تذكار
06-29-04, 01:10 AM
سوف أعرفكم بنفسي.. اسمي عائشة، ابلغ التاسعة عشرة، عندي مشكلة كبيرة وهي ان أهلي لا يحبونني، نعم لا تستغربوا ولا تضحكوا علي بل اسمعوني للآخر، فوالدتي امرأة جميلة جدا ووالدي وسيم لدرجة كبيرة، عندما ولدت شقيقتي الكبيرة كانت من أجمل الأطفال حتى ان الطبيب قال لوالديّ انه لم ير أجمل منها بحياته، وبما انها البكر فقد استحوذت على اهتمام الجميع ابتداء من أهلي مرورا بجديّ والأهل والأصدقاء، كانوا يطلقون عليها اسم باربي السمراء، حملت والدتي مرة ثانية واتيت أنا، لأصدمهم بشكلي، فانا لا أمت للجمال بصلة.. لا شيء في شكلي جميل حتى ان والدتي شكّت بان هنالك خطأ ما ورفضت ان تحملني، لكنهم أكدوا لها بان لا مجال للخطأ وأنني ابنتها شاءت أم أبت، كنت ابكي كثيرا حتى تأتي إلي وتطعمني ثم قررت ان تكون لي مربية تهتم بي ، لا اذكر بأنها حملتني بين ذراعيها ولو مرة واحدة، كانت تلاعب شقيقتي وتداعبها أمامي وأنا انظر إليها من بعيد حتى شقيقتي لم تكن تأتي لتلعب معي وكانت تكلمني بتعال وان صادف ودخلت غرفتها وأمسكت بأي لعبة من لعبها كانت تسحبها من يدي وتطردني خارجا وتبدأ بالبكاء لتسرع والدتي وتمسكني من كتفيّ وهي تقول ماذا فعلت لها اذهبي إلى غرفتك ثم تلتفت إليها وتحملها لتهدئتها، كنت اركض إلى سريري لأدفن رأسي في وسادتي وابكي بكاء مرا، فتأتي إلي مربيتي وتمسح بيدها على رأسي وتأخذني بين ذراعيها لأنام ودموعي تسيل على خدي.
بلغت الرابعة عشرة وأنا وحيدة في منزل كبير لا احد يتذكر وجودي، كان اهتمامهم منصباً على شقيقتي التي كانت تزداد جمالا كل يوم، اما أنا فكنت ازداد قبحاً وسمنة، نعم أصبحت سمينة جدا كنت أتسلل في المساء إلى المطبخ بعدما يخلد الجميع إلى النوم وابدأ بالتهام الطعام والحلويات والمشروبات الغازية، كنت أظل أتناول الطعام إلى ان اشعر بأنني سوف انفجر عندها اذهب راضية إلى فراشي، وبسبب كل ذلك كانت النتيجة ان الحبوب ملأت وجهي، كانت أمي تناديني نفيخة وتنفخ شقيقتي وجنتيها عندما تراني وتقلد طريقتي بالمشي وأمي تضحك لها بملء فمها، صديقاتي في المدرسة كن يتهربن من البقاء برفقتي ويتهامسن علي، حتى المدرسات كن يضعنني في آخر الفصل ولا يوجهن إلي أي سؤال كان وكأنني لست موجودة، كرهت المدرسة والفتيات، كرهت بيتنا وأهلي ، كرهت خاصة شقيقتي فقد كنا كالجميلة والوحش، هي سعيدة وأنا حزينة.. هي الضاحكة وأنا الباكية الشاكية.. هي النحيفة وأنا البدينة.. هي المتفائلة وأنا المتشائمة كانت النهار وشمسه الساطعة وأنا الليل الداكن لكن دون قمر فهي القمر أيضا، الحنان كله لها والحب أيضا لها والاهتمام