*&(الشمري)&*
07-23-04, 01:51 AM
رسالة في ليلة التنفيذ
شهداء الإسلام يتساقطون في كل مكان .. ويحكم عليهم بالموت وهذا واحد منهم يكتب إلى أبيه : ( رسالة في ليلة التنفيذ ) .
أبتاه .. ماذا قد يخط بناني = والحبل والجلاد منتظران
هذا الكتاب إليك من زنزانة = مقرورة , صخرية الجدران
لم تبق إلا ليلة أحيا بها = وأحــس أن ظلامها أكفاني
ستمر يا أبتاه .. لست أشك في = هذا .. وتحمل بعدها جثماني
الليل من حولي هدوء قاتل = والذكريات تمور في وجداني
ويهدني ألمي فأنشد راحتي = في بضع آيات من القرآن
والنفس بين جوانحي شفافة = دب الخشوع بها فهز كياني
قد عشت أومن بالإله ولم أذق = إلا أخيراً لذة الأيمـــان
شكراً لهم أنا لا أريد طعامهم = فليرفعوه فلست بالجوعان
هذا الطعام المر ما صنعته لي = أمي , ولا وضعوه فوق خوان
كلا , ولم يشهد صحائفه معي = أخوان لي جاءاه يستبقـــان
مدوا إلي به يداً مصـبوغـةً = بدمي , وهذه غاية الإحــسان
والصمت يقطعه رنين سلاسل = عبثت بهن أصابع الســجان
ما بين آونة تمر وأختـــها = يرنو إلي بمقلتي شيطان
من كوة بالباب يرقب صيده = ويعود في أمن إلى الدوران
أنا لا أحس بــأي حقد نحوه = ماذا جنى فتمسه أضغاني
هو طيب الأخلاق مثلك يا أبي = لم يبد في ظمأ إلى العدوان
لكنه إن نام عني لحظــــة = ذاق العيال مرارة الحرمان
فلربما , وهو المروع سحنة = لو كان مثلي شاعراً لرثاني
أو عاد من يدري إلى أولاده = يومان , وذكر صورتي فبكاني
وعلى الجدار الصلب نافذة , بها = معنى الحياة , غليظة القضبان
قد طالما شارفتها متأملا ً = في السائرين على الأسى اليقظان
فأرى وجوماً كالضباب مصوراً = ما في قلوب الناس من غليان
نفس الشعور لدى الجميع وإن همو = كتموا وكان الموت في إعلاني
ويدور همس في الجوانح : ما لذي = بالثورة الحمقاء قد أغراني ؟
أو لم يكن خيراً لنفسي أن أرى = مثل الجموع أسير في إذعان
ما ضرني لو قد سكت , وكلما = غلب الأسى بالغت في الكتمان
هذا دمي سيسيل يجري مطفئاً = ما ثار في جنبي من نيران
وفؤادي الموار في نبضاته = سيكف من غده عن الخفقان
والظلم باق .. لن يحطم قيده = موتي ولن يودي به قرباني
ويسير ركب البغي ، ليس يضيره = شاة إذا اجتثت من القطعان
هذا حديث النفس حين تشف عن = بشريتي وتمور بعد ثوان
وتقول لي : إن الحياة لغاية = أسمى من التصفيق للطغيان
أنفاسك الحرى وأن هي أخمدت = ستظل تغمر أفقهم بدخان
وقروح جسمك وهو تحت سياطهم = قسمات صبح يتقيه الجاني
دمع السجين هناك في أغلاله = و دم الشهيد هنا سيلتقيان
حتى إذا ما أفعمت بهما الربا = لم يبق غير تمرد الفيضان
ومن العواصف ما يكون هبوبها = بعد الهدوء وراحة الربان
إن احتدام النار في جوف الثرى = أمر يثير حفيظة البركان
وتتابع القطرات ينزل بعده = سيل ، يليه تدفق الطوفان
فيموج يقتلع الطغاة مزمجراً = أقوى من الجبروت والسلطان
أنا لست أدري هل ستذكر قصتي = أم سوف يعروها دجى النسيان
أو أنني سأكون في تاريخــنا = متآمراً ، أم هـــادم الأوثان
كل الذي أدريه أن تجرعي = كأس المذلة ليس في إمكاني
لو لم أكن في ثورتي متطلباً = غير الضياء لأمتي لكفاني
أهوى الحياة كريمة ,لا قيد ،لا = إرهاب , لا استخفاف بالإنسان
