المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : مكفـــرات الذنوب


السفير
05-24-04, 06:42 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في كتابه العظيم ( منهاج السنة ) :

(( ... فإن الذنوب مطلقا من جميع المؤمنين هي سبب العذاب ، لكن العقوبة بها في الآخرة في جهنم تندفع بنحو عشرة أسباب :

السبب الأول : التوبة : فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له والتوبة مقبولة من جميع الذنوب ، الكفر والفسوق والعصيان ، قال تعالى - قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف - ، وأما المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم فكثير مشهور .

السبب الثاني : الاستغفار : فإن الاستغفار هو طلب المغفرة وهو من جنس الدعاء والسؤال ، وهو مقرون بالتوبة في الغالب ومأمور به لكن قد يتوب الإنسان ولا يدعو ، وقد يدعو ولا يتوب .

السبب الثالث : الأعمال الصالحة : فإن الله تعالى يقول - إن الحسنات يذهبن السيئات - ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل يوصيه - يا معاذ اتق الله حيثما كنت ، واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن - .

السبب الرابع : الدعاء للمؤمنين : فإن صلاة المسلمين على الميت ودعاءهم له من أسباب المغفرة ، وكذلك دعاؤهم واستغفارهم في غير صلاة الجنازة .

السبب الخامس : دعاء النبي صلى الله عليه وسلم واستغفاره في حياته وبعد مماته : كشفاعته يوم القيامة .

السبب السادس : ما يفعل بعد الموت من عمل صالح يهدى له : مثل من يتصدق عنه ، ويحج عنه ويصوم عنه ، فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن ذلك يصل إلى الميت وينفعه ، وهذا غير دعاء ولده ، فإن ذلك من عمله ، قال النبي صلى الله عليه وسلم - إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له - رواه مسلم ، فولده من كسبه ، ودعاؤه محسوب من عمله ، بخلاف دعاء غير الولد ، فإنه ليس محسوبا من عمله ، والله ينفعه به - .

السبب السابع : المصائب الدنيوية التي يكفر الله بها الخطايا : كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم - ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ، ولا غم ولا هم ، ولا حزن ولا أذى ، حتى الشوكة يشاكها ، إلا كفر الله بها خطاياه - .

السبب الثامن : ما يبتلى به المؤمن في قبره من الضغطة وفتنة الملكين .

السبب التاسع : ما يحصل له في الآخرة من كرب أهوال يوم القيامة .

السبب العاشر : ما ثبت في الصحيحين أن المؤمنين إذا عبروا الصراط ، وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار ، فيقتص لبعضهم من بعض فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة .

فهذه الأسباب لا تفوت كلها من المؤمنين إلا القليل )) انتهى ، بحذف يسير .

وقال في موضع آخر : (( وقد قلنا غير مرة : إن الرجل الصالح المشهود له بالجنة قد يكون له سيئات يتوب منها ، أو تمحوها حسناته ، أو تكفر عنه بالمصائب ، أو بغير ذلك ، فإن المؤمن إذا أذنب كان لدفع عقوبة النار عنه عشرة أسباب :

ثلاثة منه ، وثلاثة من الناس ، وأربعة يبتديها الله :

التوبة ، والاستغفار ، والحسنات الماحية .

ودعاء المؤمنين له ، وإهاؤهم العمل الصالح له ، وشفاعة نبينا .

والمصائب المكفرة في الدنيا ، وفي البرزخ ، وفي عرصات يوم القيامة ، ومغفرة الله له بفضله ورحمته )) .انتهى .