المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : من أعلام نجد في الدولة السعودية الثانية أمير تمير حمد بن إبراهيم المفرج


سفيرة تميم
07-26-05, 02:08 AM
تعتبر الوثائق المحلية مصدراً من مصادر التاريخ المهمة لكل بلد ومع القصور الذي نراه في شح المصادر لتاريخ بلادنا السعودية في الماضي إلا أن الاهتمام الظاهر من قبل بعض الجهات الحكومية وبعض الأفراد المهتمين بتاريخنا قد أدى إلى ظهور معلومات جديدة ومفيدة عن تاريخ بلادنا سواء في الدولة السعودية الأولى أو الثانية أو في هذا العهد المبارك الذي تم بتوفيق من الله سبحانه وتعالى ثم جهود القيادة الحكيمة ومن ساندها من الرجال المخلصين الذين كان لهم الدور المهم في لم الشمل وتوحيد البلاد على شرع الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ومن خلال الاطلاع على بعض الوثائق الخاصة يجد الباحث معلومات مفيدة في هذه الوثائق سواء كانت وثائق بيع أو وصايا أو مناقلات أو مراسلات أو غيرها من المجالات الاخرى ففي هذه الوثائق تجد أسماء لأعلام وتواريخ وصوراً من الحياة الاجتماعية لعصر الوثيقة، وينظر البعض إلى هذه الوثائق نظرة خاصة حيث يعتبرونها من الأمور الشخصية التي يختص بها صاحبها دون غيره.
ومع ذلك فإننا نجد في هذه الوثائق أسماء القضاة والكتاب والمواضع وأسماء أشخاص سواء المعنيون بالوثيقة أو شهودها وغير ذلك مما يدركه الباحث في هذا المجال.
وفي هذا المقال سوف نتعرض لعلم من الأعلام الذين برزوا في عصر الدولة السعودية الثانية من خلال الوثائق المحلية وبالتحديد في عصر الإمام فيصل بن تركي وابنه الإمام عبدالله بن فيصل يرحمهما الله تعالى.
فإلى ذلك العلم
********
اسمه ونسبه
حمد بن إبراهيم بن مفرج
وتنتمي أسرة آل مفرج إلى آل عبهول أمراء حوطة سدير الذين منهم أمير الحوطة عبهول الذي تولى زمام الإمارة في الحوطة حتى قتل عام 1097هـ وقد أشار المؤرخ حمد بن لعبون عند حديثه عن انساب أسرته آل مدلج وذكر مصاهراتهم مع الأسر الاخرى قوله ( وأما حمد بن عثمان بن ناصر أخوهما فأمه بنت عبدالله بن إدريس تزوجها أبوه عثمان في كبره وتأخرت مدته إلى سنه وخلف ثلاثة ذكور عثمان وفوزان ومحمد، وشما أم عيال فريح بن حمد بن محمد بن ماضي، وقويت أم عيال محمد بن مفرج بن عبهول).
قلت ومن عيال محمد بن مفرج عبد العزيز ومشل أبناء عم الأمير حمد بن إبراهيم فأما عبدالعزيز فإن له بيعة في عقار السويلمية في شعيب الخطامة عام 1248هـ وأما مشل فقد كان اميراً في تمير إلى ان انتقل الى المذنب عام 1277هـ.
وآل عبهول من آل أبو حسين من بني العنبر بن عمرو بن تميم.
مولده ونشأته
يظهر انه ولد في مدينة تمير موطن آبائه في الربع الأول من القرن الثالث عشر تقريبا حيث نشأ نشأة حسنة ويعتقد انه طلب العلم على يد إمام وخطيب جامع تمير في وقته ابن عمه الشيخ عبد اللطيف بن حمد بن مفرج ومن بعده الشيخ عثمان بن ماجد ولما ظهرت عليه بوادر النجابة عين أميراً على تمير من قبل أهالي بلد تمير.
حياته الشخصية
والدته هي فاطمة بنت ناصر بن مانع من آل عبهول، وكانت فاطمة قد أوصت باثنتين من الضحايا في نصيبها في الاويسط في تمير.
أما والده إبراهيم فقد أوصى بضحية له في نصيبه في حوطة سدير.
زوجاته
تزوج حمد بن إبراهيم أكثر من زوجة وإحدى زوجاته حصة بنت علي بن فيصل بن مانع وقد توفيت في حياته وقد أوصى لها بضحية كما تزوج هيا بنت عبدالهادي بن حمد بن مفرج.
عقبه
