العبادلة
04-20-05, 11:35 AM
نسبة:
فهو الثوري، بفتح الثاء المثلثة، وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى بطن من همدان، وبطن من بني تميم.
قال العلامة السمعاني: وأما ثور تميم فمنهم أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، إمام أهل الكوفة، مات بالبصرة.
قلت: اختلفت الرواية في نسب سفيان الثوري، هل هو من ثور تميم، أم من ثور همدان؟
ذكر السمعاني الروايتين بإسناده، إذ يقول: أخبرنا أبو طاهر الوراق، بنواحي اندخوذ أنا أبو الحسن المؤذن، أنا أبو سعيد الصيرفي، ثنا أبو العباس الأصم ثنا العباس الدوري، ثنا شاذان، ثنا سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثور بني تميم.
والرواية الثانية:
وحدثنا شعبة بن الحجاج، أبو بسطام مولى الأزد. وحدثنا شريك بن عبد الله بن شريك بن الحارث النخعي، وحدثنا عبد الله ابن المبارك الخراساني، وحدثنا الحسن بن صالح بن الحي الهمذاني، ثم الثوري ثور همذان .
قلت: أما الرواية الأولى، فأيدها الإمام المزي رحمه الله تعالى، والثانية ردها، وقال الإمام الذهبي في حقه: الإمام شيخ الإسلام، سيد الحفاظ، أبو عبد الله الثوري، ثور مضر، لا ثور همدان .
وقال محمد بن سعد في نسبه: سفيان بن مسروق بن حبيب ابن رافع بن عبد الله بن موهبة بن أُبي ابن عبد الله بن منقذ بن نصر بن الحارث بن ثعلبة بن عامر بن ملكان ابن ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخه ابن إلياس بن مضر بن نزار، ويكنى أبا عبد الله، قلت: يجتمع نسب سفيان الثوري بنسب رسول الله صلى الله عليه وسلم في جده السادس عشر، وهو إلياس بن مضر.
وقال أبو العباس أحمد القلقشندي: بنو تميم من طابخه، وطابخه من عدنان، وهو بنو تميم بن مر بن أد ابن طابخة ، ثم قال: "بنو طابخه بطن من خندف من مضر من العدنانية، وهم: بنو طابخه –اسمه عمرو- بن إلياس بن مضر، سمي طابخه لأنه كان هو وأخوه في إبل لهما يرعيانها، فاصطادوا صيدا، وقعدا يطبخانه، فعدت عادية على إبلهما، فقال عمرو لعامر:
تدارك الإبل، فجاء بها، وطبخ عمرو، فلما راحا على أبيهما، وأخبراه بشأنهما، فقال لعامر: أنت مدركة، وقال لعمرو: أنت طابخه فسمى عمرو طابخه، من حينئذ
وقال الإمام البخاري: والثوري، هو ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة ابن إلياس بن مضر.
وقال ابن خلكان: والثوري –بفتح الثاء المثلثة، وبعدها واو ساكنة- وراء هذه النسبة إلى ثور بن عبد مناة، وثم ثوري آخر في تميم، وثوري آخر من همدان.
وقال ابن حزم: وهو ثور أطحل، نسب إلى أطحل، وهو جبل كان يسكنه، ولد ثور بن عبد مناة: ملكان، فولد ملكان، مالك، وعامر. منهم الفقيه أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع ابن عبد الله بن موهبة بن أبي بن عبد الله بن منقذ بن نصر بن الحارث ابن ثعلبة بن عامر بن ملكان بن ثور، وأخواه عمر ومبارك ثقات كلهم، وإن كان أبوهم سعيد أحسب الناس، ومنهم الربيع بن خشيم الفقيه.
وقال بعض العلماء بالنسب: لولا هذان الرجلان، ما عرفت ثور
وقال ابن قتيبة: فأما عبد مناة بن أد، فمنهم يتيم بن عبد مناة، وبطونها، وعدي بن مناة، ومنهم ذو الرمة الشاعر –وعكل، وبطونها- وهؤلاء الثلاثة من الرباب، وثور بن عبد مناة وهم رهط سفيان الثوري
قلت: ومن هنا عرفت جليا، أن أمير المؤمنين سفيان الثوري هو من ثور بني تميم، وليس من ثور همدان والله تعالى أعلم.
