الأيام والشهور أعداد الحضور في بيته، وكنت أنوب عنه عندما يغادر في أسفار طويلة إلى المملكة والسودان.. لقد نجح الدكتور جعفر شيخ إدريس فعلا في إعادة تشكيل رؤيتي للكثير من الأشياء، وساهم في توسيع آفاق نظرتي وتعاملي مع الناس، والأهم من ذلك هو جذبي لنشاطه الدعوي "التطوعي" بدار الأرقم، وتحميلي بسبب انشغالاته الكثيرة ومسؤولية الدعوة بين هؤلاء الشباب الذين كانوا يتوافدون أسبوعيا على دار الأرقم، وقد تمكنت بعون الله من تقديم عشرين محاضرة، امتدت حلقات الدرس الأسبوعي فيها من يناير / كانون ثاني حتى أغسطس /آب عام 2001، وكانت كلها تركز على قضايا الإيمان وتطهير الروح، مثل الإخلاص ومحبة الله، والتوكل على الله والرجاء في الله... الخوف من عذاب الله والتوبة، ونحو ذلك وقد لاقت هذه السلسة من الدروس والمحاضرات القبول والإعجاب بين الشباب".
طرحت بعد ذلك على الشيخ التميمي سؤالا كان يتردد في ذهني منذ شهرين أي بعد أن بدأ جهاز التحقيقات الفيدرالي بفتح ملف هذه المجموعة، عن السر في إقبال الشباب على هذا المكان المتواضع (دار الأرقم)، وبهذا العدد المتزايد.. أجابني الشيخ علي بصراحته المعهودة بأنه يعتبر نفسه من هذا الجيل، يعيش همومهم ومشاكلهم ويفهم نفسياتهم وحاجاتهم، حيث إن الفراغ الروحي والعقد الاجتماعية تتطلب معالجة إيمانية خاصة بعيدة كل البعد عن السياسة وأحاديثها التي قد لا تفيد هؤلاء الشباب ولا جدوى منها لهم في معظم الأوقات.
عتيبه التميمي
12-21-04, 06:50 PM
*11 سبتمبر / أيلول: الكارثة وتداعياتها
عندما وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر، بادرت أغلب القوى والحركات الإسلامية إلى إدانة هذه الهجمات على خلفية العديد من الاعتبارات الأخلاقية والسياسية، وقد تساوى في ذلك الإخوان المسلمون والسلفيون.. وعندما أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية حربها على "الإرهاب"، وبدأت باستهداف المؤسسات الإسلامية الإغاثة العاملة في مناطق مختلفة من العالم، ثم تعاقبت الاتهامات والتحريض ضد حركات المقاومة الإسلامية، عندها باتت القيادات الإسلامية تشعر بأن الحرب على ما يسمى بالإرهاب آخذة في التوسع لتشمل كل ما هو إسلامي بغض النظر عن هوية هذا الانتماء أو ذاك، وأن المسألة قد لا تعدو أكثر من فرو قات في المساحة الزمنية التي قد تفصل ضربة هذا الفصيل عن ذاك.
لذلك بدأ العقلاء من الإسلاميين في أمريكا بالتشاور فيما بينهم لتلافي صدام يلوح في الأفق، ويستهدف شل قدرات المشروع الإسلامي وتصفيته بالنظر للإسلام على انه الآن العدو العالمي الجديد وشن الحرب بهدف اجتثاث جذوره، وتفكيك فاعلية شبكاته من خلال القضاء على أنشطته وكسر هيبة اتباعه في كل مكان.
