المُقّنع التميمي
02-18-05, 08:31 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أشارك اليوم بموضوعاً أرى بأنه قد يثير شيئاً من الجدل والنقاش عن لغة تميم وأعد بإذن الله بمزيد من البحث حول هذا الموضوع وأدعوا الجميع للمساهمة بهذا الموضوع وستكون البداية لبحث قدمة الدكتور المعيني في كتابة " التميميون أخبارهم وأشعارهم في العصر الجاهلي" مستشهداً بمصادراً أوردتها في أخر الموضوع والكاتب طرح رؤيته بحيادية فهو ليس منتسباً لتميم ويرى بأن لغة تميم من اللغات الأكثر فصاحة في شبة جزيرة العرب ..أرجو أن تجدوا ما يفيد ويمتع ...يقول الدكتور المعيني:
عاشت تميم قبيلة مشهورة بالفصاحة ومُخصبة في الشعر والنثر وذات لغة لها مقام عند علماء اللغة فلم تطرأ العجمة على لسانها وإنما كانت بين القبائل التي أُخذ عنها اللسان العربي المبين ويقول السيوطي في كتابه المزهر أن اللغة أُخذت عن تميم وقيس وأسد و بعض القبائل الأخرى كهذيل وبعض كنانة، وان تميماً معروفة بظاهرة العنعنة وهي أن تجعل الهمزة عيناً في أول الكلمة فنقول في أن ( عن ) وفي لأننا ( لعلنا ).
وكانت لغة تميم أفصح لغات القبائل النجدية وأكد هذا الامتياز أبو عمرو بن العلا عندما قال ( أفصح الناس عليا تميم ) والقدامى يؤكدون انفراد تميم بلهجة خاصة بها ولها ميزتها وخصائصها، والمحدثون وراء هذا التأكيد فيضع الدكتور صبحي الصالح قبيلة تميم في مقدمة القبائل التي اشتهرت بالفصاحة ورويت لها لهجة خاصة وأخذت عنها اللغة.
وهذه الأهمية للغة تميم تجعل منها لغة أوسع انتشاراً وأعم لسانا، لولا مجموعة من العوامل السياسية والدينية والافتصاديه جعلت لغة قريش اللغة الأدبية الموحدة في العصر الجاهلي، مع أن الحجازية لم تكن أقوى قياساً من لغة تميم، فإذا ما أجرينا مقارنة بين لغة تميم ولغة الحجاز في الأفعال والأسماء والحروف والإعراب وضح لدينا ما تمتاز به لغة تميم من خصائص وسمات في تحقيق الهمز والتخفيف والإتمام في الصيغ والمفردات والتذكير في الأسماء. والقلق والتبديل في الألفاظ ودلالاتها و**ر أوائل الأسماء والأفعال وفوارق في الإعراب. فبنو تميم يحققون الهمز في الألفاظ نحو كأس، فأس، رأس، ذئب، بئر، شؤم، لؤم، وأهل الحجاز لا يهمزون. وبنو تميم يقولون سأل، يسأل، اسأل، وأهل الحجاز يقولون سال، يسال و سل، وتقوم تميم المنسأة بالهمز وأهل الحجاز يقولون المنساة بغير الهمز، وتميم تنبز الهمز وتحققه وتلتزم به مثل ( خاسئاً وهو حسير ) وأهل الحجاز لا ينبزون فيقولون فيقولون (خاسيا وهو حسير).
والتميميون يخففون فيحذفون إحدى الحركات نتيجة لتواليها ويستخدمون الضم والتسكين فيقولون: غرفة، ظلمة، عرب، رسل، نجل، حبك، حجرة، خبث، عنق وكلها بضم الحرف الأول وتسكين الثاني فيها. أما الحجازيون وغيرهم فيقولون بضم الحرف الأول وضم الحرف الثاني على النحو التالي غُرُفة، ظُلُمة ، عُرُب ، رُسُل ، نُجُل ، حُبُك ، حُجُرة ، خُبُث ، عُنُق . وفي الأعداد تخفف تميم فتضم الأول وتسكن الثاني منها وتقول: ثُلْث، خُمْس، سُدْس، تُسْع، عُشْر، بينما أهل الحجاز يضمون الساكن من هذه الأعداد.
