حجيلان بن حمد
05-20-05, 03:37 PM
(( روي عن ابن الكلبي ))
أنه قال : قال كسرى للنعمان بن المنذر يوما : هل في العرب قبيلة تشرف على قبيلة ، قال: نعم , قال فبأي شئ؟ قال : من كانت له ثلاثة أبآء متوالية رؤساء , ثم اتصل ذلك بكمال رابع فالبيت من قبيلته فيه و تنسب إليه . قال: فاطلب ذلك .
فطلبه فلم يصبه إلا في آل حذيفة بن بدر وآل ذي الجدين و آل الأشعث بن قيس بن كنده . فجمع الجميع و من معهم من عشائرهم و أقعد لهم الحكام والعدول و قال: ليتكلم كل رجل منكم بمآثر قومه وليصدق ، فكان حذيفة بن بدر أول متكلم ، وكان ألسن القوم ، فقال : قد علمت العرب أن فينا الشرف الأقدم ، والعز الأعظم ، و مآثر للصنيع الأكرم . فقال من حوله: ولم ذاك يا أخا فزارة ؟ قال:ألسنا الدعائم التي لا ترام ، والعز الذي لا يضام ؟ قيل له: صدقت . ثم قام شاعرهم فقال:
فــــــزارة بـيـت الـعـزّ والعز فيهم ** فزارة قيس حسب قـيـس نـضـالها
لــها العزة القعساء والحسب الذي ** بــنــاه قـيـس فـي القــديم رجـالـها
فـــمـن ذا إذا مـدّ الأكف إلى العلا ** يــمـد بـأخـرى مـثـلـنـا فـيـنـالــهـا
فهيهات قد أعيا القرون التي مضت ** مـــآثر قـــيس مجــــدها وفــعالها
وهـــل أحـــد إن مـــدّ يوما بـكـفه ** إلى الشمس في مجرى النجوم ينالها
فــإن يصلحوا يصلح لـذاك جميعنا ** و إن يفسدوا يفسد على الناس حالها
ثم قام الأشعث بن قيس و إنما أذن له أن يقوم قبل ربيعة وتميم لقرابته من النعمان ، فقال : لقد علمت العرب أنا نقاتل عديدها الأكثر ، و قديم زحفها الاكبر ، و أنا غياث اللزبات(1) ، فقالوا : لم يا أخا كندة ؟ قال : لأنا ورثنا ملك كندة فاستظللنا بأفيائه ، وتقلدنا منكبه الأعظم ، و توسطنا
بحبوحه(2) الأكرم . ثم قام شاعرهم فقال :
إذا قست أبـيات الرجال بـبـيـتـنا ** وجدت له فضلا على من يفاخر
فـمـن قـال : كـلا أو أتـانا بخطة ** يــنـافـرنا يـومـاً فـنـحن نـخـاطر
تعالوا فعــدّوا يعـــلم النــاس أيّنا ** له الفــضل فـيمـا أورثته الأكابر
ثم قام بسطام بن قيس فقال : قد علمت العرب أنّا بناة بيتها الذي لا يزول و مغرس عزها الذي لا يحول . قالوا : ولم يا أخا شيبان ؟ قال: لأنّا أدركه للثأر ، و أضربهم للملك الجبار و أقولهم للحق ، وألدهم للخصم . ثم قام شاعرهم فقال :
لعمري بـســطام أحقّ بـفـضلها ** و أول بيت العزّ عزّ القبائل
فـسائــل أبيـت اللعن عن قومها ** إذا جدَّ يوم الفخرِ كلُّ مناصل
فـيـخـبـرك الأقــوام عـنها فـإنها ** وقــائع لـيـسـت نـُهـزَة للقبائل
ألـسنا أعـزّ الناس قوما و أسرة ** و أضربهم للكبش(3) بين القبائل
وقــائـع عــزّ كـلـها ربــعـيــَّــةٌ ** تــذل لـهم فـيها رقاب المحافل
إذا ذكرت لم ينكر الناس فضلها ** و عاذ بها من شرها كل قائـل
و أنــّا ملوك الناس في كل بلدة ** إذا نزلت بالناس إحدى النوازل
## ثم قام حاجب بن زرارة التميمي فقال : قد علمت العرب أنّا فرع دعامتها ، و قادة زحفها . قالوا: ولم ذاك يا أخا بني تميم ؟ قال: لأنا أكثر الناس عديداً ، وأنجبهم طراً وليداً ، وأعطاهم للجزيل ، وأحملهم للثقيل. ثم قام شاعرهم فقال :
و لـقـد علمت أبناء خندف أننا ** لنا العزُّ قدماً في الخطوب الأوائل