أما مولده:
فقال ابن سعد: قال محمد بن عمر ولد سفيان سنة سبع وتسعين في خلافة سليمان بن عبد الملك وأكد الإمام البخاري رحمه الله تعالى مولده في خلافة سليمان بن عبد الملك إذ قال رحمه الله تعالى بإسناده: سفيان بن سعيد بن مسروق، أبو عبد الله الثوري الكوفي، قال أبو الوليد مات سنة 161 قال لي ابن الأسود عن حميد بن الأسود، سألت مالكا، وسفيان فاتفقا أنهما ولدا في خلافة سليمان بن عبد الملك.
وقال الخطيب: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن خلف الدقاق، حدثنا عمر بن محمد الجوهري، حدثنا أبو بكر الأثرم، قال سمعت أبا عبد الله، ذكر عن موسى بن داود، خروج سفيان بن سعيد من الكوفة. وسنه، وهو في كتاب التاريخ، فقال: هذا سمعه سماعا كان يثبته، قال هذا مع أنه ولد سنة سبع وتسعين، وليس كما قالوا سفيان سنة سبع وتسعين .
ثم قال الخطيب: أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن حمد البغوي، حدثني أحمد بن زهير، قال سمعت يحيى بن معين يقول: ولد سنة خمس وتسعين.
قلت: هكذا رجح الخطيب وغيره من المحدثين مولد سفيان الثوري في سنة 97 من هجرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك في نهاية خلافة سليمان بن عبد الملك الأموي وهو ابن ست وستين سنة، وكانت وفاته رحمه الله تعالى في سنة إحدى وستين ومائة فيما قاله الخطيب وغيره.
نشأة سفيان الثوري:
لم أجد مرجعا يبحث نشأة هذا الإمام البارع بالتفصيل، إلا أن هناك روايات عديدة أخرجها أصحاب كتب الرجال وهي تعطينا فكرة أصلية عما كان عليه رحمه الله تعالى من نشاط، وفضل وبر، وتقدم في العلم في صغر سنه.
قال الإمام أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي: أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عمر الزاهد ببغداد، حدثنا أحمد بن الحسن الواعظ، حدثنا خلف بن محمد الهمداني، السبحي ببيت المقدس، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا أبي، قال سمعت يوسف بن يونس الجرجاني، يحدث عن عبد الرحيم بن حبيب، قال سمعت وكيع بن الجراح، يقول: قالت أم سفيان الثوري لسفيان: يا بني أطلب العلم، وأنا أكفيك من مغزلي، يا بني إذا كتبت عشرة أحاديث، فانظر هل ترى في نفسك زيادة في مشيك، وحلمك ووقارك؟ فإن لم تر ذلك، فاعلم أنه يضرك، ولا ينفعك .
قلت: يستدل من هذه الرواية على عدة أشياء:
1- أن سفيان رحمه الله تعالى نشأ في سنه المبكر بدراسة السنة، وكانت أمه تعينه على العلم، وتوجهه إلى الخير، وترشده إلى كيفية العمل بالسنة، وأخذها.
2- أنها كانت رحمها الله تعالى عالمة وعابدة وزاهدة تقية وورعة تحث ابنها على تعلم العلم، وتكفيه عن مؤنة العمل وأنها كانت تكسب بيدها فتسد رمق ابنها من عملها الخاص لكي يتفرع للعلم، ويظهر هذا أنه كان في صغر سن سفيان الثوري والله أعلم.
3- وهذا الكسب بيدها أدى إلى براعة سفيان الثوري في ورعه، وزهده، وتقواه، وفي علمه، وعمله الذي ضرب به المثل الأعلى في التضحية والفداء أمام الخلائق.
4- كتابة السنة، عمل حافل في سجل المحدثين.
5- ما كان يكتفون بالكتابة وحدها بل حفظها في الصدر، والعمل بها كما رأيت من نصيحة أم سفيان لابنه رحمهما الله تعالى.
