المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : رحم الله أبا هشام


محمد الناصري
06-22-05, 01:35 AM
رحم الله أبا هشام
عبد الرحمن بن صالح العشماوي


الرجال الذين يحملون قلوباً سليمةً هم الذين تتزيَّن بهم الحياة، ويطيب معهم اللقاء، وتتجمل بهم المجالس.
حينما التقيت بالأستاذ الفقيد (صالح بن عبد الرحمن القاضي) - رحمه الله - في إحدى المدارس في الرياض وجدت من دماثة خلقه، وصفاء نفسه، وحسن تعامله ما جعلني أوقِّع معه بمشاعري عقد صداقة وأخوةٍ منذ تلك الجلسة الأولى، لم يكن لأي شيء من مصالح الحياة الدنيا موقع في صفحات ذلك العقد الأخويّ الجميل، ولم تكن هنالك خدمات دنيوية متبادلة، وإنما هي المشاعر المشتركة، والهموم العامة لأمتنا الإسلامية والإحساس المتبادل بأدوار المعلمين والتربويين المهمة في المجتمع.
لقد بقيت العلاقة بصالح على هذا المستوى المتميِّز. بالرغم من قلة اللقاءات التي كانت تحول المشاغل دون تكرارها.
كان يرى أن بعض القوانين التعليمية الحديثة تحتاج إلى إعادة نظر، وكان يؤمن بأن المعلم يقوم بدور التعليم والتربية في آن واحد، ولا يمكن أن يقوم بهذا الدور بنجاح إلا إذا كان معدَّاً إعداداً علمياً وتربوياً صحيحاً، وكان ذا قيمة كبيرة ومكانة متميزة في نفوس طلاَّبه. لأن تقدير الطالب لشخصية أستاذه هو الذي يجعله قادراً على التلقِّي العلمي الصحيح من جانب، والتلقِّي التربوي والسلوكي الصحيح من جانب آخر.
تولى أبو هشام - رحمه الله - إدارة إحدى المدارس الابتدائية في الرياض وكان أحد أقاربي معلماً فيها، ولم أعلم بذلك إلا حينما حدَّثني ذلك المعلِّم عن مديرهم الجديد حديث المعجب بإخلاصه وحرصه على المدرسة والطلاب والمعلِّمين فيها، وكان مقدراً له، مشيدا بشخصيته برغم بعض الخلافات التي نشبت بينهما بسبب الاختلاف في وجهات النظر حول حضور المعلِّمين وغيابهم.
قال لي ذلك المعلم: إن مديرنا هو.. (صالح القاضي) فقلت: لقد فازت مدرستكم برجل يحب التعليم والتربية، ويحبُّ الخير بوجه عام للناس جميعاً، ويحرص على استقرار العملية التربوية وفق ضوابط تحفظ للتعليم مكانته في النفوس، وتحفظ للمعلم والطالب قيمتهما بما تحققه من نشر أساليب التقدير والاحترام للمعلِّم، والرأفة والرحمة بالطالب، وكان المعلم مؤيِّداً لكل ما ذكرت عن أبي هشام.
وفي كلِّ مرِّة لقيت فيها الأستاذ (صالح) - رحمه الله - كانت هموم الضعفاء والفقراء والمساكين داخل المملكة وخارجها تثقل كاهله، وتحظى باهتمامه الكبير، وقد علمت من بعض الجهات الخيرية أنَّه كان ذا حضور فاعل معهم في مجال العمل الخيري.
هذه الحياة جسر عبور، لا مكان فيها لأحد، ولا استقرار فيها لبشر، فالكل راحلون عنها إلى حيث تكون حياة الاستقرار الدائم في الآخرة بعد أن يرث الله هذه الأرض ومن عليها.
ذلك ما يمنحنا بَرْد الرَّاحة بالرغم من اشتعال الحزن في قلوبنا لفقد أحبابنا. اللهم تغمد أبا هشام برحمتك يا عظيم.
إشارة


