المساور
10-27-07, 10:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
[مجرد شاب!].. حنطي البشرة، خفيف شعر الرأس والوجه، يحدق إلى الكاميرا بوجه خالٍ من أي تعبير، خلفية الصورة حمراء فاقع لونها تسوء الناظرين، والصورة بالعموم ذات جودة رديئة..!
هكذا سينظر إلى الصورة أعلاه كل من لا يعرف (أسامة الوهيبي)...
وقد يستحضر -إن كان له حظ من النظر في الأخبار- حادثة مقتل يونس الحيّاري -تقبله الله- قبل عامين أو حادثة فرار السجناء السبعة من سجن الملز قبل عام. هذا وحسب..!
أما من تشرف بمعرفة هذا البطل ومعاشرته فإن الذاكرة ستعود به - ولاشك - إلى ذلك الشاب البشوش دمث الأخلاق ذي الابتسامة المشرقة.. أسامة.
فمن هو يا ترى أسامة ؟
أسامة بن عبد الرحمن بن سليمان الوهيبي التميمي..
ولد في منطقة القصيم وسط الجزيرة العربية وبالتحديد في مدينة "رياض الخبراء" عام 1403 (تقريباً)..
نشأ وترعرع بالعاصمة الرياض في ظل أسرة كريمة محافظة، ووالدين متدينين صالحين..
حُسْن الخلق كان من أبرز صفات أبي عبد الرحمن -تقبله الله-، فإن كل من تعامل مع أسامة أحبه وأكن له الحب والتقدير والاحترام سواء من مشايخه أو أقربائه أو زملاء الدراسة أو طلاب حلقته.. فقد كان حيياً حليماً سمحاً عفيف اللسان بسيطاً طيب المعشر..بارّاً بوالديه مطيعاً لهما..
كان واسع الصدر متعاوناً مع كل من حوله باختلاف اهتماماتهم، فهو مع الحلقات في حلقاتهم ورحلاتهم يشرف ويدرس، ومع المحتسبين في ميادينهم، ذا غيرة على محارم الله ينزل إلى الأسواق معهم لإنكار المنكرات.. ومع طلبة العلم في دروسهم..
أما عن طلبه للعلم فقد كان رحمه الله طالب علم جيد يشهد له مشايخه وزملاؤه في المعهد العلمي وكلية الشريعة.. وتشهد له الكلية نفسها التي تخرّج منها متفوقاً بل ومرشحاً للقضاء..
كان ذا قراءة مبكرة وجادة، واطلاع واسع مقارنة بمن هم في سنه، خاصة في كتب شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم..
وهبه الله صوتاً إذاعياً مميزاً، وأذكر أن أحد إصدارات موقع (المربي) للشيخ محمد الدويش كان بصوته..
استمر أسامة في مشاركة الجميع أعمالهم ومشاريعهم حتى تاريخ اعتقاله.. والذي فاجأ الجميع!!
لم يكن يتوقع أحد أن المطلوب الأبرز - في حينه - يونس الحياري على علاقة بأسامة فضلاً عن أن يكون مختبئاً عنده..! لكن أسامة لم يكن ليخذل مظلوماً قد طلبت أمريكا رأسه لا لشيء إلا أن يقول ربي الله..
فآواه وأغاثه ونصره دون أن يشعر به أحد.. قرب أم بعد... واستمر على ذلك مدة، ولكنها سنة الله في وجود المنافقين المندسين بين صفوف المؤمنين..
دوهم منزله وقتل صاحبه أمام عينيه، واعتقل هو وابتلي وأوذي في الله وعذب عذاباً شديداً.. وهو صابر محتسب راض بما كتبه الله عليه.. موقن بأن الله لا يضيع أجر المحسنين..
استمر في سجنه قرابة سنة كاملة أو أكثر، كان خلالها يقابل صدمة الناس من حوله بيقين وصبر عجيبين..!
عندما قرأت خبر مقتل الحياري -تقبله الله- .. هالني ما رأيت في صحيفة (الوثن) ! فقد كان اسم (أسامة الوهيبي) على الصفحة الأولى وبالخط العريـــض..