والعاطفة، الدلال والقبل، اما أنا فالعبوس لي وعدم الاكتراث والكلمات المهينة والنظرات الساخرة، أصبحت مقتنعة بأنني لست ابنتهم، فالتي اسمها والدتي ربما كانت على حق فقد أعطوها طفلة ثانية غير طفلتها، أرسلت برسالة إلى إحدى المجلات أشكو لهم أمري فكان الرد التقليدي: إنها أفكار في رأسك.. أنت تتوهمين، حاولي ان تتكلمي مع والدتك فهي حقاً تحبك، الحوار شيء مهم بينك وبينها قولي لها ما تشعرين به وحاولي التقرب منها.. والخ، صدقوني باني حاولت قلت لوالدتي: أمي اريد ان اتحدث اليك، قالت ماذا تريدين فانا على عجلة من امري قلت لماذا لا تحبينني، لماذا لا تهتمين بي كما تفعلين مع شقيقتي لماذا تعاملينني وكأنني لست ابنتك؟ نظرت إليّ باشمئزاز وقالت اذهبي من أمامي فلا وقت عندي لأسئلتك الغريبة والتافهة مثلك!! صدقوني لم اعد احتمل، أنا الآن أخبركم قصتي ولا انتظر أي حل سحري لكنني وحيدة ولا احد يفهمني ولا يشعر بتعاستي، لا احد يسمعني او يهتم بأمري، أنا اتمنى الموت كل لحظة لكي ارتاح من معاناتي هذه فالكل يرفضني لمجرد اني سمينة ولست جميلة، حقاً سوف تقولون لي اتبعي نظاما غذائيا، صدقوني فعلت وأصبح جسمي مقبولا نوعا ما لكنهم لم يبدلوا رأيهم بي، حتى ان شقيقتي أتت للمرة الأولى إلى غرفتي وقالت لي عن الباب أتذهبين معي إلى الصالون؟ الدهشة عقدت لساني فأجبتها بثأثأة أنا؟ تريدينني ان أصحبك؟ فقالت: “خلاص” لا اريد شيئا فقلت بسرعة لا، أنا اريد ذلك سوف احضر نفسي بسرعة، وعندما وصلنا لم تقل لهن باني شقيقتها فجلست على الكنبة وتجمعن كلهن حولها هذه تطري شعرها والأخرى عينيها، كن ينظرن إليها بإعجاب شديد، وبينما هي تصفف شعرها توجهت الي إحدى الفتيات وسألتني ان كنت اريد غسل شعري حتى تبدأ لي فتلعثمت وقلت لها: لا شكرا، أنا لن افعل شيئا فقط انتظر شقيقتي قالت بتعجب من؟ شقيقتك؟ قلت نعم للأسف أنا شقيقتها لكنها الصورة وأنا النيجاتيف.
شقيقتي تزوجت الآن بعد ان تقدم لها عشرات، رأيت والدتي للمرة الأولى تبكي، لِمَ لا؟ فالوردة ذهبت ولم يبق لها سوى الشوكة التي هي أنا، ماذا افعل برأيكم لألفت انتباهها واحصل على القليل من اهتمامها واهتمام والدي؟ فبعد زواج شقيقتي اعتقدت بأنهما سيلتفتان ولو قليلا الي لكنهم وبالعكس أصبحا لا يتكلمان إلا عنها خصوصا بعدما أنجبت طفلة جميلة مثلها، وأنا ما زلت مهمشة وكأنني لست موجودة بحياتهما، أنا طيبة جدا وحنونة حساسة ورقيقة، اعرف الله جيدا اصلي وأصوم وأدعو الله ان يهديهما ويذكرا ان لديهما ابنة لعلي اشعر ببعض الحنان الذي لم اعرفه طوال حياتي من أي شخص كان فادعوا لي بدوركم وسامحوني إذا أزعجتكم.