مَن يجعل الرحمن مقصد قلبه

يبقى شريفاً في الحياة نزيها

محمد الناصري
06-22-05, 03:34 AM
سالم بن مقعد العتيبي / إمام جامع خف


لقد فُجعنا بخبر وفاة الشيخ الجليل والمعلم الفاضل محب الخير الشيخ صالح بن عبد الرحمن القاضي - رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته -.
لقد عرفناه قبل ثلاثة عقود عندما كانت قريتنا (خف) الواقعة في جنوب السر هي محطته الأولى في رحلته التعليمية، وكان آنذاك شاباً يافعا ولكنه يختلف عن شباب عصره، كان داعية في زمن لا نعرف الدعاة.. يعظ الناس، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، يعلم القرآن للصغار والكبار.. وقريتنا بطبيعتها الزراعية تجمعات سكنية متباينة من 10 كم إلى 15 كم وكان يضرب لهم منتصف الطريق موعداً تحت ظل شجرة يأتون إليها مشياً على الأقدام من مساكنهم، ويعلمهم القرآن ثم يعود - رحمه الله - إلى القرية ماشياً وكان كثير الموعظة يصلي في كل مسجد ويعظ الناس.
لقد أحب أهل القرية وأحبوه في الله ثم رحل إلى الرياض، وبعد ثلاثين عاما لم نره قط يصلي معنا الظهر شيخ وقور ويستأذنني ليلقي كلمة بصفتي إمام المسجد فوقف ووعظنا موعظة مؤثرة.. ثم نقوم للسلام عليه ونحن لا نعرفه.. فيلتفت إلي ويقول ألا تعرفني ألا يعرفني منكم أحد ؟ وتعود بي الذاكرة إلى الوراء. قلت بلى الأستاذ صالح القاضي. فيمسك بتلابيبي يجرني إليه وهو مبتسم: يا حلو كلمة الأستاذ من فمك وأنت بهذا العمر لقد أصبح الطالب شيخاً مثل أستاذه، ونجلس معه نستذكر الماضي ويترحم على من مات من أهل القرية ويقول: لقد اشتاقت نفسي إليكم بعد هذه السنين وزرتكم في الله. وسألنا عن الأعمال الخيرية في القرية وقلنا له لدينا مستودع خيري في بدايته ونرغب في افتتاح مدرسة نسائية لتحفيظ القرآن الكريم. فوقف معنا وقفة مشرفة ماديا ومعنوياً حتى أصبح المستودع من اكبر المستودعات في المنطقة وافتتحت المدرسة النسائية وصار عليها إقبال كبير.
وزارنا في شهر محرم المنصرم من هذا العام وتفقد المستودع وزار المدرسة وسر لما رأى.. جعل الله ذلك في موازين حسناته وجزاه عنا خيرا وجبر مصيبة ذويه وأبنائه وإخوانه وعائلته وبارك في عقبه من بعده.

محروم
06-22-05, 06:18 AM
إنا لله و إنا اليه راجعون..

اللهم اغفر له..

وارحمه وعافه واعف عنه واكرم نزله ووسع مدخله..

واغسله بالماء والثلج والبرد..

ونقّه من الذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس..

واجعل قبره روضةً من رياض الجنة..

وثبته بالقول الثابت عند السؤال..

وارحمنا اللهم إذا صرنا إلى ماصار إليه..

محمد الناصري
06-22-05, 06:41 PM
رحمك الله أبا هشام
عبدالعزيز عبدالرحمن الخريف /حريملاء






حبيب عن الأحباب شطت به النوى
وأي حبيب ما اتى دونه البعد


شاءت قدرة المولى أن تنتهي أيام الشيخ المربي صالح بن عبدالرحمن القاضي من الدنيا صباح يوم الأربعاء 1-5-1426هـ حيث سقط من على مبنى منزله، وقد هاتفني صديقه وعديله جاره الأخ الأديب حمد بن محمد الدريهم قائلا وقلبه يعتصر حزناً وأسفاً على فراق رفيق دربه، مفيداً أن الشيخ صالح أبوهشام قد انتقل إلى دار الخلود تاركاً فينا حزنا مقيماً، وكان لوقع هذا الخبر المؤلم بالغ الأسى والحزن في نفسي، فلم أملك في تلك اللحظة الموجعة لقلبي سوى الاسترجاع، {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} والدعاء له بأن يسبغ المولى عليه شآبيب رحمته، فلقد عاش حياة ملؤها النفع والبذل في أوجه الخير والإحسان، وتلمس حوائج المساكين وذوي الاحتياجات الخاصة، وهو بجانب ذلك يحرص على إصلاح ذات البين، ولم شمل الأسر المتصدعة رجاء المثوبة عند وضع الموازين يوم الحساب يوم يجازى كل بما قدم، كما إن عمله الوظيفي لم يعقه عن الدعوة إلى الله في المساجد وفي المحافل وعلى منابر المدارس داخل الرياض وخارجها، فهو يملك اسلوباً تربويا مبسطاً ذا جاذبية فريدة تُلزم الطلاب وسائر السامعين إلى عطف أعناقهم نحوه منصتين بدون ملل أو تثاؤب لحلاوة حديثه وطراوته، وما يتخلله أحياناً من طرائف تنشط انتباههم، وحثهم عن الابتعاد عن قرناء السوء واختيار من يتصف بالصفات الحميدة المثلى، وكثيراً ما يتمثل بمثل هذا البيت قائلاً:



ولا تركن إلى أهل الدنايا
فإن خلائق السفهاء تعدي


فحديثه وإرشاداته دائماً تتصف بالحث على الرفق والترغيب في الاستقامة واحترام الوالدين والمعلمين، وحسن التعامل مع جميع البشر، ودائمأً يلجأ إلى الاستشهاد بالأمثال والحكم مستحضراً معنى هذا البيت:



والنفس إن دعيت بالعنف آبية
وهي ما أمرت بالرفق تأتمر


فرحمك الله أبا هشام فلقد وقفت حياتك في استثمار الوقت موجهاً تربوياً وناصحاً أبوياً وداعياً لأقوم السبل عبر بر الأمان عن الانحرافات والتجمعات المشبوهة التي تهوي بصاحبها وتورده موارد المذلة وسوء المصير، ولقد سعدت بمعرفته حين تشريفه مدارس محافظة حريملاء للتوجيه والإرشاد واجتماعه بالمعلمين هناك وحثهم على الاستقامة والقدوة الحسنة والإخلاص في اداء أعمالهم فالطلبة أمانة في اعناقهم كي ينالوا الأجر والرضا من المولى، وليتركوا أثراً طيباً وذكراً عطرا في نفوس أبنائهم حينما يكبروا ويتذكروا مدى حرص معلميهم وإخلاصهم نحوهم فيثنوا على أحيائهم ويترحموا على من اضمرتهم الأرض:



فارفع لنفسك قبل موتك ذكرها
فالذكر للإنسان عمر ثاني


كما لا أنسى زيارته لنا ورفيق دربه الأستاذ حمد الدريهم عدة مرات حين مرورهما عبر طريق حريملاء العام صوب مدينة ثادق مسقط رأس الأخ حمد.. وتجاذب أطراف الأحاديث الشيقة معهما وتبادل هدايا الكتب المفيدة.. وسيحدث الغياب المفاجىء فراغاً واسعاً في نفوس أبنائه المفجوعين وأسرته ومحبيه وصديقه وجاره الأستاذ حمد.. وكأني بأبي محمد حينما يخلو بنفسه ويتذكر السويعات الطوال التي قضياها سويا يردد قول سيبويه حينما فتح عينه وهو يحتضر في حجر أخيه بقوله:



أخيين كنا فرق الدهر بيننا
إلى الأمد الأقصى، ومن يأمن الدهرا؟


وفي هذه العجالة أعزي مسؤولي ومنسوبي وزارة التربية والتعليم في فقد مثل هذا الرجل الناصح والموجه التربوي الناجح، كما أعزي كافة أسرة القاضي.غفر الله لك أبا هشام وأسكنك عالي الجنان وألهم ذويك وزوجتك ومحبيك الصبر والسلوان.
{إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}

خالد الشبرمي
06-22-05, 10:32 PM
إنا لله و إنا اليه راجعون..

اللهم اغفر له..

وارحمه وعافه واعف عنه واكرم نزله ووسع مدخله..

واغسله بالماء والثلج والبرد..

ونقّه من الذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس..

واجعل قبره روضةً من رياض الجنة..

وثبته بالقول الثابت عند السؤال..

وارحمنا اللهم إذا صرنا إلى ماصار إليه..

خالد الشبرمي
06-22-05, 10:54 PM
إنا لله و إنا اليه راجعون..

اللهم اغفر له..

وارحمه وعافه واعف عنه واكرم نزله ووسع مدخله..

واغسله بالماء والثلج والبرد..

ونقّه من الذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس..

واجعل قبره روضةً من رياض الجنة..

وثبته بالقول الثابت عند السؤال..

وارحمنا اللهم إذا صرنا إلى ماصار إليه..

اديب الناصري
06-23-05, 08:31 AM
غفر الله له