فإذا سقطت سقطت أحمل عزتي = يغلي دم الأحرار في شرياني
أبتاه إن طلع الصباح على الدنا = وأضاء نور الشمس كل مكان
واستقبل العصفور بين غصونه = يوماً جديداً مشرق الألــوان
وسمعت أنغام التفــاؤل ثرة = تجري على فم بــائع الألبان
واتى يدق كما تعود بـابـنـا = سيدق باب السجن جــلادان
وأكون بعد هنيهة متأرجـحـاً = في الحبل مشدوداً إلى العيدان
ليكن عزاءك أن هذا الحبل ما = صنعته في هذه الربوع يدان
نسجوه في بلد يشع حضارة = وتضاء منه مشاعل العرفان
أو هكذا زعموا,وجيء به إلى = بلدي الجريح على يد الأعوان
أنا لا أريدك أن تعيش محطماً = في زحمة الآلام والأشـجان
إن ابنك المصفود في أغلاله = قد سيق نحو الموت غير مدان
فاذكر حكايات بأيام الصبــا = قد قلتها لي عن هوى الأوطان
وإذا سمعت نشيج أمي في الدجى = تبكي شباباً ضاع في الريعان
وتكتم الحسرات في أعماقها = ألما تواريه عن الجيـــران
فاطلب إليها الصفح عني أنني = لا أبتغي منها ســوى الغفران
مازال في سمعي رنين حديثها = ومقالــها في رحـمة وحنـان
أبني : إني قد غدوت عليـلة = لم يبق لي جلـد على الأحـزان
فاذق فؤادي فرحة بالبحث عن = بنت الحلال ودعك من عصياني
كانت لها أمنية ريـــــانة = يا حسن آمال لهـا وأمــاني
غزلت خيوط السعد مخضلا ولم = يكن انتقاض الغزل في الحسبان
والآن لا أدري بــأي جوانـح = ستبيت بعدي , أم بأي جنــان
هذا الذي سطرته لك يأبـــي = بعض الذي يجري بفكر عان
لـكن إذا انتصر الضياء ومزقت = بيد الجموع شريعة القرصان
فلسوف يذكرني , ويكبر همتي = من كان في بلدي حليف هوان
وإلى لقــاء تحت ظل عدالة = قدسية الأحكام والميـــزان
شهداء الإسلام يتساقطون في كل مكان .. ويحكم عليهم بالموت وهذا واحد منهم يكتب إلى أبيه : ( رسالة في ليلة التنفيذ ) .
أبتاه .. ماذا قد يخط بناني = والحبل والجلاد منتظران
هذا الكتاب إليك من زنزانة = مقرورة , صخرية الجدران
لم تبق إلا ليلة أحيا بها = وأحــس أن ظلامها أكفاني
ستمر يا أبتاه .. لست أشك في = هذا .. وتحمل بعدها جثماني
الليل من حولي هدوء قاتل = والذكريات تمور في وجداني
ويهدني ألمي فأنشد راحتي = في بضع آيات من القرآن
والنفس بين جوانحي شفافة = دب الخشوع بها فهز كياني
قد عشت أومن بالإله ولم أذق = إلا أخيراً لذة الأيمـــان
شكراً لهم أنا لا أريد طعامهم = فليرفعوه فلست بالجوعان
هذا الطعام المر ما صنعته لي = أمي , ولا وضعوه فوق خوان
كلا , ولم يشهد صحائفه معي = أخوان لي جاءاه يستبقـــان
مدوا إلي به يداً مصـبوغـةً = بدمي , وهذه غاية الإحــسان
والصمت يقطعه رنين سلاسل = عبثت بهن أصابع الســجان
ما بين آونة تمر وأختـــها = يرنو إلي بمقلتي شيطان
من كوة بالباب يرقب صيده = ويعود في أمن إلى الدوران
أنا لا أحس بــأي حقد نحوه = ماذا جنى فتمسه أضغاني
هو طيب الأخلاق مثلك يا أبي = لم يبد في ظمأ إلى العدوان
لكنه إن نام عني لحظــــة = ذاق العيال مرارة الحرمان
فلربما , وهو المروع سحنة = لو كان مثلي شاعراً لرثاني
أو عاد من يدري إلى أولاده = يومان , وذكر صورتي فبكاني
وعلى الجدار الصلب نافذة , بها = معنى الحياة , غليظة القضبان
قد طالما شارفتها متأملا ً = في السائرين على الأسى اليقظان