سبحان الله! قد تعتبر هذه المرة الأولى التي يُشهر فيها اسم (متعاون) أو (متعاطف!) بهذه الطريقة..
الله أكبر.. لعل فيها حكمة من الله سبحانه وتعالى..!
فلم يمر على سجنه عام حتى قفز اسم أسامة الوهيبي وستة آخرين على صفحات الجرائد ونشرات الأخبار.. ولكن هذه المرة صدر فيه بيان رسمي من وزارة الداخلية وأصبح هو بنفسه مطلوباً..
http://www.alwatan.com.sa/daily/2006-07-09/first_page/first_page03.htm
http://www.alriyadh.com/2006/07/09/article169954.html
" لقد فر أسامة الوهيبي من السجن! واسمه وصورته على الجرائد! " قالها لي أحد الإخوة..
مزيج من الشعور بالفرحة له والخوف عليه.. كدت أبكي.. وبدأت أدور في مكاني..
" اللهم يسر لهم طريقهم، اللهم احفظهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم وأعوذ بعظمتك أن يغتالوا من تحتهم "
" أسألك اللهم بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تبلغهم مأمنهم ولا تشمت بهم الأعداء "
" ربنا آتهم من لدنك رحمة وهيء لهم من أمرهم رشدا "
والله ما حدثت أحداً ممن يعرفه عن خبره -ولو كان مخالفاً له- إلا تعاطف معه وهلل وكبر ولهج له بالدعاء.. وكان الجميع يدعون له بأن يصل إلى أراضي العزة والكرامة..
اُعلن عن اعتقال اثنين من الفارين السبعة في جدة -نسأل الله لهم الثبات والنجاة- فاشتعلنا قلقاً وخوفاً عليه.. واشتد اللجأ إلى الله بأن يحفظه وإخوته.. ونسينا أنفسنا ووالدينا وأبناءنا من الدعاء في مواطن كثيرة.. ولكن لم ننس أبا عبد الرحمن وصحبه..
وبعد أشهر من الانتظار على أحر من الجمر وصلتنا الأخبار بأنه الآن في العراق في ظل الدولة الإسلامية عزيزاً كريماً.. سلاحه بيمينه يصاول به من مردوا على الكفر ويرجو من الله الشهادة.. فخررت لله ساجداً..
لله در أسود تتململ في قيودها .. وتتميز غيظاً على أعداء الله من الأمريكان.. فما أن تنفرج لهم فرجة حتى ينطلقوا إليهم كالسهام الخارقة والقذائف الحارقة لا يبغون عن الإثخان فيهم بديلاً..
الله أكبر.. الله أكبر .. الله أكبر .. أقولها وأنا أستشعر معنى (الله أكبر) ..
(إن الله لا يضيع أجر المحسنين).. أغاث ملهوفاً فأغاثه الله.. وآوى طريداً فآواه الله.. وصدق مع الله فصدق الله معه.. نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله..
سبحان الله.. أعلم منه يقيناً أنه كان عازماً على الذهاب للعراق منذ دخول القوات الأمريكية.. وحاول مراراً الذهاب ولم يتيسر له الطريق.. ثم حدثت حادثة (الحياري) ليودع في السجن ويصير إلى مستقبل مجهول.. لا يستطيع مغادرة زنزانته فضلاً عن أن يذهب إلى العراق أو غيرها.. ولكن الله عز وجل أعطانا من خلاله درساً في التوكل عليه سبحانه.. وأنه لا يعجزه شيء.. ولا تقف أمام إرادته قوة كائن من كان..
أسامة الوهيبي وصحبه.. آية من آيات الله في هذا الزمان تدلنا أن معية الله سبحانه للمؤمنين حاضرة..
معية الله التي قهرت جيش وجواسيس وعيون ومباحث كفار قريش إذ أخرجوا النبي صلى الله عليه وسلم ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه: لا تحزن، (( إن الله معنا ))..
وهي معية الله لفتية الكهف.. (إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى . وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا . فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا)
وهي معية الله لفتية الكهف في هذا العصر..!