و أنــّا كـرام أهل مجد وثروة ** و عزة قــديـم لـيـس بالـمتضائل
فـكـم فـيـهم مـن سـيّد وابن سيّد ** أغــر نـجـيـب ذي فـعـال و نـائـل
فـسـائـل أبـيـت اللعن عـنّا فإننا ** دعـائـم هـذا الناس عـنـد الـجلائل
## ثم قام قيس بن عاصم السعدي فقال: لقد علم هؤلاء أنّا أرفعهم في المكرمات دعائم ، وأثبتهم في النائبات مقادم . قالوا: ولمَ ذلك يا أخا بني سعد ؟ قال : لأنا أدركهم للثأر ، و أمنعهم للجار ، و أننا لا ننكل إذا حملنا ، ولا نرام إذا حللنا . ثم قام شاعرهم فقال :
لـقـد عـلمت قـيس وخندف أننا ** و جــلّ تـمـيـم و الـجموع الـتي ترى
بـأنــّا عـماد في الأمـور و أننا ** لنا الشرف الضخم المركب في الندى
و أنـا إذا داع ٍ دعـانـا لـنـجدة ** أجــبنا سـراعـاً في الـعلائم من دعـا
فمن ذا ليوم الفخر يعدل عاصماً ** و قــيــساً إذا مـدّ الأكـف إلى الــعلا؟
فهيهات قد أعيا الجميع افتخارهم ** و فـاتوا بـيوم الفخر مسعاة من سعى
فقال كسرى حينئذ : ليس منهم إلا سيّد يصلح لموضعه . و أسنى حبائهم ، و أعظم صلاتهم ..........
__________________________________________________ ________________________
(1) لزبات بالتسكين جمع لزبة و هي الشدّة
(2)بحبوحة الشئ وسطه
(3) الكبش : سيد القوم وقائدهم
أخذتها عن كتاب: بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب ، الجزء الأول
__________________________________________________ ________________________
سؤال : لماذا كان بنو تميم في فريقين (قيس بن عاصم وحاجب بن زرارة ) ؟
أنه قال : قال كسرى للنعمان بن المنذر يوما : هل في العرب قبيلة تشرف على قبيلة ، قال: نعم , قال فبأي شئ؟ قال : من كانت له ثلاثة أبآء متوالية رؤساء , ثم اتصل ذلك بكمال رابع فالبيت من قبيلته فيه و تنسب إليه . قال: فاطلب ذلك .
فطلبه فلم يصبه إلا في آل حذيفة بن بدر وآل ذي الجدين و آل الأشعث بن قيس بن كنده . فجمع الجميع و من معهم من عشائرهم و أقعد لهم الحكام والعدول و قال: ليتكلم كل رجل منكم بمآثر قومه وليصدق ، فكان حذيفة بن بدر أول متكلم ، وكان ألسن القوم ، فقال : قد علمت العرب أن فينا الشرف الأقدم ، والعز الأعظم ، و مآثر للصنيع الأكرم . فقال من حوله: ولم ذاك يا أخا فزارة ؟ قال:ألسنا الدعائم التي لا ترام ، والعز الذي لا يضام ؟ قيل له: صدقت . ثم قام شاعرهم فقال:
فــــــزارة بـيـت الـعـزّ والعز فيهم ** فزارة قيس حسب قـيـس نـضـالها
لــها العزة القعساء والحسب الذي ** بــنــاه قـيـس فـي القــديم رجـالـها
فـــمـن ذا إذا مـدّ الأكف إلى العلا ** يــمـد بـأخـرى مـثـلـنـا فـيـنـالــهـا
فهيهات قد أعيا القرون التي مضت ** مـــآثر قـــيس مجــــدها وفــعالها
وهـــل أحـــد إن مـــدّ يوما بـكـفه ** إلى الشمس في مجرى النجوم ينالها
فــإن يصلحوا يصلح لـذاك جميعنا ** و إن يفسدوا يفسد على الناس حالها
ثم قام الأشعث بن قيس و إنما أذن له أن يقوم قبل ربيعة وتميم لقرابته من النعمان ، فقال : لقد علمت العرب أنا نقاتل عديدها الأكثر ، و قديم زحفها الاكبر ، و أنا غياث اللزبات(1) ، فقالوا : لم يا أخا كندة ؟ قال : لأنا ورثنا ملك كندة فاستظللنا بأفيائه ، وتقلدنا منكبه الأعظم ، و توسطنا