المصدر : جريدة الخليج
بلغت الرابعة عشرة وأنا وحيدة في منزل كبير لا احد يتذكر وجودي، كان اهتمامهم منصباً على شقيقتي التي كانت تزداد جمالا كل يوم، اما أنا فكنت ازداد قبحاً وسمنة، نعم أصبحت سمينة جدا كنت أتسلل في المساء إلى المطبخ بعدما يخلد الجميع إلى النوم وابدأ بالتهام الطعام والحلويات والمشروبات الغازية، كنت أظل أتناول الطعام إلى ان اشعر بأنني سوف انفجر عندها اذهب راضية إلى فراشي، وبسبب كل ذلك كانت النتيجة ان الحبوب ملأت وجهي، كانت أمي تناديني نفيخة وتنفخ شقيقتي وجنتيها عندما تراني وتقلد طريقتي بالمشي وأمي تضحك لها بملء فمها، صديقاتي في المدرسة كن يتهربن من البقاء برفقتي ويتهامسن علي، حتى المدرسات كن يضعنني في آخر الفصل ولا يوجهن إلي أي سؤال كان وكأنني لست موجودة، كرهت المدرسة والفتيات، كرهت بيتنا وأهلي ، كرهت خاصة شقيقتي فقد كنا كالجميلة والوحش، هي سعيدة وأنا حزينة.. هي الضاحكة وأنا الباكية الشاكية.. هي النحيفة وأنا البدينة.. هي المتفائلة وأنا المتشائمة كانت النهار وشمسه الساطعة وأنا الليل الداكن لكن دون قمر فهي القمر أيضا، الحنان كله لها والحب أيضا لها والاهتمام والعاطفة، الدلال والقبل، اما أنا فالعبوس لي وعدم الاكتراث والكلمات المهينة والنظرات الساخرة، أصبحت مقتنعة بأنني لست ابنتهم، فالتي اسمها والدتي ربما كانت على حق فقد أعطوها طفلة ثانية غير طفلتها، أرسلت برسالة إلى إحدى المجلات أشكو لهم أمري فكان الرد التقليدي: إنها أفكار في رأسك.. أنت تتوهمين، حاولي ان تتكلمي مع والدتك فهي حقاً تحبك، الحوار شيء مهم بينك وبينها قولي لها ما تشعرين به وحاولي التقرب منها.. والخ، صدقوني باني حاولت قلت لوالدتي: أمي اريد ان اتحدث اليك، قالت ماذا تريدين فانا على عجلة من امري قلت لماذا لا تحبينني، لماذا لا تهتمين بي كما تفعلين مع شقيقتي لماذا تعاملينني وكأنني لست ابنتك؟ نظرت إليّ باشمئزاز وقالت اذهبي من أمامي فلا وقت عندي لأسئلتك الغريبة والتافهة مثلك!! صدقوني لم اعد احتمل، أنا الآن أخبركم قصتي ولا انتظر أي حل سحري لكنني وحيدة ولا احد يفهمني ولا يشعر بتعاستي، لا احد يسمعني او يهتم بأمري، أنا اتمنى الموت كل لحظة لكي ارتاح من معاناتي هذه فالكل يرفضني لمجرد اني سمينة ولست جميلة، حقاً سوف تقولون لي اتبعي نظاما غذائيا، صدقوني فعلت وأصبح جسمي مقبولا نوعا ما لكنهم لم يبدلوا رأيهم بي، حتى ان شقيقتي أتت للمرة الأولى إلى غرفتي وقالت لي عن الباب أتذهبين معي إلى الصالون؟ الدهشة عقدت لساني فأجبتها بثأثأة أنا؟ تريدينني ان أصحبك؟ فقالت: “خلاص” لا اريد شيئا فقلت بسرعة لا، أنا اريد ذلك سوف احضر نفسي بسرعة، وعندما وصلنا لم تقل لهن باني شقيقتها فجلست على الكنبة وتجمعن كلهن حولها هذه تطري شعرها والأخرى عينيها، كن ينظرن إليها بإعجاب شديد، وبينما هي تصفف شعرها توجهت الي إحدى الفتيات وسألتني ان كنت اريد غسل شعري حتى تبدأ لي فتلعثمت وقلت لها: لا شكرا، أنا لن افعل شيئا فقط انتظر شقيقتي قالت بتعجب من؟ شقيقتك؟ قلت نعم للأسف أنا شقيقتها لكنها الصورة وأنا النيجاتيف.
شقيقتي تزوجت الآن بعد ان تقدم لها عشرات، رأيت والدتي للمرة الأولى تبكي، لِمَ لا؟ فالوردة ذهبت ولم يبق لها سوى الشوكة التي هي أنا، ماذا افعل برأيكم لألفت انتباهها واحصل على القليل من اهتمامها واهتمام والدي؟ فبعد زواج شقيقتي اعتقدت بأنهما سيلتفتان ولو قليلا الي لكنهم وبالعكس أصبحا لا يتكلمان إلا عنها خصوصا بعدما أنجبت طفلة جميلة مثلها، وأنا ما زلت مهمشة وكأنني لست موجودة بحياتهما، أنا طيبة جدا وحنونة حساسة ورقيقة، اعرف الله جيدا اصلي وأصوم وأدعو الله ان يهديهما ويذكرا ان لديهما ابنة لعلي اشعر ببعض الحنان الذي لم اعرفه طوال حياتي من أي شخص كان فادعوا لي بدوركم وسامحوني إذا أزعجتكم.
المصدر : جريدة الخليج