قال الحافظ أبو نعيم: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا محمد بن إسحاق، ثنا أبو إسحاق السكوني، ثنا مبارك بن سعيد، قال رأيت عاصم بن أبي النجود، يجئ إلى سفيان الثوري يستفتيه، ويقول: أتيتنا يا سفيان صغيرا، وأتيناك كبيرا.
قلت: هذه الرواية أيضا تعطينا فكرة عن نشأة سفيان الثوري على أنه نشأ على العلم، والفضل والسعي وراء أخذ العلم في صغر سنه.
قال الحافظ أبو نعيم: حدثنا أحمد جعفر بن سليم، حدثنا أحمد بن علي الأبار، ثنا يحي بن أيوب، ثنا أبو المنفى، قال سمعت الناس بمرو يقولون: قد جاء الثوري، فخرجت أنظر إليه فإذا هو غلام قد بقل وجهه.
قلت: تشعر هذه الرواية إلى أن الثوري نال شهرة رفيعة، ومكانة سامية في صغر سنه لما وجد عنده رحمه الله تعالى من رغبة صادقة وعزيمة أكيدة في أخذ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنه المبكر.
قال ابن سعد: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا سفيان: قال: حماد ابن أبي سليمان إن في هذا الفتى لمصطنعا، يعني سفيان نفسه.
قلت: هكذا يتوسم فيه كبار الأئمة حال حضوره في حلقات دروسهم رحمهم الله تعالى لما كانوا يلاحظون عليه من الذكاء والخير، والرغبة، وغير ذلك من الأمور الكثيرة، فكان رحمه الله تعالى كما قالوا فيه.
قال الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم: حدثنا عبد الرحمن أنا محمد بن خالد الخراز، قال سمعت مقاتل بن محمد يحكي عن الوليد بن مسلم، قال رأيت الثوري بمكة يستفتى، ولما يخط وجهه بعد
قلت: أكتفي بهذه الروايات في نشأته رحمه الله تعالى، وسوف أواصل البحث في شيوخه، وتلامذته في حلقة قادمة إن شاء الله تعالى، وصلى الله عليه وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
فهو الثوري، بفتح الثاء المثلثة، وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى بطن من همدان، وبطن من بني تميم.
قال العلامة السمعاني: وأما ثور تميم فمنهم أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، إمام أهل الكوفة، مات بالبصرة.
قلت: اختلفت الرواية في نسب سفيان الثوري، هل هو من ثور تميم، أم من ثور همدان؟
ذكر السمعاني الروايتين بإسناده، إذ يقول: أخبرنا أبو طاهر الوراق، بنواحي اندخوذ أنا أبو الحسن المؤذن، أنا أبو سعيد الصيرفي، ثنا أبو العباس الأصم ثنا العباس الدوري، ثنا شاذان، ثنا سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثور بني تميم.
والرواية الثانية:
وحدثنا شعبة بن الحجاج، أبو بسطام مولى الأزد. وحدثنا شريك بن عبد الله بن شريك بن الحارث النخعي، وحدثنا عبد الله ابن المبارك الخراساني، وحدثنا الحسن بن صالح بن الحي الهمذاني، ثم الثوري ثور همذان .
قلت: أما الرواية الأولى، فأيدها الإمام المزي رحمه الله تعالى، والثانية ردها، وقال الإمام الذهبي في حقه: الإمام شيخ الإسلام، سيد الحفاظ، أبو عبد الله الثوري، ثور مضر، لا ثور همدان .
وقال محمد بن سعد في نسبه: سفيان بن مسروق بن حبيب ابن رافع بن عبد الله بن موهبة بن أُبي ابن عبد الله بن منقذ بن نصر بن الحارث بن ثعلبة بن عامر بن ملكان ابن ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخه ابن إلياس بن مضر بن نزار، ويكنى أبا عبد الله، قلت: يجتمع نسب سفيان الثوري بنسب رسول الله صلى الله عليه وسلم في جده السادس عشر، وهو إلياس بن مضر.