لا شك أن أحداث 11 سبتمبر قد شكلت صدمة موجعة، وكانت فظاعة العمل قد خلقت حالة من ردود الفعل الغاضبة مع تساؤل ظل يفرض نفسه على كل من الإدارة والشعب الأمريكي: لماذا يكرهوننا؟ وكانت هناك إشارات تتوارد بشكل مستمر على ألسنة البعض بأن السياسة الأمريكية المؤيدة لإسرائيل على حساب مصالح العرب والمسلمين قد غذت هذا التطرف والغلو ليصل إلى هذا الحد من البغض والكراهية المدمرة، وأن أمريكا التي تركت المظالم تتراكم بالشرق الإسلامي دون أن تحركها الشعارات والدوافع الإنسانية والأخلاقية التي طالما نادت بها، وتمادت في صداقتها مع الأنظمة الدكتاتورية التي مارست القهر والاستبداد السياسي، وأجهضت خطاب الحريات بالرغم من حملاتها الدعائية حول الديمقراطية والتعددية السياسية.
كل هذه الممارسات الخاطئة للسياسية الأمريكية كانت ترصدها عيون البعض وعقولهم، وتولدت مع تراكماتها حالة من البغض والكراهية أنتجت هذا النوع من الإرهاب غير المسبوق في غابر التاريخ وحاضره، وعندما أدرك دهاقنة الفكر الصهيوني الاستراتيجي أبعاد هذا التساؤل ومخاطره على مستقبل العلاقات المتميزة التي تحظى بها إسرائيل في الولايات المتحدة، بدأوا يوجهون وسائل إعلامهم لتبني خطابا تبريريا آخر يتهم المسلمين بأنهم يحسدون الغرب على تراثه، وانهم يعادون ديمقراطيته وتطوره، ولهم مواقف سلبية من قيمه وتراثه، وإن الحقد والكراهية لإسرائيل هو فقط لكونها تصطف في هذا المعسكر الغربي، وأن العداء لها هو بسبب أنها واحة للديمقراطية التي يبشر به الغرب، وسط صحراء العرب البرابرة وهي نقطة التماس المتقدمة التي تعكس جوهر الحضارة الغربية، وأشياء من هذه الهرطقات والمزاعم التي بدأت تُنظّر له عقول صهيونية، لم تكتف بالكذب والتلفيق بل جاء بعضها مهرولا إلى واشنطن مثل نتانياهو وشمعون بيرس ليحتل واجهات الخطاب والتحليل السياسي على شاشات التلفزة الأمريكية، وليضع نهاية للتساؤل الذي كان يمكن أن تكون إجابته الحقيقية "الإنذار الأول" للأمريكيين كي يزيلوا الغشاوة عن عيونهم، ويدركوا كلفة هذا التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل على حساب مصالحهم وامتيازاتهم في العالمين العربي والإسلامي.
* التحرك: لا بد من المبادرة:
تنامي الشعور لدى المسلمين في أميركا بأن موجة العداء لهم آخذة بالارتفاع، حيث زاد معدل جرائم التمييز ضدهم بنسبة 1700 % كما جاء في تقرير "مراقبة حقوق الإنسان" في شهر نوفمبر 2003، والتي وجهت انتقادا لاذعا للحكومة الأمريكية باعتبار أنها ناقضت رسالتها المناهضة للتمييز والتحامل على العرب والمسلمين بجعل جهودها المناهضة للإرهاب موجهة نحو العرب والمسلمين من خلال الاعتقال السري والتحقيق مع الآلاف وحجزهم أو ترحيلهم بسبب خلفياتهم الشرق أوسطية، وشدّد واضع التقرير (أمار ديب سينغ) قائلا: "إنّ الحرب ضد الإرهاب يجب أن يتركز على الجانب الجنائي وليس على جاليات بأسرها".