وتميل تميم إلى الإتمام في الخصائص الصرفية فالتميميون يقولون مديون، مبيوع، معوود، معيون، مكبول، مغيوم، مصوون، مخيوط، مطيوب، والحجازيون وغيرهم يقولون: مدين، مبيع، معود، معين، مكيل، مغيم، مصون، مخيط، مطيب، وتستخدم تميم بناء الفعل أفعل في لغتها فتقول: أنكر، أجبر، أحزن أسحت، أحرم، أهدى، أجنب، وأهل الحجاز وغيرهم يقولون: نَكَر، جَبَر، حَزَن، سَحَت، حَرَم، هدى، جنب.
وتميل لغة تميم إلى التذكير في طائفة من الأسماء فيقولون: هذا صراط، وهذا طريق، وهو النخل، وهو العنق، وهو الذهب، وهو السماء، وهو السوق، وهو الشعير، وهو البر، وهو البُسر، وهو السبيل، وأما الحجازيون فيؤنثون هذه الأسماء ويقولون: هذه صراط، وهذه طريق، وهي النخل، وهي العنق، وهي الذهب، وهي السماء، وهي السوق، وهي الشعير، وهي البر، وهي البُسر، وهي السبيل.
كما تميل لغة تميم إلى **ر أول حرف في بعض الأسماء للأتباع، فيقولون ِبعير ، ِحج ، ِسعيد ، ِشعير ، ِشهر ، ِشهيق ، ِنهى ، ِكلمه ، ِصغير ، ِضئين ، ضِبارى ، أما الحجازيون فيقولون بالفتح في مثل هذه الألفاظ . وتميم تجري تبديلا وتغييراً وقلباً في الأفعال والأسماء خلافاً لبعض اللغات الأخرى في الجزيرة العربية، فتميم تقول جَبذ، زحلوقه، ينتقد، أرّخت ، أساده ، أشاح ، أصدت ، أوقفت ، أكدت ، أكفت ، أما أهل الحجاز وغيرهم فيقولون في تلك الألفاظ :
جذب، زحلوفه، ينقد، ورّخت ، وساده ، وشاح ، أوصدت ، وقفت ، وكدت، أوكفت. وفي الإعراب يختلف التميميون عن الحجازيين فبنو تميم في (ما) يرفعون ما بعدها وأهل الحجاز ينصبون خبرها ويشبهونها بـ (ليس)، ومذهب سيبويه أن ما التميميه أقيس، وتهمل تميم إلا مع ليس وتقول بالرفع بعد إلا في قولهم: ليس الطيب إلا المسكُ، وأهل الحجاز ينصبون، وتقول تميم: مبرور و مأجور على إضمار أنت فترفع، والحجاز تقول مبروراً و مأجوراً على إضمار الفعل فتنصب.
وتميم تقول: بعدّ وسحقّ له والحجاز تقول: بعداً وسحقاً له.
وندرك من كل هذا أن لهجة تميم امتازت بخصائص انفردت بها عن لهجات القبائل المعاصرة لها في الجزيرة العربية، وأن هذه اللهجة كانت تميل إلى التخفيف والإتمام في الصيغ والمفردات، والى الشدة والتفخيم والتذكير في الأسماء وأنها لهجة ذات فوارق إعرابية فلا تعمل ما، وتنصب تمييز (كم) وتُدْغم وتنْبرُ وتحقق الهمز، ولها معالجات في الفعل وصيغه وهي لهجة تؤخر وتقدم وتبدل حروف مفرداتها، وفيها مرونة لتطوير دلالات ألفاظها.