وقال أبو العباس أحمد القلقشندي: بنو تميم من طابخه، وطابخه من عدنان، وهو بنو تميم بن مر بن أد ابن طابخة ، ثم قال: "بنو طابخه بطن من خندف من مضر من العدنانية، وهم: بنو طابخه –اسمه عمرو- بن إلياس بن مضر، سمي طابخه لأنه كان هو وأخوه في إبل لهما يرعيانها، فاصطادوا صيدا، وقعدا يطبخانه، فعدت عادية على إبلهما، فقال عمرو لعامر:
تدارك الإبل، فجاء بها، وطبخ عمرو، فلما راحا على أبيهما، وأخبراه بشأنهما، فقال لعامر: أنت مدركة، وقال لعمرو: أنت طابخه فسمى عمرو طابخه، من حينئذ
وقال الإمام البخاري: والثوري، هو ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة ابن إلياس بن مضر.
وقال ابن خلكان: والثوري –بفتح الثاء المثلثة، وبعدها واو ساكنة- وراء هذه النسبة إلى ثور بن عبد مناة، وثم ثوري آخر في تميم، وثوري آخر من همدان.
وقال ابن حزم: وهو ثور أطحل، نسب إلى أطحل، وهو جبل كان يسكنه، ولد ثور بن عبد مناة: ملكان، فولد ملكان، مالك، وعامر. منهم الفقيه أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع ابن عبد الله بن موهبة بن أبي بن عبد الله بن منقذ بن نصر بن الحارث ابن ثعلبة بن عامر بن ملكان بن ثور، وأخواه عمر ومبارك ثقات كلهم، وإن كان أبوهم سعيد أحسب الناس، ومنهم الربيع بن خشيم الفقيه.
وقال بعض العلماء بالنسب: لولا هذان الرجلان، ما عرفت ثور
وقال ابن قتيبة: فأما عبد مناة بن أد، فمنهم يتيم بن عبد مناة، وبطونها، وعدي بن مناة، ومنهم ذو الرمة الشاعر –وعكل، وبطونها- وهؤلاء الثلاثة من الرباب، وثور بن عبد مناة وهم رهط سفيان الثوري
قلت: ومن هنا عرفت جليا، أن أمير المؤمنين سفيان الثوري هو من ثور بني تميم، وليس من ثور همدان والله تعالى أعلم.
أما مولده:
فقال ابن سعد: قال محمد بن عمر ولد سفيان سنة سبع وتسعين في خلافة سليمان بن عبد الملك وأكد الإمام البخاري رحمه الله تعالى مولده في خلافة سليمان بن عبد الملك إذ قال رحمه الله تعالى بإسناده: سفيان بن سعيد بن مسروق، أبو عبد الله الثوري الكوفي، قال أبو الوليد مات سنة 161 قال لي ابن الأسود عن حميد بن الأسود، سألت مالكا، وسفيان فاتفقا أنهما ولدا في خلافة سليمان بن عبد الملك.
وقال الخطيب: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن خلف الدقاق، حدثنا عمر بن محمد الجوهري، حدثنا أبو بكر الأثرم، قال سمعت أبا عبد الله، ذكر عن موسى بن داود، خروج سفيان بن سعيد من الكوفة. وسنه، وهو في كتاب التاريخ، فقال: هذا سمعه سماعا كان يثبته، قال هذا مع أنه ولد سنة سبع وتسعين، وليس كما قالوا سفيان سنة سبع وتسعين .
ثم قال الخطيب: أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن حمد البغوي، حدثني أحمد بن زهير، قال سمعت يحيى بن معين يقول: ولد سنة خمس وتسعين.
قلت: هكذا رجح الخطيب وغيره من المحدثين مولد سفيان الثوري في سنة 97 من هجرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك في نهاية خلافة سليمان بن عبد الملك الأموي وهو ابن ست وستين سنة، وكانت وفاته رحمه الله تعالى في سنة إحدى وستين ومائة فيما قاله الخطيب وغيره.
نشأة سفيان الثوري:
لم أجد مرجعا يبحث نشأة هذا الإمام البارع بالتفصيل، إلا أن هناك روايات عديدة أخرجها أصحاب كتب الرجال وهي تعطينا فكرة أصلية عما كان عليه رحمه الله تعالى من نشاط، وفضل وبر، وتقدم في العلم في صغر سنه.