وسط هذه الأجواء المشحونة بالعداء والكراهية، كان لا بد من البحث عن مخرج من هذه الورطة التي توشك أن تدمر كل ما بناه المسلمون من إنجازات في هذه البلاد على مدار الخمسين سنة الماضية.. وكانت رؤية الشيخ علي التميمي أنه لا بد من مبادرة، وإن هذه المبادرة لا بد أن تأتي من الشرق هذه المرة، باعتبار أن الغرب/ أمريكا هي الضحية هذه المرة.. يقول الشيخ علي التميمي: "بدأت الاتصالات مع بعض القيادات الإسلامية في الخليج وخاصة في السعودية ومع الشيخ سفر الحوالي باعتباره الرمز الإسلامي الذي يحظى بالقبول لدى الأطراف السلفية الرسمية والحركية.. وتمّ الاتفاق على الخطوط العريضة لهذه المبادرة على أساس أنها سوف تشكل الأرضية التي يجب أن يتحرك عليها الخطاب الإسلامي تجاه العرب.. وقد كانت خلاصات هذه الآراء والأفكار التي تم تداولها مع القيادات الإسلامية في المملكة وخاصة مع الشيخ سلمان العودة هي: إن أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما تبعه من تداعيات تعتبر نقطة تحول لمسيرة الدعوة الإسلامية، وبالرغم من أن الكثير من ملامح المرحلة الجديدة غير محددة حتى الآن، إلا أن هذا لا ينافي المبادرة بوضع أطر لترشيد الدعوة الإسلامية وفق ما لدينا من معلومات وتوقعات يمكن الانطلاق من خلالها..".
وحسب ما انتهت إليه تحليلات مجموعة النخبة التي عاينت الحدث وتداعياته فإنها خلصت إلى أن من ابرز هذه الملامح ما يلي:
إن معالم عصر العولمة البارزة ستستمر في التأثير على الدعوة في المرحلة القادمة.
إن الغرب قد تجاوز أحداث الحادي عشر من سبتمبر وبدأ البعض يتجه نحو نوع من الصدام الحضاري مع الأمة الإسلامية في الوقت الذي نجد فيه أن الأمة غير مهيأة لهذه المواجهة.
إن طبيعة هذا الصدام ستبدأ بهوية الأمة الإسلامية كما عبر عنه الكثير من الكتّاب والمفكرين الغربيين في الصحف والمجلات واسعة الانتشار التي لها تأثير على الرأي العام، مثل صحيفة نيويورك تايمز، وصحيفة وول ستريت، ومجلة نيوزويك.
إن غياب أو تأخر طرح المشروع الإسلامي سيؤدي حتما إلى وجود طروحات من قبل جهات تختلف جذريا معها أو –وهو الأكثر- أن يرسم الغرب للأمة الإسلامية منهجها، ولهذا فإن أقل واجبات المسلمين وخاصة علماءهم ومصلحوهم في هذه المرحلة التاريخية المبادرة ببيان المشروع الإسلامي والبحث عن وسائل جديدة للتعبير عنه مع إعداد دراسة متواصلة عن طبيعة المرحلة وتداعياتها. يتبع
اللهم انصر ابن عمنا على اعدائه و ارزقه من حيث لا يحتسب
راعي سـدير
12-21-04, 09:10 PM
لا حول ولا قوه الا با الله
المزروعي
12-21-04, 09:35 PM
كل الشكر لك اخي عتيبه عل ايضاح هذه المعلومات عن الاخ الدكتور علي التميمي نصره الله ووفقه
خالد محمد
12-22-04, 12:49 PM
النصره يجب ان تكون بالمساعده ماديا لا بالدعاء فقط تسلم يا عتيبه ارى انه من الضروري
تفعيل الموضوع وتثبيته.
altimimi
12-23-04, 06:09 AM
صورة نادرة للشيخ علي علي هذا رايط
لابس يشماغ
علما ان الصورة قديمة فالمحنة جعلت الشيخ يشيب سريعا
http://www.irf.net/irf/orators/index.htm
support_ali
12-29-04, 09:38 AM
http://alsaha.fares.net/sahat?128@68.w6chpzuWgJP.0@.1dd6d1c8
vBulletin® v3.8.6, Copyright ©2000-2012, النسخة الماسية
diamond