لكن المسألة عندي ليست أن أقوم بدراسة هذه اللهجة دراسة وصفية مسهبة، فموضع هذه الدراسة والدراسات اللغوية المتخصصة، وإنما أردت أن أبرز جانباً من خصائص لهجتها، أو بعض منها والحقيقة أن هذا الشعر فيه الكثير من هذه الخصائص، فتميم تقول زوجة والجمع زوجات، والحجازيون يقولون زوج والجمع أزواج وقد ورد زوجة في شعر عبده بن الطيب إذ يقول:
فبكى بناتي و شجوهن و زوجتي = والأقربون إلى ثم تَصدعوا
وتميم تقول: زحلوق وزحلوقه، والحجازيون يقولون زحلوف و زحلوفه كما رأينا، و وردت زحلوق في شعر علقمة بن عبده حينما قال:
وجوف هواء تحت متنِ كأنه = من الهضبّة الخّلفاء زُحلوقُ ملعبِ
ويستخدم علقمة الفحل لغة تميم في الإتمام فيقول: مغيوم بدلاً من مغيم التي يستخدمها الحجازيون:
حتى تذكر بيضاتٍ وهّيجة = يومُ رذاذٍ عليه الريحُ مغيومُ
وتميم تقصر الكلمات فتقول أولى القوم والحجازية تمدها فتقول أولاء، وأولى عند علقمة بن عبده في قوله:
هل تحلقني بأولى القومِ إذ شَحَطوا = جلذية كاتانِ الضّحلِ عُلكومُ
وتميم تقول ذاك ن والحجاز تقول ذلك وقد وردت عند الأسود بن يعفر وهو يقول:
ذاك ومولىّ يمج النّدى = قريانُه أخضرُ مغْلوبِ
و أوس بن حجر يستخدم ذاك ويقول:
يقول له الراءون هذاك راكب = يؤبن شخصاً فوق علياء واقف
وأستخدم ذاك عميره بن طارق:
غداة يقول ذاك أخو غليظ = يشلي به على عرى سليب
وتذكر تميم الأسماء مثل لاحب بمعنى الطريق وقد وردت في شعر علقمة الفحل عندما يقول:
هداني إليك الفرقدان ولاحب = له فوقَ أصواء المِتانِ عُلُوبُ
ويستخدم علقمة الفحل الفعل أطاف بمعنى طاف وهو ما تقول به تميم:
صعل كأن جناحية وجؤجؤه = بيت أطافت به خرقاء مهجوم
ومثل هذا، الأفعال: أبرح، أشرف، أودى، أعلق, أشهد، وعند تميم تفتح حاء حصاد و وردت أشابه مثل أساده في شعر الأسود بن يعفر:
ليسوا بأنذال ولا بأشابه = فيما ينوب القوم لا باللآت
ويرد التخفيف في الحركات كما عرفنا في شعر تميم فعلقمة بن عبده عندما يصف حوافر فرسه يستخدم لفظة سمر فيقول:
وسمرُ يفّلقن الظرابَ كأنّها = حجارةُغّيل وارسات بطُحلُبِ
وفي شعر علقمة ترد المفردات التالية أيضاً: خضر، صفر، كحل، نجل جرد، قدس، حجرات وغيرها.وترد أيضاً عند عبد بن الطيب : عجم، عزل، ضمر، ربد، سفع، وغيرها . كذلك ترد المفردات المهموزة في شعر تميم كثيراً، فمفردات علقمة بن عبده..رأس، كأسن تسألوني، مشؤوم، وغيرها، ومفردات الأسود بن يعفر رأس، خلائل، يسألن، مؤنق، سبأت، مسؤوم، ومفردات أوس بن حجر المهموزة منها: مخبأة، ثأد، رأس، بئر، سأل.
ولسنا نزعم بعد هذا أن شعر تميم جاء كله في لغة القبيلة ولهجتها وإنما ندرك أن هذا الشعر استفاد من لغة قبيلته التي أمدت اللغة العربية بروافد غنية من سماتها وخصائصها، وذلك لأن الشعر الجاهلي اصطنع في أواخر عصره لغة أدبية موحدة، اصطلح الشعراء من شتى قبائل الجزيرة على اتخاذها لغة لشعرهم، وقد اختلفت آراء الباحثين حول هذه اللغة ولكنها على كل حال تنتهي إلى لغة فريش بعد أن دخلت فيها بعض من لغات القبائل الأخرى وكان هذا إرهاصا لنزول القرآن الكريم بها.
ـــــــــــ
مصادر الباحث:
1-أبن دريد :جمهرة اللغة .
2-السيوطي: المزهر.
3-أبن الجوزي: زاد المسير.
4-أبن منظور: لسان العرب.
5-القرطبي: الجامع لأحكام القرآن.
6-الطوسي: التبيان في تفسير القرآن.
7-الفراء: معاني القرآن.
8-الغرناطي: البحر المحيط.
9-سيبويه: الكاتب.
10- ال**يدي: تاج العروس.
11- أبن جني : الخصائص.
12- السيوطي: الأشباه والنظائر.
13- أبن سيده: المحكم.
14- أبن شهام: المحكم.
15- الأزهري: تهذيب اللغة.
16- البغدادي: خزانة الأدب
عاشت تميم قبيلة مشهورة بالفصاحة ومُخصبة في الشعر والنثر وذات لغة لها مقام عند علماء اللغة فلم تطرأ العجمة على لسانها وإنما كانت بين القبائل التي أُخذ عنها اللسان العربي المبين ويقول السيوطي في كتابه المزهر أن اللغة أُخذت عن تميم وقيس وأسد و بعض القبائل الأخرى كهذيل وبعض كنانة، وان تميماً معروفة بظاهرة العنعنة وهي أن تجعل الهمزة عيناً في أول الكلمة فنقول في أن ( عن ) وفي لأننا ( لعلنا ).
وكانت لغة تميم أفصح لغات القبائل النجدية وأكد هذا الامتياز أبو عمرو بن العلا عندما قال ( أفصح الناس عليا تميم ) والقدامى يؤكدون انفراد تميم بلهجة خاصة بها ولها ميزتها وخصائصها، والمحدثون وراء هذا التأكيد فيضع الدكتور صبحي الصالح قبيلة تميم في مقدمة القبائل التي اشتهرت بالفصاحة ورويت لها لهجة خاصة وأخذت عنها اللغة.
وهذه الأهمية للغة تميم تجعل منها لغة أوسع انتشاراً وأعم لسانا، لولا مجموعة من العوامل السياسية والدينية والافتصاديه جعلت لغة قريش اللغة الأدبية الموحدة في العصر الجاهلي، مع أن الحجازية لم تكن أقوى قياساً من لغة تميم، فإذا ما أجرينا مقارنة بين لغة تميم ولغة الحجاز في الأفعال والأسماء والحروف والإعراب وضح لدينا ما تمتاز به لغة تميم من خصائص وسمات في تحقيق الهمز والتخفيف والإتمام في الصيغ والمفردات والتذكير في الأسماء. والقلق والتبديل في الألفاظ ودلالاتها و**ر أوائل الأسماء والأفعال وفوارق في الإعراب. فبنو تميم يحققون الهمز في الألفاظ نحو كأس، فأس، رأس، ذئب، بئر، شؤم، لؤم، وأهل الحجاز لا يهمزون. وبنو تميم يقولون سأل، يسأل، اسأل، وأهل الحجاز يقولون سال، يسال و سل، وتقوم تميم المنسأة بالهمز وأهل الحجاز يقولون المنساة بغير الهمز، وتميم تنبز الهمز وتحققه وتلتزم به مثل ( خاسئاً وهو حسير ) وأهل الحجاز لا ينبزون فيقولون فيقولون (خاسيا وهو حسير).
والتميميون يخففون فيحذفون إحدى الحركات نتيجة لتواليها ويستخدمون الضم والتسكين فيقولون: غرفة، ظلمة، عرب، رسل، نجل، حبك، حجرة، خبث، عنق وكلها بضم الحرف الأول وتسكين الثاني فيها. أما الحجازيون وغيرهم فيقولون بضم الحرف الأول وضم الحرف الثاني على النحو التالي غُرُفة، ظُلُمة ، عُرُب ، رُسُل ، نُجُل ، حُبُك ، حُجُرة ، خُبُث ، عُنُق . وفي الأعداد تخفف تميم فتضم الأول وتسكن الثاني منها وتقول: ثُلْث، خُمْس، سُدْس، تُسْع، عُشْر، بينما أهل الحجاز يضمون الساكن من هذه الأعداد.
وتميل تميم إلى الإتمام في الخصائص الصرفية فالتميميون يقولون مديون، مبيوع، معوود، معيون، مكبول، مغيوم، مصوون، مخيوط، مطيوب، والحجازيون وغيرهم يقولون: مدين، مبيع، معود، معين، مكيل، مغيم، مصون، مخيط، مطيب، وتستخدم تميم بناء الفعل أفعل في لغتها فتقول: أنكر، أجبر، أحزن أسحت، أحرم، أهدى، أجنب، وأهل الحجاز وغيرهم يقولون: نَكَر، جَبَر، حَزَن، سَحَت، حَرَم، هدى، جنب.