أعقب حمد بن إبراهيم عدداً من الذكور والإناث منهم ناصر ويظهر انه أكبرهم سنا ومحمد وفيصل حسب ما جاء في وصيته وكذلك إبراهيم ويظهر انه أصغر أبنائه أما بناته فيظهر انه خلف أربع بنات ولم أتمكن من معرفة أسمائهن لكون ورودهن في الوثائق باسم أم فلان أو زوجة فلان.
* من الوثائق التي عثرت عليها ذكر فيها الأمير
ورد ذكر حمد بن إبراهيم في كثير من الوثائق شاهدا أو بائعاً أو مشتريا أو موصيا أو موكلا في فترات تاريخية متفرقة ما بين عام 1255هـ وعام 1296هـ ومن هذه الوثائق ما يلي:
1- يعلم الناظر إلى ذلك بأن حمد القريشي وإبراهيم بن هويمل وكيل لبنات محمد القريشي... إلى أن قال: شهد على ذلك حمد بن إبراهيم الأمير وشهد على ذلك محمد بن عبدالرحمن بن صبيح وشهد به وكتبه عن امرهم عثمان بن ماجد والسلام 15ش (المقصود شعبان) 1284هـ ونقله إبراهيم بن هليل 1334هـ.
2- يعلم من يراه بأن إبراهيم بن هويمل وفايز بن يحيى بعد ما وكلهما حمد بن إبراهيم وهو حينئذ أمير تمير على بنيات ناصر القريشي يباع من نخيلاتهن ويخرج عليهن.. إلى ان قال: شهد على ذلك مانع بن علي بن فيصل وبرغش وشهد به كاتبه عثمان بن ماجد والسلام غرة ذي القعدة 1291هـ.
3- يعلم الناظر إلى ذلك بأنه حضروا عندي جماعة من أعيان أهل تمير منهم الأمير حمد بن إبراهيم ونجم بن ربيعة وإبراهيم بن حمد وطامي بن عثمان بن عظيب.. إلى ان قال: وكتبه عثمان بن ماجد ذا (المقصود ذو القعدة) 1292هـ ونقله إبراهيم بن ناصر بن هليل 1338هـ.
من أعماله
1- توليه إمارة تمير
كانت الإمارة في تمير تعتمد على مبدأ الشورى حيث يقوم أهل الحل والعقد من كبار الأسر من أهل تمير الذين تتوفر فيهم الحكمة وبعد النظر بعيدا عن الأهواء باختيار الأمير المناسب الذي تتوفر فيه الكفاءة وتولي الأمور بحكمة وكانوا يعقدون اجتماعاتهم في مجالس يتشارون فيها لكل ما فيه مصلحة البلد عامة.
ويظهر أنهم يكتبون لقاضي المنطقة باختيارهم للأمير ومن ثم يصادق عليها القاضي فترسل للإمام الذي بدوره يوافق على تعيين الأمير فلم تكن مدينة تمير في منأى عن أئمة هذه البلاد بل كشفت الوثائق الاتصال المباشر بين أهالي تمير وعدد من الأئمة يرحمهم الله وليس هناك تاريخ واضح للسنة التي تولى فيها حمد بن إبراهيم إمارة تمير ولكن من خلال معرفة زمن الأمير السابق يمكن معرفة ذلك على وجه التقريب ومن خلال اللقاء مع الشيخ محمد بن علي العبد اللطيف يرحمه الله ذكر ان مشل المفرج كان من أمراء تمير في السابق وقد انتقل إلى المذنب بعد أن ترك الإمارة.
وقد اطلعت على وثيقة من وثائق المذنب ورد فيها بيع ناصر الشايع موضع اللصافة بالمذنب على مشل بن محمد عام 1277هـ.
ويظهر أن حمد بن إبراهيم تولى الإمارة بعد انتقال مشل إلى المذنب عام 1277هـ.
2- دعم القيادة في الجهاد
وذلك بالمشاركة في تجهيز العدد المطلوب من الرجال والسلاح في حالة طلب الإمام ذلك ويظهر ذلك في مشاركات أهل تمير في الكثير من الغزوات.
3- حرصه على عابر السبيل
يعتبر الأمير واجهة البلد في استقبال الضيوف مع أعيان البلد الميسورين فإكرام الضيف من العادات الحسنة التي حث عليها ديننا الإسلامي وكان حمد بن إبراهيم ممن يحرص على عابر السبيل من مسافر محتاج وبلغ من حرصه على توفير قوت المسافر انه وفي الليل وعند إغلاق البلدة أبوابها كما هي الحال في بلدان نجد في الماضي تجنبا لدخول اللصوص وقطاع الطرق إلى البلد فكان حمد يضع إناء به قوت من تمر وغيره ويدليه عبر السطح عن طريق ربطه بحبل ويقوم بتفقده ليلا حيث إذا وجده قد نقص ملأه مرة أخرى وكان المسافر الذي يمر بالقرب من سور البلدة يدرك هذا الموضع حيث اعتاد على التزود بالغذاء عند مروره بالبلد ليلا.
4- عدم تفرده بالسلطة
ما من شك أن تقلد زمام الأمور بحاجة إلى التشاور بين أهل البلد اعتمادا على المبدأ الشرعي {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ }، { وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} وقد يفوض الأمير من عرف عنه النزاهة والحكمة لحل بعض المشاكل التي تحصل بين أهل البلد أو مع غيرهم بل يصل الأمر إلى تفويضه بمخاطبة القضاة لحلها، وكان حمد بن إبراهيم من توفرت فيه هذه الصفة الحميدة والأمثلة على ذلك كثيرة منها على سبيل المثال انه في عام 1291هـ حصل إشكال حول بئر بين أشخاص في تمير وكان القاضي في ذلك الوقت عبدالعزيز بن حسن فقام علي بن فيصل من أعيان أهل تمير بمخاطبة القاضي لحل الإشكال وفعلا تم حل القضية بعد وصولها إلى القاضي بأسرع وقت وإليكم نص الرسالة التي أرسلها علي بن فيصل إلى القاضي عبدالعزيز بن حسن:
بسم الله
من علي بن فيصل وجماعته أهل تمير إلى الشيخ المكرم عبدالعزيز بن حسن أحسن الله اليه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد أحسن الله إليك هذا واصلك من جماعتنا ناس بينهم مشكل ونبي من الله ثم منك تفك مشكلهم جزاك الله خير وسلم لنا على الأمير وعلى عيالكم وكاتبه أخيكم عثمان بن ماجد يسلم عليكم والسلام 2.25 سنة 1290هـ.
5- تعيين وكلاء على الأيتام القصر
وذلك في حالة خلو البلد من وجود قاض حيث يأمر الأمير بتعيين وكيل على الأيتام أو على نساء من أسرة منقطعة وذلك من اجل بيع بعض الأملاك الخاصة بهم من أجل الاستفادة من قيمة هذه الأملاك في شؤون حياتهم الخاصة.
6- وصيته
قبل وفاة حمد بن إبراهيم أوصى بوصيته التي شملت أمورا كثيرة من حياته منها الأضاحي الخاصة بوالديه وكذلك الحجج ومنها الاضاحي الخاصة به وبزوجته وغير ذلك مما تحويه هذه الوصية من إيضاح للحالة الاجتماعية والعلمية والاقتصادية وأسماء المواضع والأعلام في هذه الوصايا ولنقرأ وصية حمد بن إبراهيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحدة والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد إن الحر المكلف الرشيد حمد بن إبراهيم بن مفرج يشهد أن لا اله إلا الله وان محمدا رسول الله وان الموت حق وان الجنة حق والنار حق وان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور واوصى في ثلث ماله من النخل والأرض والأثاث بست أضحيات دوام منهن ثنتين ضحايا أمه التي أوصت بهن في نصيبها في الاويسط والثالثة ضحية أبيه إبراهيم إلي اوصى بهن في نصيبها في الاويسط والثالثة ضحية أبيه إبراهيم إلي اوصى بها في نصيبه في الحوطة والرابعة لحمد والخامسة لوالديه فاطمة وإبراهيم والسادسة لزوجته حصة بنت علي وأوصى بثمان وزان للصوام وثمان وزان للسراج وأوصى بحجة له وحجة لامه فاطمة وحجة لأبيه إبراهيم والوكيل على ما ذكر من الإسبال والحجج ابنه ناصر فان دعته الحاجة فأنا يا والده مرخص له يأكل ضحيتي وضحية والدي وضحية أم عيالي ومن بعده الوكيل ان عدم محمد وفيصل والثلث يعزل في يد الوكيل لا غيره شهد على ذلك علي بن فيصل وإبراهيم بن مناع وشهد به كاتبه عثمان بن ماجد وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم سنة 1296 ونقله من كتب عثمان بن ماجد حرفا بحرف لا زيادة ولا نقص إبراهيم بن هليل جرا النقل شوال سنة 1307
وفاته
ليس هناك تحديد دقيق لوفاة الأمير حمد بن إبراهيم يرحمه الله ولكن يظهر انه توفي في أول القرن الرابع عشر تقريباً وذلك من خلال تقسيم تركته على الورثة عام 1308هـ.
هذا ما أحببت إيضاحه عن الأمير حمد بن إبراهيم.
والله اعلم

.. زياد ..
07-26-05, 02:42 AM
مشكوووووورة يابنت العم على الموضوع الرائع

اديب الناصري
07-26-05, 02:45 AM
يعطيك العافية على المعلومات القيمة

تحياتي وتقديري

الناصري التميمي
07-26-05, 04:15 AM
شكرا ياسفيرة

مجنى حميد
07-26-05, 01:34 PM
موضو ع تاريخي موثق قرأناه في جريدة الجزيرة. و النعم في المفرج العبهول و كل أهل تمير الكرام.

مشكورة على النقل المنتقى يا سفيرة تميم.

مصنت الوحيِّد
07-26-05, 02:56 PM
موضوع طيب وافاده جميله

تشكرين اخت سفيرة

ولد العم
07-27-05, 01:54 PM
مشكوره ياسفيرة تميم على المعلومات الرائعه

كيتب
07-28-05, 02:46 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحدة والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد إن الحر المكلف الرشيد حمد بن إبراهيم بن مفرج يشهد أن لا اله إلا الله وان محمدا رسول الله وان الموت حق وان الجنة حق والنار حق وان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور واوصى في ثلث ماله من النخل والأرض والأثاث بست أضحيات دوام منهن ثنتين ضحايا أمه التي أوصت بهن في نصيبها في الاويسط والثالثة ضحية أبيه إبراهيم إلي اوصى بهن في نصيبها في الاويسط والثالثة ضحية أبيه إبراهيم إلي اوصى بها في نصيبه في الحوطة والرابعة لحمد والخامسة لوالديه فاطمة وإبراهيم والسادسة لزوجته حصة بنت علي وأوصى بثمان وزان للصوام وثمان وزان للسراج وأوصى بحجة له وحجة لامه فاطمة وحجة لأبيه إبراهيم والوكيل على ما ذكر من الإسبال والحجج ابنه ناصر فان دعته الحاجة فأنا يا والده مرخص له يأكل ضحيتي وضحية والدي وضحية أم عيالي ومن بعده الوكيل ان عدم محمد وفيصل والثلث يعزل في يد الوكيل لا غيره شهد على ذلك علي بن فيصل وإبراهيم بن مناع وشهد به كاتبه عثمان بن ماجد وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم سنة 1296 ونقله من كتب عثمان بن ماجد حرفا بحرف لا زيادة ولا نقص إبراهيم بن هليل جرا النقل شوال سنة 1307[/

رحم اللة اجــــــدادنا الأولين

من منا من كتب وصيتة؟

د. الوزان
07-29-05, 02:32 AM
شكرا على الانتقاء ياسفيرة
كاتب المقال هو ابن العم والصديق العزيز أبو عبد العزيز الأستاذ محمد بن عبد العزيز الفيصل
نشره في جريدة الجزيرة الأحد 18/6/1426هـ
وهو من المشاركين في هذا المنتدى المبارك إلا أنه من المقلين

hamad15
07-31-05, 12:18 PM
مشكوووووورة ياسفيرة تميم على النقل الطيب واهل تمير معروفين بالكرم والطيب
وبارك الله فيك ياسفيرة

hamad15
07-31-05, 12:20 PM
لقد وضعت اليد على الجرح ياكيتب من منا كتب وصيته الله يجزاك خير ويذكرنا وياك الشهادة

ابن عبهول
08-08-05, 10:06 AM
لقد وضعت اليد على الجرح ياكيتب من منا كتب وصيته الله يجزاك خير ويذكرنا وياك الشهادة
فعلا ... الاخ كيتب اثار امرا غفل عنه الكثير
وكان الاولين احرص منا عليه
لانهم يحسبون للاخرة بعد موتهم
واحب ان نضع موضوع وصايا السابقين في المنتدى لكي يطلع عليها الجيل الجديد ....

وقاد
08-13-05, 09:40 AM
مشكورة يا سفيرة على هذا النقل الطيب
والشكر لكاتب الموضوع الباحث محمد بن عبدالعزيز الفيصل لإعطاءه اهل الفضل حقهم

والشكر ل (كيتب) على هذا التذكير باللوصية الذي غفل عنه الكثير في هذا الزمان

وللجميع تحياتي


وقاد التميمي

كيتب
08-23-05, 10:24 PM
اعتذر لكم على التاخير لكن الظروف .....................
الوصية

تعريفها:

الوصية مأخوذة من وصيت الشيء أوصيه إذا أوصلته.

فالموصي وصل ما كان في حياته بعد موته.

وهي في الشرع : هبة الإنسان غيره عيناً أو ديناً أو منفعة على أن يملك الموصى له الهبة بعد موت الموصي .

وعرّفها بعضهم: بأنها تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع؛ ومن هذا التعريف يتبين الفرق بين الهبة والوصية ، فالتمليك المستفاد من الهبة يثبت في الحال . أما التمليك المستفاد من الوصية فلا يكون إلا بعد الموت . هذا من جهة ومن جهة أخرى ، فالهبة لا تكون إلا بالعين ، والوصية تكون بالعين وبالدين وبالمنفعة .

مشروعيتها :

وهي مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع .

ففي الكتاب يقول الله سبحانه: (كتُب عليكم إذا حضر أحدَكم الموتُ إن ترك خيراً الوصيةُ للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين) . (البقرة 180)

ويقول جل وشأنه:

(... من بعد وصيةٍ يوصي بها أو دين...) . (النساء 11)

ويقول عز وجل:

(يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدلٍ منكم...) . (المائدة 106)

وجاء في السنة الأحاديث الآتية:

1- ما روى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ما حق امرىء مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده] . قال ابن عمر: ما مرت عليّ ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك إلا وعندي وصيتي .

ومعنى الحديث أن الحزم هو هذا فقد يفاجئه الموت .

قال الشافعي:

ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده ، إذا كان له شيء يريد أن يوصي فيه لأنه لا يدري متى تأتيه منيته فتحول بينه وبين ما يريد من ذلك .

2- وروى أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

[إن الرجل ليعمل والمرأة بطاعةالله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيُضاران في الوصية فتجب لهما النار] ، ثم قرأ أبو هريرة:

(من بعد وصيةٍ يوصى بها أو دينٍ غير مضارٍ وصيةً من الله والله عليمٌ حليم) .

3- وروى ابن ماجه عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من مات على وصية مات على سبيل وسنة ومات على تقى وشهادة ومات مغفوراً له] . وقد أجمعت الأمة على مشروعية الوصية .

وصية الصحابة:

لقد انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ولم يوصِ لأنه لم يترك مالاً يوصي به .

روى البخاري عن ابن أبي أوفى أنه صلى الله عليه وسلم لم يوص .

قال العلماء في تعليل ذلك:

لأنه لم يترك بعده مالاً . وأما الأرض فقد كان سبَّلها (أي جعلها وقفاً)، وأما السلاح والبغلة فقد أخبر أنها لا تورث .

ذكره النووي .

أما الصحابة فقد كانوا يوصون ببعض أموالهم تقرباً إلى الله .

وكانت لهم وصية مكتوبة لمن بعدهم من الورثة .

أخرج عبد الرازق بسند صحيح أن أنساً رضي الله عنه قال:

كانوا يكتبون في صدور وصاياهم :

بسم الله الرحمن الرحيم :

هذا ما أوصى به فلان بن فلان أن يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ويشهد أن محمداً عبده ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب : "إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون" . حكمها :

أما حكمها أي وصفها الشرعي من حيث كونها مطلوبة الفعل أو الترك فقد اختلف العلماء فيه إلى عدة آراء نجملها فيما يلي :

الرأي الأول :

يرى أن الوصية واجبة على كل من ترك مالاً سواء أكان المال قليلاً أم كثيراً ؛ قاله الزهري وأبو مِجْلَز .

وهذا رأي ابن حزم ، وروى الوجوب عن ابن عمر وطلحة والزبير وعبد الله بن أبي أوفى وطلحة بن مصرف وطاوس والشعبي قال : وهو قول أبي سليمان وجميع أصحابنا . واستدلوا بقول الله تعالى: (كُتِبَ عليكمْ إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ الموْتُ إنْ تركَ خيراً الوصَّيةُ للِوالدَينِ والأقربين بالمعْروُفِ حقاً على المتقّين) .

الرأي الثاني :

يرى أنها تجب للوالدين والأقربين الذين لا يرثون الميت .

وهذا مذهب مسروق وإياس وقتادة وابن جرير والزهري .

الرأي الثالث :

وهو قول الأئمة الأربعة والزيدية أنها ليست فرضاً على كل من ترك مالاً كما في الرأي الأول . ولا فرضاً للوالدين والأقربين غير الوارثين كما هو الرأي الثاني وإنما يختلف حكمها باختلاف الأحوال .

فقد تكون واجبة أو مندوبة او محرمة أو مكروهة أو مباحة .

وجوبها :

فتجب في حالة ما إذا كان على الإنسان حق شرعي يخشى أن يضيع إن لم يوص به : كوديعة ودين لله أو لآدمي ، مثل أن يكون عليه زكاة لم يؤدها أو حج لم يقم به أو تكون عنده أمانة تجب عليه أن يخرج منها أو يكون عليه دين لا يعلمه غيره أو يكون عنده وديعة بغير إشهاد .

استحبابها :

وتندب في القربات وللأقرباء الفقراء وللصالحين من الناس .

حرمتها :

وتحرم إذا كان فيها إضرار بالورثة . روى عبد الرازق عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الرجل ليعلم بعمل أهل الخير سبعين سنة فإذا أوصى حاف في وصيته فيختم له بشر عمله فيدخل النار . وإن الرجال ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة . قال أبو هريرة اقرأوا إن شئتم : (تلكَ حدودُ ا للهِ فلا تعتدوها) .

T_N_T
08-24-05, 08:51 AM
بارك الله فيك اخي كيتب وجزاك الله خير الجزاء

ابن عبهول
08-24-05, 07:13 PM
الاخ كيتب افاد واجاد بحديثه عن الوصايا
وربط هذا الموضوع بالدين وهو مايدركه كل عاقل وليس لنا والله الا التمسك بالدين
تحياتي للجميع ...

ثار التميميه
08-25-05, 07:07 PM
مشكووووووووووووووره يابنت العم

هويشل
08-27-05, 02:15 AM
با رك اللة فيك