معية الله التي قهرت جيوش وشرط ومباحث الطواغيت.. ليعتبر أولو الألباب ويؤمن من تشكك ويزداد الذين آمنوا إيماناً (أن الله لمع المحسنين)..
وبدأ التخبط يظهر على جلاديه، وبدأت محاولات الترقيع.. وهيهات لها أن ترقع! وبدأت محاولات إضفاء المساحيق.. وهيهات أن يصلح العطار ما أفسد الدهر..
http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20060710/Con2006071031332.htm
واستمر أسامة وصحبه يجاهدون ويثخنون..
ونسمع بصحبه يسبقونه -بإذن الله - إلى جنة الخلد، الواحد تلو الآخر فالمسعود والفلاج ثم القحطاني.... تقبلهم الله جميعاً في الشهداء..
ويمر عام..
حتى قرأت على صفحات الإنترنت قبل أيام خبر استشهاد بطلنا.. أسامة الوهيبي..
لله درك لم تأنس بدنيانا *** ولم تسر خلف طيف الزيف خذلانا
ولم تعفر جبين العز مبتذلاً *** تستمطر الذل إصغاءً وإذعانا
بل عشت مسعر حرب في كتائبنا *** ترغي وتزبد إعصاراً وبركانا
واليوم ألقى جواد المجد راكبه *** وخر مؤتنق الأحداق فرحانا
اليوم زُف إلى الحوراء عاشقها *** وبات في خدرها المأنوس ريانا
وغنت الحور لحن الحب مطربة *** اهنأ بعيشك محبوراً وجذلانا
فعاد يهتز في عطفيه مؤتنقاً *** يميد بين بنات الحسن نشوانا
هذا الذي كان يرجوه وينشده *** فناله وحباه الله رضوانا
فاربأ بدمعك لا تحزن على سفر *** قد حط في جنبات العدن مرساه
فالدمع ليس على الأبطال نسدله *** ولا على من سرت بالمجد رجلاه
ولا على من علت بالزحف صيحته *** وخط بالسيف وسط الحرب مثواه
الدمع أحرى بمن تغريه لذته *** ويلعق الذل لهفاً خلف دنياه
هذي الشهادة يا أبطال ملحمة *** من البطولة والأمجاد نرويها
فانقش على وجنة الجوزاء صولتنا *** نيل الشهادة عِزٌ عَزَّ معطيها
فالله قد وعد الشهداء منزلة *** مع النبيين في أعلى أعاليها
رباه رباه ذابت مهجتي شوقاً *** إلى الجنان فبلغها أمانيها
والله إن كل من يعرف أسامة كان يؤمل به قائداً من قادة الأمة وعالماً من علمائها.. لكننا نعلم أن الشهادة في سبيل الله عز وجل هي خير له ولأهله.. وأنها مِنَّة من الله جل وعلا لا يهبها إلا لأوليائه.. وأن من رزقها فهو الرابح المرزوق ومن حرمها فهو الخاسر المحروم.. كيف وأفضل خلق الله يتمناها لنفسه صلى الله عليه وسلم فيقول: « والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل » (رواه مسلم)..
وأن من أحبه الله وفقه ليجاهد (لنفسه).. ومن كره الله انبعاثه ثبطه وقيل له اقعد مع القاعدين..
وأن الجهاد هو التجارة الرابحة وأن عقدها هو أضمن عقد.. (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم)
اللهم تقبل عبدك أسامة الوهيبي عندك من الشهداء.. اللهم اغفر ذنبه.. اللهم بشره بمقعده من الجنة.. اللهم زوجه باثنتين وسبعين من الحور العين.. وألبسه تاج الوقار.. واجعله شفيعاً في أهله..
اللهم ألهم أهله الصبر والسلوان والرضا.. وآجرهم في مصيبتهم واخلفهم خيراً منها..
اللهم ألحقنا به وارزقنا ما رزقته.. واجمعنا به في جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً...
هذا ما يحضرني - على عجالة - من سيرة هذا البطل.. ذكرت غيضاً وتركت فيضاً إما نسياناً أو تناسياً لأسباب لا تخفى..