وتميل لغة تميم إلى التذكير في طائفة من الأسماء فيقولون: هذا صراط، وهذا طريق، وهو النخل، وهو العنق، وهو الذهب، وهو السماء، وهو السوق، وهو الشعير، وهو البر، وهو البُسر، وهو السبيل، وأما الحجازيون فيؤنثون هذه الأسماء ويقولون: هذه صراط، وهذه طريق، وهي النخل، وهي العنق، وهي الذهب، وهي السماء، وهي السوق، وهي الشعير، وهي البر، وهي البُسر، وهي السبيل.
كما تميل لغة تميم إلى **ر أول حرف في بعض الأسماء للأتباع، فيقولون ِبعير ، ِحج ، ِسعيد ، ِشعير ، ِشهر ، ِشهيق ، ِنهى ، ِكلمه ، ِصغير ، ِضئين ، ضِبارى ، أما الحجازيون فيقولون بالفتح في مثل هذه الألفاظ . وتميم تجري تبديلا وتغييراً وقلباً في الأفعال والأسماء خلافاً لبعض اللغات الأخرى في الجزيرة العربية، فتميم تقول جَبذ، زحلوقه، ينتقد، أرّخت ، أساده ، أشاح ، أصدت ، أوقفت ، أكدت ، أكفت ، أما أهل الحجاز وغيرهم فيقولون في تلك الألفاظ :
جذب، زحلوفه، ينقد، ورّخت ، وساده ، وشاح ، أوصدت ، وقفت ، وكدت، أوكفت. وفي الإعراب يختلف التميميون عن الحجازيين فبنو تميم في (ما) يرفعون ما بعدها وأهل الحجاز ينصبون خبرها ويشبهونها بـ (ليس)، ومذهب سيبويه أن ما التميميه أقيس، وتهمل تميم إلا مع ليس وتقول بالرفع بعد إلا في قولهم: ليس الطيب إلا المسكُ، وأهل الحجاز ينصبون، وتقول تميم: مبرور و مأجور على إضمار أنت فترفع، والحجاز تقول مبروراً و مأجوراً على إضمار الفعل فتنصب.
وتميم تقول: بعدّ وسحقّ له والحجاز تقول: بعداً وسحقاً له.
وندرك من كل هذا أن لهجة تميم امتازت بخصائص انفردت بها عن لهجات القبائل المعاصرة لها في الجزيرة العربية، وأن هذه اللهجة كانت تميل إلى التخفيف والإتمام في الصيغ والمفردات، والى الشدة والتفخيم والتذكير في الأسماء وأنها لهجة ذات فوارق إعرابية فلا تعمل ما، وتنصب تمييز (كم) وتُدْغم وتنْبرُ وتحقق الهمز، ولها معالجات في الفعل وصيغه وهي لهجة تؤخر وتقدم وتبدل حروف مفرداتها، وفيها مرونة لتطوير دلالات ألفاظها.