بحبوحه(2) الأكرم . ثم قام شاعرهم فقال :
إذا قست أبـيات الرجال بـبـيـتـنا ** وجدت له فضلا على من يفاخر
فـمـن قـال : كـلا أو أتـانا بخطة ** يــنـافـرنا يـومـاً فـنـحن نـخـاطر
تعالوا فعــدّوا يعـــلم النــاس أيّنا ** له الفــضل فـيمـا أورثته الأكابر
ثم قام بسطام بن قيس فقال : قد علمت العرب أنّا بناة بيتها الذي لا يزول و مغرس عزها الذي لا يحول . قالوا : ولم يا أخا شيبان ؟ قال: لأنّا أدركه للثأر ، و أضربهم للملك الجبار و أقولهم للحق ، وألدهم للخصم . ثم قام شاعرهم فقال :
لعمري بـســطام أحقّ بـفـضلها ** و أول بيت العزّ عزّ القبائل
فـسائــل أبيـت اللعن عن قومها ** إذا جدَّ يوم الفخرِ كلُّ مناصل
فـيـخـبـرك الأقــوام عـنها فـإنها ** وقــائع لـيـسـت نـُهـزَة للقبائل
ألـسنا أعـزّ الناس قوما و أسرة ** و أضربهم للكبش(3) بين القبائل
وقــائـع عــزّ كـلـها ربــعـيــَّــةٌ ** تــذل لـهم فـيها رقاب المحافل
إذا ذكرت لم ينكر الناس فضلها ** و عاذ بها من شرها كل قائـل
و أنــّا ملوك الناس في كل بلدة ** إذا نزلت بالناس إحدى النوازل
## ثم قام حاجب بن زرارة التميمي فقال : قد علمت العرب أنّا فرع دعامتها ، و قادة زحفها . قالوا: ولم ذاك يا أخا بني تميم ؟ قال: لأنا أكثر الناس عديداً ، وأنجبهم طراً وليداً ، وأعطاهم للجزيل ، وأحملهم للثقيل. ثم قام شاعرهم فقال :
و لـقـد علمت أبناء خندف أننا ** لنا العزُّ قدماً في الخطوب الأوائل
و أنــّا كـرام أهل مجد وثروة ** و عزة قــديـم لـيـس بالـمتضائل
فـكـم فـيـهم مـن سـيّد وابن سيّد ** أغــر نـجـيـب ذي فـعـال و نـائـل
فـسـائـل أبـيـت اللعن عـنّا فإننا ** دعـائـم هـذا الناس عـنـد الـجلائل
## ثم قام قيس بن عاصم السعدي فقال: لقد علم هؤلاء أنّا أرفعهم في المكرمات دعائم ، وأثبتهم في النائبات مقادم . قالوا: ولمَ ذلك يا أخا بني سعد ؟ قال : لأنا أدركهم للثأر ، و أمنعهم للجار ، و أننا لا ننكل إذا حملنا ، ولا نرام إذا حللنا . ثم قام شاعرهم فقال :
لـقـد عـلمت قـيس وخندف أننا ** و جــلّ تـمـيـم و الـجموع الـتي ترى
بـأنــّا عـماد في الأمـور و أننا ** لنا الشرف الضخم المركب في الندى
و أنـا إذا داع ٍ دعـانـا لـنـجدة ** أجــبنا سـراعـاً في الـعلائم من دعـا
فمن ذا ليوم الفخر يعدل عاصماً ** و قــيــساً إذا مـدّ الأكـف إلى الــعلا؟
فهيهات قد أعيا الجميع افتخارهم ** و فـاتوا بـيوم الفخر مسعاة من سعى
فقال كسرى حينئذ : ليس منهم إلا سيّد يصلح لموضعه . و أسنى حبائهم ، و أعظم صلاتهم ..........
__________________________________________________ ________________________
(1) لزبات بالتسكين جمع لزبة و هي الشدّة
(2)بحبوحة الشئ وسطه
(3) الكبش : سيد القوم وقائدهم
أخذتها عن كتاب: بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب ، الجزء الأول
__________________________________________________ ________________________
سؤال : لماذا كان بنو تميم في فريقين (قيس بن عاصم وحاجب بن زرارة ) ؟