مجنى حميد
08-10-05, 12:43 AM
لما أتى عبيد الله بن زياد بن أبيه خبر وفاة يزيد بن معاوية، وبلغه ما الناس فيه بالشام من الاختلاف، أمر فنودي: "الصلاة جامعة"، فاجتمع الناس، فصعد المنبر، فنعى يزيد وعرض بثلبه، لأن يزيد كان قد كرهه قبل موته، وصرح بلعنه بسبب قتل الحسين بن علي، حتى خافه عبيد الله على نفسه، ثم حضهم على مبايعة رجل منهم يرضون دينه و أمانته.
فقام خطباؤهم، وقالوا: قد سمعنا مقالتك، وما نعلم أحداً أقوى عليها منك، فهلم نبايعك، فقال: لا حاجة لي في ذلك. فكرروا عليه وهو يأبى عليهم ثلاثاً، ثم بسط يده فبايعوه ثم انصرفوا ومسحوا أيديهم بالحيطان، وقالوا: أيظن ابن مرجانه إنا ننقاد له في الجماعة والفرقة.
و لما بايعوه، أرسل إلى أهل الكوفة مع عمرو بن مسمع وسعد بن قرحا التيمي يدعوهم إلى البيعة له، ويعلمهم ما صنع أهل البصرة، فلم يجيبوهما لبيعة ابن زياد. فقال أهل البصرة: أيخلعه أهل الكوفة ونوليه نحن؟! فضعف سلطانه عندهم، فكان يأمر بالأمر فلا يقضى ويرى الرأي فيرد عليه، ويأمر بحبس المخطئ فيحال بين أعوانه وبينه. فاختبأ عند مسعود بن عمرو الأزدي.
فما كان من الناس إلا أن بايعوا عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وهو الملقب " ببه " فأقبلوا به إلى دار الإمارة بالبصرة حتى نزلها، وذلك أول جمادى الآخرة سنة أربع وستين.
ثم إن الأزد وربيعة جددوا الحلف الذي كان بينهم، وأنفق ابن زياد مالاً كثيراً فيهم حتى تم الحلف، وكتبوا بينهم بذلك كتابين، فلما تحالفوا اتفقوا على أن يردوا ابن زياد إلى دار الإمارة، فساروا ورئيسهم مسعود بن عمرو، فدخل مسعود المسجد وصعد المنبر، وعبد الله بن الحارث في دار الإمارة. وسار مالك بن مسمع نحو دور بني تميم حتى دخل سكة بني العدوية، فحرق دورهم لما في نفسه منهم.
وجاء بنو تميم إلى الأحنف بن قيس فقالوا: يا أبا بحر..إن ربيعة والأزد قد تحالفوا وقد ساروا إلى الرحبة فدخلوها،
فقال:لستم بأحق بالمسجد منهم،
فقالوا: قد دخلوا الدار،
فقال: لستم بأحق بالدار منهم،
فأتته امرأة بمجمر وقالت له: مالك وللرياسة؟! إنما أنت امرأة تتجمر،
فقال: (...) المرأة أحق بالمجمر.
ثم أتوه فقالوا: إن امرأة منا قد نزعت خلاخيلها، وقد قتلوا الصباغ الذي على طريقك، وقتلوا المقعد الذي كان على باب المسجد، وقد دخل مالك بن مسمع سكة بني العدوية فحرق.
فقال الأحنف: أقيموا البينة على هذا، ففي بعض هذا ما يحل به قتالهم! فشهدوا عنده على ذلك، فقال الأحنف: أجاء عباد بن حصين؟
قالوا لا،
ثم قال: أجاء عباد؟ قالوا لا،
قال: أها هنا عبس بن طلق السعدي؟
قالوا: نعم؛
فدعاه فانتزع معجراً من رأسه فعقده في رمح ثم دفعه إليه،
فقال: سر، فسار...
وصاح الناس: "هاجت زبراء "
و زبراء أمة للأحنف كنوا بها عنه لجلاله.
فسار عبس إلى المسجد، فقاتل الأزد على أبوابه، ومسعود يخطب على المنبر، ثم أتوه فاستنزلوه وقتلوه، وذلك أول شوال سنة أربع وستين، وانهزم أصحابه.و كان ابن زياد قد تهيأ لما صعد مسعود المنبر ليجئ دار الإمارة، فقيل له إن مسعود قد قتل، فركب ولحق بالشام.
وأما مالك بن مسمع فأتاه ناس من مضر فحصروه في داره وحرقوه، ولما هرب ابن زياد تبعوه فأعجزهم، فنهبوا ما وجدوا له، ففي ذلك يقول واقد بن خليفة التميمي:
يا رب جبار شديد كلبـه=قد صار فينا تاجه وسلبه
منهم عبيد الله حين نسلبه=جياده وبزه وننـهـبـه
يوم التقى مقنبنا ومقنبـه=لو لم ينج ابن زياد هربه
وذهبت مثلاً في الناس، حتى يقال لكل إنسان إذا هاج غضبه "قد هاجت زبراؤه" .
المصدر:نهاية الأرب "بتصرف"
فقام خطباؤهم، وقالوا: قد سمعنا مقالتك، وما نعلم أحداً أقوى عليها منك، فهلم نبايعك، فقال: لا حاجة لي في ذلك. فكرروا عليه وهو يأبى عليهم ثلاثاً، ثم بسط يده فبايعوه ثم انصرفوا ومسحوا أيديهم بالحيطان، وقالوا: أيظن ابن مرجانه إنا ننقاد له في الجماعة والفرقة.
و لما بايعوه، أرسل إلى أهل الكوفة مع عمرو بن مسمع وسعد بن قرحا التيمي يدعوهم إلى البيعة له، ويعلمهم ما صنع أهل البصرة، فلم يجيبوهما لبيعة ابن زياد. فقال أهل البصرة: أيخلعه أهل الكوفة ونوليه نحن؟! فضعف سلطانه عندهم، فكان يأمر بالأمر فلا يقضى ويرى الرأي فيرد عليه، ويأمر بحبس المخطئ فيحال بين أعوانه وبينه. فاختبأ عند مسعود بن عمرو الأزدي.
فما كان من الناس إلا أن بايعوا عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وهو الملقب " ببه " فأقبلوا به إلى دار الإمارة بالبصرة حتى نزلها، وذلك أول جمادى الآخرة سنة أربع وستين.
ثم إن الأزد وربيعة جددوا الحلف الذي كان بينهم، وأنفق ابن زياد مالاً كثيراً فيهم حتى تم الحلف، وكتبوا بينهم بذلك كتابين، فلما تحالفوا اتفقوا على أن يردوا ابن زياد إلى دار الإمارة، فساروا ورئيسهم مسعود بن عمرو، فدخل مسعود المسجد وصعد المنبر، وعبد الله بن الحارث في دار الإمارة. وسار مالك بن مسمع نحو دور بني تميم حتى دخل سكة بني العدوية، فحرق دورهم لما في نفسه منهم.
وجاء بنو تميم إلى الأحنف بن قيس فقالوا: يا أبا بحر..إن ربيعة والأزد قد تحالفوا وقد ساروا إلى الرحبة فدخلوها،
فقال:لستم بأحق بالمسجد منهم،
فقالوا: قد دخلوا الدار،
فقال: لستم بأحق بالدار منهم،
فأتته امرأة بمجمر وقالت له: مالك وللرياسة؟! إنما أنت امرأة تتجمر،
فقال: (...) المرأة أحق بالمجمر.
ثم أتوه فقالوا: إن امرأة منا قد نزعت خلاخيلها، وقد قتلوا الصباغ الذي على طريقك، وقتلوا المقعد الذي كان على باب المسجد، وقد دخل مالك بن مسمع سكة بني العدوية فحرق.
فقال الأحنف: أقيموا البينة على هذا، ففي بعض هذا ما يحل به قتالهم! فشهدوا عنده على ذلك، فقال الأحنف: أجاء عباد بن حصين؟
قالوا لا،
ثم قال: أجاء عباد؟ قالوا لا،
قال: أها هنا عبس بن طلق السعدي؟
قالوا: نعم؛
فدعاه فانتزع معجراً من رأسه فعقده في رمح ثم دفعه إليه،
فقال: سر، فسار...
وصاح الناس: "هاجت زبراء "
و زبراء أمة للأحنف كنوا بها عنه لجلاله.
فسار عبس إلى المسجد، فقاتل الأزد على أبوابه، ومسعود يخطب على المنبر، ثم أتوه فاستنزلوه وقتلوه، وذلك أول شوال سنة أربع وستين، وانهزم أصحابه.و كان ابن زياد قد تهيأ لما صعد مسعود المنبر ليجئ دار الإمارة، فقيل له إن مسعود قد قتل، فركب ولحق بالشام.
وأما مالك بن مسمع فأتاه ناس من مضر فحصروه في داره وحرقوه، ولما هرب ابن زياد تبعوه فأعجزهم، فنهبوا ما وجدوا له، ففي ذلك يقول واقد بن خليفة التميمي:
يا رب جبار شديد كلبـه=قد صار فينا تاجه وسلبه
منهم عبيد الله حين نسلبه=جياده وبزه وننـهـبـه
يوم التقى مقنبنا ومقنبـه=لو لم ينج ابن زياد هربه
وذهبت مثلاً في الناس، حتى يقال لكل إنسان إذا هاج غضبه "قد هاجت زبراؤه" .
المصدر:نهاية الأرب "بتصرف"