محب أسامة الوهيبي/
الصلت النجدي
[مجرد شاب!].. حنطي البشرة، خفيف شعر الرأس والوجه، يحدق إلى الكاميرا بوجه خالٍ من أي تعبير، خلفية الصورة حمراء فاقع لونها تسوء الناظرين، والصورة بالعموم ذات جودة رديئة..!
هكذا سينظر إلى الصورة أعلاه كل من لا يعرف (أسامة الوهيبي)...
وقد يستحضر -إن كان له حظ من النظر في الأخبار- حادثة مقتل يونس الحيّاري -تقبله الله- قبل عامين أو حادثة فرار السجناء السبعة من سجن الملز قبل عام. هذا وحسب..!
أما من تشرف بمعرفة هذا البطل ومعاشرته فإن الذاكرة ستعود به - ولاشك - إلى ذلك الشاب البشوش دمث الأخلاق ذي الابتسامة المشرقة.. أسامة.
فمن هو يا ترى أسامة ؟
أسامة بن عبد الرحمن بن سليمان الوهيبي التميمي..
ولد في منطقة القصيم وسط الجزيرة العربية وبالتحديد في مدينة "رياض الخبراء" عام 1403 (تقريباً)..
نشأ وترعرع بالعاصمة الرياض في ظل أسرة كريمة محافظة، ووالدين متدينين صالحين..
حُسْن الخلق كان من أبرز صفات أبي عبد الرحمن -تقبله الله-، فإن كل من تعامل مع أسامة أحبه وأكن له الحب والتقدير والاحترام سواء من مشايخه أو أقربائه أو زملاء الدراسة أو طلاب حلقته.. فقد كان حيياً حليماً سمحاً عفيف اللسان بسيطاً طيب المعشر..بارّاً بوالديه مطيعاً لهما..
كان واسع الصدر متعاوناً مع كل من حوله باختلاف اهتماماتهم، فهو مع الحلقات في حلقاتهم ورحلاتهم يشرف ويدرس، ومع المحتسبين في ميادينهم، ذا غيرة على محارم الله ينزل إلى الأسواق معهم لإنكار المنكرات.. ومع طلبة العلم في دروسهم..
أما عن طلبه للعلم فقد كان رحمه الله طالب علم جيد يشهد له مشايخه وزملاؤه في المعهد العلمي وكلية الشريعة.. وتشهد له الكلية نفسها التي تخرّج منها متفوقاً بل ومرشحاً للقضاء..
كان ذا قراءة مبكرة وجادة، واطلاع واسع مقارنة بمن هم في سنه، خاصة في كتب شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم..
وهبه الله صوتاً إذاعياً مميزاً، وأذكر أن أحد إصدارات موقع (المربي) للشيخ محمد الدويش كان بصوته..
استمر أسامة في مشاركة الجميع أعمالهم ومشاريعهم حتى تاريخ اعتقاله.. والذي فاجأ الجميع!!
لم يكن يتوقع أحد أن المطلوب الأبرز - في حينه - يونس الحياري على علاقة بأسامة فضلاً عن أن يكون مختبئاً عنده..! لكن أسامة لم يكن ليخذل مظلوماً قد طلبت أمريكا رأسه لا لشيء إلا أن يقول ربي الله..
فآواه وأغاثه ونصره دون أن يشعر به أحد.. قرب أم بعد... واستمر على ذلك مدة، ولكنها سنة الله في وجود المنافقين المندسين بين صفوف المؤمنين..
دوهم منزله وقتل صاحبه أمام عينيه، واعتقل هو وابتلي وأوذي في الله وعذب عذاباً شديداً.. وهو صابر محتسب راض بما كتبه الله عليه.. موقن بأن الله لا يضيع أجر المحسنين..
استمر في سجنه قرابة سنة كاملة أو أكثر، كان خلالها يقابل صدمة الناس من حوله بيقين وصبر عجيبين..!
عندما قرأت خبر مقتل الحياري -تقبله الله- .. هالني ما رأيت في صحيفة (الوثن) ! فقد كان اسم (أسامة الوهيبي) على الصفحة الأولى وبالخط العريـــض..
سبحان الله! قد تعتبر هذه المرة الأولى التي يُشهر فيها اسم (متعاون) أو (متعاطف!) بهذه الطريقة..
الله أكبر.. لعل فيها حكمة من الله سبحانه وتعالى..!
فلم يمر على سجنه عام حتى قفز اسم أسامة الوهيبي وستة آخرين على صفحات الجرائد ونشرات الأخبار.. ولكن هذه المرة صدر فيه بيان رسمي من وزارة الداخلية وأصبح هو بنفسه مطلوباً..
http://www.alwatan.com.sa/daily/2006-07-09/first_page/first_page03.htm
http://www.alriyadh.com/2006/07/09/article169954.html
" لقد فر أسامة الوهيبي من السجن! واسمه وصورته على الجرائد! " قالها لي أحد الإخوة..
مزيج من الشعور بالفرحة له والخوف عليه.. كدت أبكي.. وبدأت أدور في مكاني..
" اللهم يسر لهم طريقهم، اللهم احفظهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم وأعوذ بعظمتك أن يغتالوا من تحتهم "
" أسألك اللهم بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تبلغهم مأمنهم ولا تشمت بهم الأعداء "
" ربنا آتهم من لدنك رحمة وهيء لهم من أمرهم رشدا "
والله ما حدثت أحداً ممن يعرفه عن خبره -ولو كان مخالفاً له- إلا تعاطف معه وهلل وكبر ولهج له بالدعاء.. وكان الجميع يدعون له بأن يصل إلى أراضي العزة والكرامة..
اُعلن عن اعتقال اثنين من الفارين السبعة في جدة -نسأل الله لهم الثبات والنجاة- فاشتعلنا قلقاً وخوفاً عليه.. واشتد اللجأ إلى الله بأن يحفظه وإخوته.. ونسينا أنفسنا ووالدينا وأبناءنا من الدعاء في مواطن كثيرة.. ولكن لم ننس أبا عبد الرحمن وصحبه..
وبعد أشهر من الانتظار على أحر من الجمر وصلتنا الأخبار بأنه الآن في العراق في ظل الدولة الإسلامية عزيزاً كريماً.. سلاحه بيمينه يصاول به من مردوا على الكفر ويرجو من الله الشهادة.. فخررت لله ساجداً..
لله در أسود تتململ في قيودها .. وتتميز غيظاً على أعداء الله من الأمريكان.. فما أن تنفرج لهم فرجة حتى ينطلقوا إليهم كالسهام الخارقة والقذائف الحارقة لا يبغون عن الإثخان فيهم بديلاً..
الله أكبر.. الله أكبر .. الله أكبر .. أقولها وأنا أستشعر معنى (الله أكبر) ..
(إن الله لا يضيع أجر المحسنين).. أغاث ملهوفاً فأغاثه الله.. وآوى طريداً فآواه الله.. وصدق مع الله فصدق الله معه.. نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله..
سبحان الله.. أعلم منه يقيناً أنه كان عازماً على الذهاب للعراق منذ دخول القوات الأمريكية.. وحاول مراراً الذهاب ولم يتيسر له الطريق.. ثم حدثت حادثة (الحياري) ليودع في السجن ويصير إلى مستقبل مجهول.. لا يستطيع مغادرة زنزانته فضلاً عن أن يذهب إلى العراق أو غيرها.. ولكن الله عز وجل أعطانا من خلاله درساً في التوكل عليه سبحانه.. وأنه لا يعجزه شيء.. ولا تقف أمام إرادته قوة كائن من كان..
أسامة الوهيبي وصحبه.. آية من آيات الله في هذا الزمان تدلنا أن معية الله سبحانه للمؤمنين حاضرة..
معية الله التي قهرت جيش وجواسيس وعيون ومباحث كفار قريش إذ أخرجوا النبي صلى الله عليه وسلم ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه: لا تحزن، (( إن الله معنا ))..
وهي معية الله لفتية الكهف.. (إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى . وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا . فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا)
وهي معية الله لفتية الكهف في هذا العصر..!