قال الإمام أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي: أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عمر الزاهد ببغداد، حدثنا أحمد بن الحسن الواعظ، حدثنا خلف بن محمد الهمداني، السبحي ببيت المقدس، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا أبي، قال سمعت يوسف بن يونس الجرجاني، يحدث عن عبد الرحيم بن حبيب، قال سمعت وكيع بن الجراح، يقول: قالت أم سفيان الثوري لسفيان: يا بني أطلب العلم، وأنا أكفيك من مغزلي، يا بني إذا كتبت عشرة أحاديث، فانظر هل ترى في نفسك زيادة في مشيك، وحلمك ووقارك؟ فإن لم تر ذلك، فاعلم أنه يضرك، ولا ينفعك .
قلت: يستدل من هذه الرواية على عدة أشياء:
1- أن سفيان رحمه الله تعالى نشأ في سنه المبكر بدراسة السنة، وكانت أمه تعينه على العلم، وتوجهه إلى الخير، وترشده إلى كيفية العمل بالسنة، وأخذها.
2- أنها كانت رحمها الله تعالى عالمة وعابدة وزاهدة تقية وورعة تحث ابنها على تعلم العلم، وتكفيه عن مؤنة العمل وأنها كانت تكسب بيدها فتسد رمق ابنها من عملها الخاص لكي يتفرع للعلم، ويظهر هذا أنه كان في صغر سن سفيان الثوري والله أعلم.
3- وهذا الكسب بيدها أدى إلى براعة سفيان الثوري في ورعه، وزهده، وتقواه، وفي علمه، وعمله الذي ضرب به المثل الأعلى في التضحية والفداء أمام الخلائق.
4- كتابة السنة، عمل حافل في سجل المحدثين.
5- ما كان يكتفون بالكتابة وحدها بل حفظها في الصدر، والعمل بها كما رأيت من نصيحة أم سفيان لابنه رحمهما الله تعالى.
قال الحافظ أبو نعيم: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا محمد بن إسحاق، ثنا أبو إسحاق السكوني، ثنا مبارك بن سعيد، قال رأيت عاصم بن أبي النجود، يجئ إلى سفيان الثوري يستفتيه، ويقول: أتيتنا يا سفيان صغيرا، وأتيناك كبيرا.
قلت: هذه الرواية أيضا تعطينا فكرة عن نشأة سفيان الثوري على أنه نشأ على العلم، والفضل والسعي وراء أخذ العلم في صغر سنه.
قال الحافظ أبو نعيم: حدثنا أحمد جعفر بن سليم، حدثنا أحمد بن علي الأبار، ثنا يحي بن أيوب، ثنا أبو المنفى، قال سمعت الناس بمرو يقولون: قد جاء الثوري، فخرجت أنظر إليه فإذا هو غلام قد بقل وجهه.
قلت: تشعر هذه الرواية إلى أن الثوري نال شهرة رفيعة، ومكانة سامية في صغر سنه لما وجد عنده رحمه الله تعالى من رغبة صادقة وعزيمة أكيدة في أخذ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنه المبكر.
قال ابن سعد: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا سفيان: قال: حماد ابن أبي سليمان إن في هذا الفتى لمصطنعا، يعني سفيان نفسه.
قلت: هكذا يتوسم فيه كبار الأئمة حال حضوره في حلقات دروسهم رحمهم الله تعالى لما كانوا يلاحظون عليه من الذكاء والخير، والرغبة، وغير ذلك من الأمور الكثيرة، فكان رحمه الله تعالى كما قالوا فيه.
قال الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم: حدثنا عبد الرحمن أنا محمد بن خالد الخراز، قال سمعت مقاتل بن محمد يحكي عن الوليد بن مسلم، قال رأيت الثوري بمكة يستفتى، ولما يخط وجهه بعد
قلت: أكتفي بهذه الروايات في نشأته رحمه الله تعالى، وسوف أواصل البحث في شيوخه، وتلامذته في حلقة قادمة إن شاء الله تعالى، وصلى الله عليه وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم.