المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : مالك بن الريب التميمي يرثي نفسه


حسين
05-11-05, 01:56 AM
(مالك ابن الريب التميمي )

مالك ابن الريب التميمي يرثي نفسه

كلمة عن الشاعر ..

مالك بن الريب التميمي شاعر مقلّ لم تشتهر من شعره إلا هذه القصيدة ومقاطع شعرية في الوصف والحماسة وردت في كتاب الأغاني.

وكان مالك شابا شجاع فاتكاً لا ينام الليل إلا متوحشاً سيفه ولكنه استغل قوته في قطع الطريق هو وثلاثة من أصدقائه . وفي يوم مر عليه سعيد بن عثمان بن عفان وهو متوجه لإخماد تمرّد في خُرسان فأغراه بالجهاد في سبيل الله بدلاّ من قطع الطريق، فاستجاب مالك لنصح سعيد وذهب معه وأبلى بلاءً حسناً ، وفي عودته إلى وادي الغضا في نجد وهو مسكن أهله ، مرض مرضاً شديداً ، فقال هذه القصيدة الرائعة الفريدة يرثي بها نفسه.

وتتمتع هذه القصيدة في أدبنا بشهره فذه لأن الإنسان مهما صدقت عاطفته في رثاء حبيب فلن تكون أصدق منها عندما يرثي نفسه.

وقد كانت وفاة مالك بعيد نظمه لهذه القصيدة في خلافة معاوية سنة 56هـ.



ابيات من المعلقة
......................................
ألا ليت شعري هل ابيتنّ ليلهً

بوادي الغضا اُزجي القلاص النواجيا




فليت الغضا لم يقطع الركب دونهُ

وليت الغضا ماشى الرّكاب لياليا




لقد كانَ في اهلِ الغضا لودنا الغضا

مزارٌ و لكنّ الغضا ليس دانيا




الم ترني بعتُ الضلاله بالُهدى

وأصبحت في جيش ابن عفان غازيا




تذكرت من يبكي عليَّ فلم أجد

سوى السيف والرمح الرديني باكيا




واشقر محبوك يجر عنانه

الى الماء لم يترك له الدهر ساقيا




ولما تراءت عند مروٌ منيّتي

وخلّ بها جسمي وحانت وفاتيا




أقولُ لأصحابي ارفعوني فإنني

يقرُّ بعيني أن سهيل بداليا




فيا صاحبي رحلي دنا الموت فانزلا

برابيه إني مقيم لياليا




أقيم علي اليوم او بعض ليلةٍ

ولا تعُجلاني قد تبيّن مابيا




وقوما إذا ما استُل روحي فهيّئا

لي السد ر و الأكفان ثم ابكيا ليا




وخطا بأطراف الأسنة مضجعي

وردّا على عيني فضل ردائيا




ولا تحسُداني بارك الله فيكُما

من الأرض ذات العرض ان توسعا ليا




خُذاني فجُرّاني ببردي إليكما

فقد كنت قبل اليوم صعبا قياديا




وقد كنت عطّافاً اذا الخيل أحجمت

سريعاً لدي الهيجا إلى من دعا نيا




وبالرّمل منا نسوةًّ لو شهد نني

بكين وفدّين الطبيب المداويا




فمنهن أمّي وابنتاها وخالتي

وباكية أخرى تهيج ألبوا كيا




وما كان عهد الرّمل مني وأهلهِ

ذميماً و لا بالرّملِ و دّعت ُ قاليا

ال مبارك
05-11-05, 08:45 AM
الاخ/ حسين السلام عليك ورحمة الله وبركاته
شكرا لك على سرد قصة شاعرنا مالك بن الريب التميمي واحب ان اضيف بعض المعلومات البسيطه عن شاعرنا .

وشاعرنا هو مالك بن الريب بن حوط بن حرقومص المازني التميمي هو من قبيلة بني تميم ،وهو شاعر وفارس .
منزله الرمقتان وهما قريتان بين البصرة والنباج وفيهما قال: فللهِ دريّ يوم أترك طائعا .. بُنيّ بأعلى الرقمتين وماليا.

وكان من الظرفاء الادباء الفتاك واشتهر بالعصر الاموي وكان فتاكا لصا يصيب الطريق مع شظاظ الضبي التميمي الذي يضرب به المثل فيقال ألص من شظاظ ومالك.

وقال يهجو الحجاج بن يوسف الثقفي :
فماذا عسى الحجاج يبلغ جهدهُ.. اذا نحن جاوزنا قناة َ زيادِ
فلولا بنو مروان كان ابن يوسف ٍ..كما كان عبدا من عبيد ايادِ
زمان هو العبدُ المُقرُّ بذلةٍ ..يراوح صبيان َ القُرى ويُغادي
فطلبه الحجاج فهرب وقطع الطريق مدة من الزمن وقال ايضا بيت معروف يتناقله الشعراء واضاف الية من هذه الابيات :
العبدُ يقرعُ بالعصا ... والحُرُ يكفيهِ الوعيدُ

فاستصلحه سعيد بن عثمان بن عفان امير خرسان حين راه بالبادية وصحبه معه الى خرسان شهد فتح سمرقند وكان مالك بن الريب وسيما فقال له سعيد بن عثمان بن عفان سوف اضعك في مقدمة الجيش حتى يرى الفرس والعجم وسامة العرب واصيب بمرض واوصى بدفنه بنجد ورثى نفسه بواحدة من غرر القصائد والتي ما زالت تتردد على كل شفه ولسان الى يومنا هذا, قصيده قويه وجرت العادة ان الشاعر يرثي اخوه او امه اوابوه او صديق له او حبيبته اما شاعرنا رثى نفسه رثاء مؤثر جدا واذا عُدا الرئاء عد مالك بن الريب افضلهم فقال:

ألا ليت شعري هل ابيتنَّ ليلةً ..بجنبِ الغضا أُزجي القلاصَ والنّواجيا
فليت الغضا لم يقطع الركب هرضهُ.. وليت الغضا ماشى الرّكاب لياليا
ألم تَرني بعتُ الضلالةَ بالهدى.. وأصبحتُ في جيش ابن عفان غازيا
لعمري لئن غالت خُرسانُ هامتي.. لقد كنتُ عن باب خُرسانَ نائا
فيا صاحبي رحلي دنا الموتُ فاحفرا..برابيةٍ اني مُقيمٌ لياليا
وخطّا بأطراف الأسنةِ مضجعي ..ورُدّا على عينيَّ فضلَ رِدَائيا
لاتحسداني بارك اللهُ فيكما.. من الارض ذات العرض تُوسعاليا
تذكّرتُ من يبكي عليّ فلم أجد.. سوى السّيفِ والرُّمح الرُّديني باكيا
وبالرمالِ مِنّي نسوةٌ لو شهِدنني ..بكين وفدَّين الطَّيب المُداويا

وهذه بعض السطور لرثاء مالك بن الريب لنفسه عندما احس بدنو اجله ومات سنه 680م وعندما توفي مالك بن الريب قال الشاعر الراجر فيه:ا

الله نحالك من القصيمِ...وبطن فلج وبني تميمِ
ومن غويث فاتح الكلوم ..ومن أبى حروبة الاثيمِ

وهذه بعض السيرة عن الشاعر مالك بن الريب الذي كان لصا وقطاع طريق الى ان صار مجاهدا وطائعا لله ولنا لقاء مع ذكريات شاعر اخر ان شاء الله0

حسين
05-12-05, 02:01 AM
أشكرك أخي ال مبارك على المرور وعلى الأضافة عن شاعرنا الفذ مالك بن الريب رحمه الله.