لكن المسألة عندي ليست أن أقوم بدراسة هذه اللهجة دراسة وصفية مسهبة، فموضع هذه الدراسة والدراسات اللغوية المتخصصة، وإنما أردت أن أبرز جانباً من خصائص لهجتها، أو بعض منها والحقيقة أن هذا الشعر فيه الكثير من هذه الخصائص، فتميم تقول زوجة والجمع زوجات، والحجازيون يقولون زوج والجمع أزواج وقد ورد زوجة في شعر عبده بن الطيب إذ يقول:
فبكى بناتي و شجوهن و زوجتي = والأقربون إلى ثم تَصدعوا
وتميم تقول: زحلوق وزحلوقه، والحجازيون يقولون زحلوف و زحلوفه كما رأينا، و وردت زحلوق في شعر علقمة بن عبده حينما قال:
وجوف هواء تحت متنِ كأنه = من الهضبّة الخّلفاء زُحلوقُ ملعبِ
ويستخدم علقمة الفحل لغة تميم في الإتمام فيقول: مغيوم بدلاً من مغيم التي يستخدمها الحجازيون:
حتى تذكر بيضاتٍ وهّيجة = يومُ رذاذٍ عليه الريحُ مغيومُ
وتميم تقصر الكلمات فتقول أولى القوم والحجازية تمدها فتقول أولاء، وأولى عند علقمة بن عبده في قوله:
هل تحلقني بأولى القومِ إذ شَحَطوا = جلذية كاتانِ الضّحلِ عُلكومُ
وتميم تقول ذاك ن والحجاز تقول ذلك وقد وردت عند الأسود بن يعفر وهو يقول:
ذاك ومولىّ يمج النّدى = قريانُه أخضرُ مغْلوبِ
و أوس بن حجر يستخدم ذاك ويقول:
يقول له الراءون هذاك راكب = يؤبن شخصاً فوق علياء واقف
وأستخدم ذاك عميره بن طارق:
غداة يقول ذاك أخو غليظ = يشلي به على عرى سليب
وتذكر تميم الأسماء مثل لاحب بمعنى الطريق وقد وردت في شعر علقمة الفحل عندما يقول:
هداني إليك الفرقدان ولاحب = له فوقَ أصواء المِتانِ عُلُوبُ
ويستخدم علقمة الفحل الفعل أطاف بمعنى طاف وهو ما تقول به تميم:
صعل كأن جناحية وجؤجؤه = بيت أطافت به خرقاء مهجوم
ومثل هذا، الأفعال: أبرح، أشرف، أودى، أعلق, أشهد، وعند تميم تفتح حاء حصاد و وردت أشابه مثل أساده في شعر الأسود بن يعفر:
ليسوا بأنذال ولا بأشابه = فيما ينوب القوم لا باللآت
ويرد التخفيف في الحركات كما عرفنا في شعر تميم فعلقمة بن عبده عندما يصف حوافر فرسه يستخدم لفظة سمر فيقول:
وسمرُ يفّلقن الظرابَ كأنّها = حجارةُغّيل وارسات بطُحلُبِ
وفي شعر علقمة ترد المفردات التالية أيضاً: خضر، صفر، كحل، نجل جرد، قدس، حجرات وغيرها.وترد أيضاً عند عبد بن الطيب : عجم، عزل، ضمر، ربد، سفع، وغيرها . كذلك ترد المفردات المهموزة في شعر تميم كثيراً، فمفردات علقمة بن عبده..رأس، كأسن تسألوني، مشؤوم، وغيرها، ومفردات الأسود بن يعفر رأس، خلائل، يسألن، مؤنق، سبأت، مسؤوم، ومفردات أوس بن حجر المهموزة منها: مخبأة، ثأد، رأس، بئر، سأل.
ولسنا نزعم بعد هذا أن شعر تميم جاء كله في لغة القبيلة ولهجتها وإنما ندرك أن هذا الشعر استفاد من لغة قبيلته التي أمدت اللغة العربية بروافد غنية من سماتها وخصائصها، وذلك لأن الشعر الجاهلي اصطنع في أواخر عصره لغة أدبية موحدة، اصطلح الشعراء من شتى قبائل الجزيرة على اتخاذها لغة لشعرهم، وقد اختلفت آراء الباحثين حول هذه اللغة ولكنها على كل حال تنتهي إلى لغة فريش بعد أن دخلت فيها بعض من لغات القبائل الأخرى وكان هذا إرهاصا لنزول القرآن الكريم بها.
ـــــــــــ
مصادر الباحث:
1-أبن دريد :جمهرة اللغة .
2-السيوطي: المزهر.
3-أبن الجوزي: زاد المسير.
4-أبن منظور: لسان العرب.
5-القرطبي: الجامع لأحكام القرآن.
6-الطوسي: التبيان في تفسير القرآن.
7-الفراء: معاني القرآن.
8-الغرناطي: البحر المحيط.
9-سيبويه: الكاتب.
10- ال**يدي: تاج العروس.
11- أبن جني : الخصائص.
12- السيوطي: الأشباه والنظائر.
13- أبن سيده: المحكم.
14- أبن شهام: المحكم.
15- الأزهري: تهذيب اللغة.
16- البغدادي: خزانة الأدب