اديب الناصري
07-11-05, 12:45 AM
المذنب عروس القصيم
التاريخ الحافل والأرض الخضراء (الحلقة الأولى)
* عبد العزيز بن إبراهيم الأحيدب
تعتبر محافظة المذنب من المحافظات المهمة بمنطقة القصيم وقد سعدت بزيارتها والالتقاء بأبنائها الكرام كسائر أبناء وطننا الغالي، وكان من الواجب عليّ أن أكتب عن هذه المحافظة شيئاً مما حفظته لنا كتب التاريخ والأدب عن هذه الأرض الطيبة في ثرى الجزيرة العربية الكريمة وذلك من خلال ما توافر من معلومات مدونة عنها وكذلك من أثر التجوال والمشاهدة الشخصية.
المذنب ودلالات الاسم
المذنب في اللغة: المذنب: مسيل ما بين تلعتين والمذنب مسيل الماء إلى الأرض.
والمذنب كهيئة الجدول يسيل على الروضة ماؤها إلى غيرها فيفرق ماؤها فيها والتي يسيل عليها الماء مذنب أيضاً قال امرؤ القيس:
وقد أغتدي والطير في وكناتها
وماء الندى يجري على كل مذنب (1)
ما ورد عن المذنب قديماً:
قال الحفصي: المذنب قرية لبني عامر باليمامة في شعر لبيد قال:
طرب الفؤاد وليته لم يطرب =وعناه ذكرى خلة لم تصقب
سفها ولو أني أطيع عواذلي =فيما يشرن به بسفح المذنب
لزجرت قلبا لا يريع لزاجر =إن الغوي إذا غوى لم يعتب (2)
وقال الهمداني: نعمان واد يصب على صائفين من يسار فوهة نساح وهما ماءان وفي فوهة مساح ماء يقال له الوخراء وقرار النعام ورملة اليتيمة والرخيمة والناهية ووشل الذئب مياه يكتنفن روضة أم المحل إلى فرع ملك إلى ثنية النجد إلى قرارة المذنب من رملة الوركة وفي رملة الوركة حواء من نخل كثير، وقال أيضا توضح باليمامة بنهية بين رمل ونهي المذنب ونهي المذنب مثل ذلك منبعة العرض ويحده الرمل. (3).
وقال الشيخ عبد الله بن بليهد: المذنب بلد كبير عامر كثير النخل والمياه، وهي واقعة بين عنيزة وقرى السر، تبعد عن عنيزة أقل من مسافة يوم (4) وهي في الجهة الجنوبية من عنيزة وتعد تلك الناحبة من قرى القصيم.
وهي المذانب التي وردت في شعر لبيد العامري بقوله:
ألم تلمم على الدمن الخوالي =لسلمى بالمذانب فالقفال(5)
المذنب في المصادر التاريخية:
ذكر المؤرخ الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى أن المذنب في القرن العاشر وما قبله كانت لأحد بطون قبيلة باهلة (6) ثم شاركهم فيه قبيلة من الفضول من عنيزة (7) ثم قدم على المذنب عبد الله بن إبراهيم الملقب الخريدلي وهو من النواصر من تميم(8) وذلك في القرن العاشر من الفرعة(9) في الوشم بقرب اشيقر فاشترى نصف المذنب من البواهل ومعه أخوه معجل وابناء عمهم آل إبراهيم المعروفين بآل شامخ ثم تتابعت هجرة النواصر إلى المذنب فاشتروا نصيب الفضول، وتولى الإمارة فيها عبد الله الخريدلي، ثم تولى بعده ابنه إبراهيم(10) وطالت مدة إمارة إبراهيم واتسع العمران في زمانه ونزل عليه شتوى الدوسري من أهل الشماسية نزل عند إبراهيم مدة ثم أعانه على عمارة عين نبعة وطلب منه الإعانة على عمارتها كما نزل المذنب آل شويمان وعمرو الثليما وكذلك الفداغمة من الوهبة جاؤوا إلى المذنب من سدير فعمر المذنب وكثر سكانه.
وأولاد إبراهيم - المتقدم ذكره - ثلاثة يحيى وهندي وعبد الله وصار الأمير بعد إبراهيم ابنه هندي وبعد هندي عبد العزيز ثم صارت الإمارة لفهد الشامخ آل إبراهيم وتوفي في حدود سنة 1230هـ ثم انتقلت الإمارة إلى محمد بن عبدالله الخريدلي إلى سنة 1285هـ وتخلل فيها إمارتان تأمر إبراهيم الناصر (11) عينة إبراهيم باشا قائد الحملة التركية وأخيراً قتلوه وتأمر سليمان (...) لم أستطع معرفته (هذا القول للشيخ عبد الله البسام) ثم قال الشيخ إبراهيم بن عيسى: (وصار الأمير صالح بن محمد من عام 1285هـ إلى عام 1308هـ فقتل في المليدي ثم صار الأمير الحالي (12) يعني الحالي وقت كتابة هذه النبذة التاريخية(13).
وذكر المؤرخ ابن يوسف - من أهل القرن الثاني عشر الهجري - إنه في عام 1135هـ ذهب إبراهيم بن حسين من آل حسين من الرحمة من رؤساء النواصر في الفرعة هو وأولاده ومعه ابن عمه عبد الله بن إبراهيم من آل إبراهيم الملقب خريدل لديرتهم المذنب ثم رجع إبراهيم بن حسين إلى قصره في الفرعة وكان معه خريدل وفي سنة 1139 استدعى معجل بن إبراهيم أخاه عبد الله بن إبراهيم الملقب خريدل (14) للمذنب بعدما غرس حوطته المعروفة في المذنب وترك لأخيه خريدل نصفها على أنه ينزل عنده وبقي إبراهيم بن حسين الحسيني في قصر الفرعة.
وذكر الأستاذ منصور الرشيدي في مجلة الدارة ما نصه (المذنب يقع في الجهة الشرقية من السر وفي الجهة الجنوبية من مدينة عنيزة تأسس سنة 1025هـ (15) لما اشتراه النواصر التميمين من قبيلة باهلة(16).
مدينة المذنب الموقع قديماً وحديثاً
تقع مدينة المذنب في الجهة الجنوبية الشرقية من منطقة القصيم وهي من المحافظات الرئيسية بالمنطقة وتعتبر البوابة الجنوبية لها، وتضم بالإضافة لمدينة المذنب 9 مراكز وأكثر من 60 قرية وهجرة وتزيد مساحتها على 4500 كيلو متر مربع ويربو عدد سكانها على خمسين ألف نسمة (17).
ما ورد عن المذنب
في معجم بلاد القصيم
المذنب بكسر الميم وإسكان الذال ثم نون مفتوحة فباء أخيرة. ناحية هامة من نواحي القصيم تشتمل على عدة قرى ومزارع للقمح والحبوب وعيون جارية ورياض عطرة وكانت في الماضي من أشهر نواحي القصيم في إنتاج الحبوب.
ما ذكر عن المذنب في دليل الخليج الجغرافي المنشور سنة 1908م
قال لويمر البرطاني: المذنب من بلدان القصيم على بعد 20 أو 25 ميلاً جنوب شرقي عنيزة والسكان 200 منزل والبلدة محاطة بسور له أربع بوابات وقد امتدت المباني في السنين الأخيرة إلى ما بعد (18).
وذكر الكابتن البريطاني سادلير خلال رحلته عبر الجزيرة العربية عام 1819م عندما مر على المذنب بقوله: المذنب وهي قرية مكشوفة كثيرة الآبار لكن ماءها يميل إلى طعم مر ومزروعات النخيل فيها والأراضي المفلوحة التي على أكتافها واسعة(19).
الوصف الجغرافي للمذنب
صفراء المذنب: وتشمل المنطقة الواسعة التي تقع بين الحافتين الشرقية والغربية حيث توجد المدينة ومعظم القرى التابعة لها ويحد المذنب من ناحية الغرب نفوذ الشقيقة ومن ناحية الشرق نفوذ صعافيق.
أودية المذنب
هي مجموعة أودية يصل عددها إلى 16 وادياً تنحدر من الغرب وتعبر الطريق المعبد المتجه إلى الرياض وتصب إلى الشرق منه في رياض متعاقبة من الجنوب إلى الشمال ثم تنتهي هذه الأودية في سبخة العوشزية(20) شمال شرق، وهذه الأودية هي:
1 - شعيب العمار ويمر بهجرة العمار وروضة القعير.
2 - شعيب أبو عاذر.
3 - شعيب معيرضة.
4 - شعيب الدالوبي يروى نخيل المربع وينتهي في روضة المربع.
5 - شعيب المذعرب ينتهي وسط روضة المربع.
6 - شعيب الزرع يمر بروضة الزرع وينتهي في روضة المربع.
7 - شعيب تبينان ينتهي في روضة المصية.
8 - شعيب نسر وهو أشهر أودية المنطقة وأكثرها أهمية يمر بمزارع العدان ثم يمر بجوار الحافة الشرقية قرب خشم خرطم لينتهي في روضة السفالة.
9 - شعيب المظفير يروي مزارع الشورقية.
10 - شعيب الودي.
11 - شعيب أبو جصة.
12 - شعيب لوذان.
13 - يعتبر أكبر الأودية الواقعة شمال المنطقة.
14 - شعيب أبو غار تنتهي الأودية الثلاثة الأخيرة في روضة أبو خشبة.
15 - شعيب الضبة.
16 - شعيب أبو طليحة(21).
أخبار وأشعار من المذنب
قال الشاعر أبو حافظ قصيدة يصف فيها القصيم بوجه عام وخص المذنب أنها أفضل أرياف القصيم وفي أول القصيدة:
ريف القصيم وأنت الريف الأرحب =يزهو على الأرياف فيك المذنب
وقال الشاعر:
المذنب البلد العزيز لقد بدا =بين المدائن ساميا سكانه
ماء غزير نابع من عمقه= وتطور ودليله عمرانه
الحب والأغنام من إنتاجه= مذ ارتوت بمياهه قيعانه (22)
يصف الشاعر ناصر البخيت أودية المذنب وحدودها شعراً بقوله:
سقوى سقى فيحان من غر الأمزان =من قارة الضبة إلى السلهمية
نو حقوق له مع الصبح دندان =بهاش يرجع للديار السنية
ينشي من الخرما إلى أدنى خريمان =برقه كما وصف المشاعل ضوية
يجي نسر محدر وقت الإذان =ووادي المربع جعله يملا المصية
تلق الغشا فوق الشجر تقل خلقان =وكل وادي يمشي إلى العوشزية
يسقى ديار الربع ذربين الايمان =ريف الضعيف اللي اموره ردية
إن جيتهم عاني ولا تقل ديان =وإلا مخاشرهم بزرع الركية
فيحان من أسماء المذنب والضبة والسلهمية موضعان في طرف المنطقة الشمالي(23) قال أحد أهالي المذنب من (عقيل) الذين كانوا يسافرون إلى العراق والشام في تجارة المواشي:
وسمى المذنب (فيحان) تعظيماً لشأنه:
شلنا عليهن ما حصل والعوامل =من ديرة مشهورة باسم فيحان
فيها الجبل مرادف للسفايل =يشرف على الديرة من الشرق نيشان
يا ما بها من ناعمات الفسايل =تسقى على هجن مرابيع وسمان
حامين جاله باذلين الجمايل =في ساعة ترخص بها روح الإنسان(24)
أورد الشيخ عبد الله بن خميس قصة شاعر من أهل المذنب هاجر إلى الخليج لطلب الرزق فلم يوفق فقال قصيدة يحن فيها للعودة إلى وطنه تتضمن وصف المنطقة وسكانها ومنها:
يا ديرتي بين الخشوم المهاديف =مريقب العيفار والعين والقور
دار لنا هي عزنا غاية الكيف =يا ما بها من خير وافي شبور
رجال تعز الجار وتكرم الضيف =على الشكالة لا هفا كل مثبور
يا ما بها من لابسات المشانيف =غر المذابح فيهن الزين منثور
وأورد الشيخ محمد العبودي هذه القصيدة:
يا راكبين أكوار هجن هفا هيف =هنيكم يا مبعدين عن الهور
يا من يخاويني من السيف للريف =نجد هواي وكل من طاع لي شور
يا دريتي بين الخشوم المهانيف =ومريقب العيفار والعين والقور
يا ما بها من لابسات المشانيف =غر المذابح فيهن الملح منثور
التاريخ الحافل والأرض الخضراء (الحلقة الأولى)
* عبد العزيز بن إبراهيم الأحيدب
تعتبر محافظة المذنب من المحافظات المهمة بمنطقة القصيم وقد سعدت بزيارتها والالتقاء بأبنائها الكرام كسائر أبناء وطننا الغالي، وكان من الواجب عليّ أن أكتب عن هذه المحافظة شيئاً مما حفظته لنا كتب التاريخ والأدب عن هذه الأرض الطيبة في ثرى الجزيرة العربية الكريمة وذلك من خلال ما توافر من معلومات مدونة عنها وكذلك من أثر التجوال والمشاهدة الشخصية.
المذنب ودلالات الاسم
المذنب في اللغة: المذنب: مسيل ما بين تلعتين والمذنب مسيل الماء إلى الأرض.
والمذنب كهيئة الجدول يسيل على الروضة ماؤها إلى غيرها فيفرق ماؤها فيها والتي يسيل عليها الماء مذنب أيضاً قال امرؤ القيس:
وقد أغتدي والطير في وكناتها
وماء الندى يجري على كل مذنب (1)
ما ورد عن المذنب قديماً:
قال الحفصي: المذنب قرية لبني عامر باليمامة في شعر لبيد قال:
طرب الفؤاد وليته لم يطرب =وعناه ذكرى خلة لم تصقب
سفها ولو أني أطيع عواذلي =فيما يشرن به بسفح المذنب
لزجرت قلبا لا يريع لزاجر =إن الغوي إذا غوى لم يعتب (2)
وقال الهمداني: نعمان واد يصب على صائفين من يسار فوهة نساح وهما ماءان وفي فوهة مساح ماء يقال له الوخراء وقرار النعام ورملة اليتيمة والرخيمة والناهية ووشل الذئب مياه يكتنفن روضة أم المحل إلى فرع ملك إلى ثنية النجد إلى قرارة المذنب من رملة الوركة وفي رملة الوركة حواء من نخل كثير، وقال أيضا توضح باليمامة بنهية بين رمل ونهي المذنب ونهي المذنب مثل ذلك منبعة العرض ويحده الرمل. (3).
وقال الشيخ عبد الله بن بليهد: المذنب بلد كبير عامر كثير النخل والمياه، وهي واقعة بين عنيزة وقرى السر، تبعد عن عنيزة أقل من مسافة يوم (4) وهي في الجهة الجنوبية من عنيزة وتعد تلك الناحبة من قرى القصيم.
وهي المذانب التي وردت في شعر لبيد العامري بقوله:
ألم تلمم على الدمن الخوالي =لسلمى بالمذانب فالقفال(5)
المذنب في المصادر التاريخية:
ذكر المؤرخ الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى أن المذنب في القرن العاشر وما قبله كانت لأحد بطون قبيلة باهلة (6) ثم شاركهم فيه قبيلة من الفضول من عنيزة (7) ثم قدم على المذنب عبد الله بن إبراهيم الملقب الخريدلي وهو من النواصر من تميم(8) وذلك في القرن العاشر من الفرعة(9) في الوشم بقرب اشيقر فاشترى نصف المذنب من البواهل ومعه أخوه معجل وابناء عمهم آل إبراهيم المعروفين بآل شامخ ثم تتابعت هجرة النواصر إلى المذنب فاشتروا نصيب الفضول، وتولى الإمارة فيها عبد الله الخريدلي، ثم تولى بعده ابنه إبراهيم(10) وطالت مدة إمارة إبراهيم واتسع العمران في زمانه ونزل عليه شتوى الدوسري من أهل الشماسية نزل عند إبراهيم مدة ثم أعانه على عمارة عين نبعة وطلب منه الإعانة على عمارتها كما نزل المذنب آل شويمان وعمرو الثليما وكذلك الفداغمة من الوهبة جاؤوا إلى المذنب من سدير فعمر المذنب وكثر سكانه.
وأولاد إبراهيم - المتقدم ذكره - ثلاثة يحيى وهندي وعبد الله وصار الأمير بعد إبراهيم ابنه هندي وبعد هندي عبد العزيز ثم صارت الإمارة لفهد الشامخ آل إبراهيم وتوفي في حدود سنة 1230هـ ثم انتقلت الإمارة إلى محمد بن عبدالله الخريدلي إلى سنة 1285هـ وتخلل فيها إمارتان تأمر إبراهيم الناصر (11) عينة إبراهيم باشا قائد الحملة التركية وأخيراً قتلوه وتأمر سليمان (...) لم أستطع معرفته (هذا القول للشيخ عبد الله البسام) ثم قال الشيخ إبراهيم بن عيسى: (وصار الأمير صالح بن محمد من عام 1285هـ إلى عام 1308هـ فقتل في المليدي ثم صار الأمير الحالي (12) يعني الحالي وقت كتابة هذه النبذة التاريخية(13).
وذكر المؤرخ ابن يوسف - من أهل القرن الثاني عشر الهجري - إنه في عام 1135هـ ذهب إبراهيم بن حسين من آل حسين من الرحمة من رؤساء النواصر في الفرعة هو وأولاده ومعه ابن عمه عبد الله بن إبراهيم من آل إبراهيم الملقب خريدل لديرتهم المذنب ثم رجع إبراهيم بن حسين إلى قصره في الفرعة وكان معه خريدل وفي سنة 1139 استدعى معجل بن إبراهيم أخاه عبد الله بن إبراهيم الملقب خريدل (14) للمذنب بعدما غرس حوطته المعروفة في المذنب وترك لأخيه خريدل نصفها على أنه ينزل عنده وبقي إبراهيم بن حسين الحسيني في قصر الفرعة.
وذكر الأستاذ منصور الرشيدي في مجلة الدارة ما نصه (المذنب يقع في الجهة الشرقية من السر وفي الجهة الجنوبية من مدينة عنيزة تأسس سنة 1025هـ (15) لما اشتراه النواصر التميمين من قبيلة باهلة(16).
مدينة المذنب الموقع قديماً وحديثاً
تقع مدينة المذنب في الجهة الجنوبية الشرقية من منطقة القصيم وهي من المحافظات الرئيسية بالمنطقة وتعتبر البوابة الجنوبية لها، وتضم بالإضافة لمدينة المذنب 9 مراكز وأكثر من 60 قرية وهجرة وتزيد مساحتها على 4500 كيلو متر مربع ويربو عدد سكانها على خمسين ألف نسمة (17).
ما ورد عن المذنب
في معجم بلاد القصيم
المذنب بكسر الميم وإسكان الذال ثم نون مفتوحة فباء أخيرة. ناحية هامة من نواحي القصيم تشتمل على عدة قرى ومزارع للقمح والحبوب وعيون جارية ورياض عطرة وكانت في الماضي من أشهر نواحي القصيم في إنتاج الحبوب.
ما ذكر عن المذنب في دليل الخليج الجغرافي المنشور سنة 1908م
قال لويمر البرطاني: المذنب من بلدان القصيم على بعد 20 أو 25 ميلاً جنوب شرقي عنيزة والسكان 200 منزل والبلدة محاطة بسور له أربع بوابات وقد امتدت المباني في السنين الأخيرة إلى ما بعد (18).
وذكر الكابتن البريطاني سادلير خلال رحلته عبر الجزيرة العربية عام 1819م عندما مر على المذنب بقوله: المذنب وهي قرية مكشوفة كثيرة الآبار لكن ماءها يميل إلى طعم مر ومزروعات النخيل فيها والأراضي المفلوحة التي على أكتافها واسعة(19).
الوصف الجغرافي للمذنب
صفراء المذنب: وتشمل المنطقة الواسعة التي تقع بين الحافتين الشرقية والغربية حيث توجد المدينة ومعظم القرى التابعة لها ويحد المذنب من ناحية الغرب نفوذ الشقيقة ومن ناحية الشرق نفوذ صعافيق.
أودية المذنب
هي مجموعة أودية يصل عددها إلى 16 وادياً تنحدر من الغرب وتعبر الطريق المعبد المتجه إلى الرياض وتصب إلى الشرق منه في رياض متعاقبة من الجنوب إلى الشمال ثم تنتهي هذه الأودية في سبخة العوشزية(20) شمال شرق، وهذه الأودية هي:
1 - شعيب العمار ويمر بهجرة العمار وروضة القعير.
2 - شعيب أبو عاذر.
3 - شعيب معيرضة.
4 - شعيب الدالوبي يروى نخيل المربع وينتهي في روضة المربع.
5 - شعيب المذعرب ينتهي وسط روضة المربع.
6 - شعيب الزرع يمر بروضة الزرع وينتهي في روضة المربع.
7 - شعيب تبينان ينتهي في روضة المصية.
8 - شعيب نسر وهو أشهر أودية المنطقة وأكثرها أهمية يمر بمزارع العدان ثم يمر بجوار الحافة الشرقية قرب خشم خرطم لينتهي في روضة السفالة.
9 - شعيب المظفير يروي مزارع الشورقية.
10 - شعيب الودي.
11 - شعيب أبو جصة.
12 - شعيب لوذان.
13 - يعتبر أكبر الأودية الواقعة شمال المنطقة.
14 - شعيب أبو غار تنتهي الأودية الثلاثة الأخيرة في روضة أبو خشبة.
15 - شعيب الضبة.
16 - شعيب أبو طليحة(21).
أخبار وأشعار من المذنب
قال الشاعر أبو حافظ قصيدة يصف فيها القصيم بوجه عام وخص المذنب أنها أفضل أرياف القصيم وفي أول القصيدة:
ريف القصيم وأنت الريف الأرحب =يزهو على الأرياف فيك المذنب
وقال الشاعر:
المذنب البلد العزيز لقد بدا =بين المدائن ساميا سكانه
ماء غزير نابع من عمقه= وتطور ودليله عمرانه
الحب والأغنام من إنتاجه= مذ ارتوت بمياهه قيعانه (22)
يصف الشاعر ناصر البخيت أودية المذنب وحدودها شعراً بقوله:
سقوى سقى فيحان من غر الأمزان =من قارة الضبة إلى السلهمية
نو حقوق له مع الصبح دندان =بهاش يرجع للديار السنية
ينشي من الخرما إلى أدنى خريمان =برقه كما وصف المشاعل ضوية
يجي نسر محدر وقت الإذان =ووادي المربع جعله يملا المصية
تلق الغشا فوق الشجر تقل خلقان =وكل وادي يمشي إلى العوشزية
يسقى ديار الربع ذربين الايمان =ريف الضعيف اللي اموره ردية
إن جيتهم عاني ولا تقل ديان =وإلا مخاشرهم بزرع الركية
فيحان من أسماء المذنب والضبة والسلهمية موضعان في طرف المنطقة الشمالي(23) قال أحد أهالي المذنب من (عقيل) الذين كانوا يسافرون إلى العراق والشام في تجارة المواشي:
وسمى المذنب (فيحان) تعظيماً لشأنه:
شلنا عليهن ما حصل والعوامل =من ديرة مشهورة باسم فيحان
فيها الجبل مرادف للسفايل =يشرف على الديرة من الشرق نيشان
يا ما بها من ناعمات الفسايل =تسقى على هجن مرابيع وسمان
حامين جاله باذلين الجمايل =في ساعة ترخص بها روح الإنسان(24)
أورد الشيخ عبد الله بن خميس قصة شاعر من أهل المذنب هاجر إلى الخليج لطلب الرزق فلم يوفق فقال قصيدة يحن فيها للعودة إلى وطنه تتضمن وصف المنطقة وسكانها ومنها:
يا ديرتي بين الخشوم المهاديف =مريقب العيفار والعين والقور
دار لنا هي عزنا غاية الكيف =يا ما بها من خير وافي شبور
رجال تعز الجار وتكرم الضيف =على الشكالة لا هفا كل مثبور
يا ما بها من لابسات المشانيف =غر المذابح فيهن الزين منثور
وأورد الشيخ محمد العبودي هذه القصيدة:
يا راكبين أكوار هجن هفا هيف =هنيكم يا مبعدين عن الهور
يا من يخاويني من السيف للريف =نجد هواي وكل من طاع لي شور
يا دريتي بين الخشوم المهانيف =ومريقب العيفار والعين والقور
يا ما بها من لابسات المشانيف =غر المذابح فيهن الملح منثور