فأرى وجوماً كالضباب مصوراً = ما في قلوب الناس من غليان
نفس الشعور لدى الجميع وإن همو = كتموا وكان الموت في إعلاني
ويدور همس في الجوانح : ما لذي = بالثورة الحمقاء قد أغراني ؟
أو لم يكن خيراً لنفسي أن أرى = مثل الجموع أسير في إذعان
ما ضرني لو قد سكت , وكلما = غلب الأسى بالغت في الكتمان
هذا دمي سيسيل يجري مطفئاً = ما ثار في جنبي من نيران
وفؤادي الموار في نبضاته = سيكف من غده عن الخفقان
والظلم باق .. لن يحطم قيده = موتي ولن يودي به قرباني
ويسير ركب البغي ، ليس يضيره = شاة إذا اجتثت من القطعان
هذا حديث النفس حين تشف عن = بشريتي وتمور بعد ثوان
وتقول لي : إن الحياة لغاية = أسمى من التصفيق للطغيان
أنفاسك الحرى وأن هي أخمدت = ستظل تغمر أفقهم بدخان
وقروح جسمك وهو تحت سياطهم = قسمات صبح يتقيه الجاني
دمع السجين هناك في أغلاله = و دم الشهيد هنا سيلتقيان
حتى إذا ما أفعمت بهما الربا = لم يبق غير تمرد الفيضان
ومن العواصف ما يكون هبوبها = بعد الهدوء وراحة الربان
إن احتدام النار في جوف الثرى = أمر يثير حفيظة البركان
وتتابع القطرات ينزل بعده = سيل ، يليه تدفق الطوفان
فيموج يقتلع الطغاة مزمجراً = أقوى من الجبروت والسلطان
أنا لست أدري هل ستذكر قصتي = أم سوف يعروها دجى النسيان
أو أنني سأكون في تاريخــنا = متآمراً ، أم هـــادم الأوثان
كل الذي أدريه أن تجرعي = كأس المذلة ليس في إمكاني
لو لم أكن في ثورتي متطلباً = غير الضياء لأمتي لكفاني
أهوى الحياة كريمة ,لا قيد ،لا = إرهاب , لا استخفاف بالإنسان
فإذا سقطت سقطت أحمل عزتي = يغلي دم الأحرار في شرياني
أبتاه إن طلع الصباح على الدنا = وأضاء نور الشمس كل مكان
واستقبل العصفور بين غصونه = يوماً جديداً مشرق الألــوان
وسمعت أنغام التفــاؤل ثرة = تجري على فم بــائع الألبان
واتى يدق كما تعود بـابـنـا = سيدق باب السجن جــلادان
وأكون بعد هنيهة متأرجـحـاً = في الحبل مشدوداً إلى العيدان
ليكن عزاءك أن هذا الحبل ما = صنعته في هذه الربوع يدان
نسجوه في بلد يشع حضارة = وتضاء منه مشاعل العرفان
أو هكذا زعموا,وجيء به إلى = بلدي الجريح على يد الأعوان
أنا لا أريدك أن تعيش محطماً = في زحمة الآلام والأشـجان
إن ابنك المصفود في أغلاله = قد سيق نحو الموت غير مدان
فاذكر حكايات بأيام الصبــا = قد قلتها لي عن هوى الأوطان
وإذا سمعت نشيج أمي في الدجى = تبكي شباباً ضاع في الريعان
وتكتم الحسرات في أعماقها = ألما تواريه عن الجيـــران
فاطلب إليها الصفح عني أنني = لا أبتغي منها ســوى الغفران
مازال في سمعي رنين حديثها = ومقالــها في رحـمة وحنـان
أبني : إني قد غدوت عليـلة = لم يبق لي جلـد على الأحـزان
فاذق فؤادي فرحة بالبحث عن = بنت الحلال ودعك من عصياني
كانت لها أمنية ريـــــانة = يا حسن آمال لهـا وأمــاني
غزلت خيوط السعد مخضلا ولم = يكن انتقاض الغزل في الحسبان
والآن لا أدري بــأي جوانـح = ستبيت بعدي , أم بأي جنــان
هذا الذي سطرته لك يأبـــي = بعض الذي يجري بفكر عان
لـكن إذا انتصر الضياء ومزقت = بيد الجموع شريعة القرصان
فلسوف يذكرني , ويكبر همتي = من كان في بلدي حليف هوان
وإلى لقــاء تحت ظل عدالة = قدسية الأحكام والميـــزان