معية الله التي قهرت جيوش وشرط ومباحث الطواغيت.. ليعتبر أولو الألباب ويؤمن من تشكك ويزداد الذين آمنوا إيماناً (أن الله لمع المحسنين)..
وبدأ التخبط يظهر على جلاديه، وبدأت محاولات الترقيع.. وهيهات لها أن ترقع! وبدأت محاولات إضفاء المساحيق.. وهيهات أن يصلح العطار ما أفسد الدهر..
http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20060710/Con2006071031332.htm
واستمر أسامة وصحبه يجاهدون ويثخنون..
ونسمع بصحبه يسبقونه -بإذن الله - إلى جنة الخلد، الواحد تلو الآخر فالمسعود والفلاج ثم القحطاني.... تقبلهم الله جميعاً في الشهداء..
ويمر عام..
حتى قرأت على صفحات الإنترنت قبل أيام خبر استشهاد بطلنا.. أسامة الوهيبي..
لله درك لم تأنس بدنيانا *** ولم تسر خلف طيف الزيف خذلانا
ولم تعفر جبين العز مبتذلاً *** تستمطر الذل إصغاءً وإذعانا
بل عشت مسعر حرب في كتائبنا *** ترغي وتزبد إعصاراً وبركانا
واليوم ألقى جواد المجد راكبه *** وخر مؤتنق الأحداق فرحانا
اليوم زُف إلى الحوراء عاشقها *** وبات في خدرها المأنوس ريانا
وغنت الحور لحن الحب مطربة *** اهنأ بعيشك محبوراً وجذلانا
فعاد يهتز في عطفيه مؤتنقاً *** يميد بين بنات الحسن نشوانا
هذا الذي كان يرجوه وينشده *** فناله وحباه الله رضوانا
فاربأ بدمعك لا تحزن على سفر *** قد حط في جنبات العدن مرساه
فالدمع ليس على الأبطال نسدله *** ولا على من سرت بالمجد رجلاه
ولا على من علت بالزحف صيحته *** وخط بالسيف وسط الحرب مثواه
الدمع أحرى بمن تغريه لذته *** ويلعق الذل لهفاً خلف دنياه
هذي الشهادة يا أبطال ملحمة *** من البطولة والأمجاد نرويها
فانقش على وجنة الجوزاء صولتنا *** نيل الشهادة عِزٌ عَزَّ معطيها
فالله قد وعد الشهداء منزلة *** مع النبيين في أعلى أعاليها
رباه رباه ذابت مهجتي شوقاً *** إلى الجنان فبلغها أمانيها
والله إن كل من يعرف أسامة كان يؤمل به قائداً من قادة الأمة وعالماً من علمائها.. لكننا نعلم أن الشهادة في سبيل الله عز وجل هي خير له ولأهله.. وأنها مِنَّة من الله جل وعلا لا يهبها إلا لأوليائه.. وأن من رزقها فهو الرابح المرزوق ومن حرمها فهو الخاسر المحروم.. كيف وأفضل خلق الله يتمناها لنفسه صلى الله عليه وسلم فيقول: « والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل » (رواه مسلم)..
وأن من أحبه الله وفقه ليجاهد (لنفسه).. ومن كره الله انبعاثه ثبطه وقيل له اقعد مع القاعدين..
وأن الجهاد هو التجارة الرابحة وأن عقدها هو أضمن عقد.. (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم)
اللهم تقبل عبدك أسامة الوهيبي عندك من الشهداء.. اللهم اغفر ذنبه.. اللهم بشره بمقعده من الجنة.. اللهم زوجه باثنتين وسبعين من الحور العين.. وألبسه تاج الوقار.. واجعله شفيعاً في أهله..
اللهم ألهم أهله الصبر والسلوان والرضا.. وآجرهم في مصيبتهم واخلفهم خيراً منها..
اللهم ألحقنا به وارزقنا ما رزقته.. واجمعنا به في جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً...
هذا ما يحضرني - على عجالة - من سيرة هذا البطل.. ذكرت غيضاً وتركت فيضاً إما نسياناً أو تناسياً لأسباب لا تخفى..
محب أسامة الوهيبي/
الصلت النجدي